قناة القاهرة الإخبارية - عقدة اليورانيوم والأموال المجمدة.. مفاوضات شائكة بين أمريكا وإيران وكالة الأناضول - استطلاع: تراجع ائتلاف نتنياهو إلى 50 مقعدا بعد الاتصال المتوتر مع ترامب العربية نت - ديشان: الأفارقة يلعبون بأقصى حافز أمام فرنسا القدس العربي - ذي أتلانتك: أي اتفاق بين ترامب وإيران سيكون مؤقتا وإدارة تداعيات الحرب بين واشنطن وتل أبيب باتت مصدرا للتوتر وكالة سبوتنيك - الورتاني لـ"سبوتنيك": روسيا منفتحة على الدول العربية و"بريكس" تمثل بديلا اقتصاديا واعدا قناة القاهرة الإخبارية - تحولات كبرى في الأسواق.. منتدى سانت بطرسبرغ يرسم ملامح الاقتصاد الجديد قناة الجزيرة مباشر - Is Israel heading towards a greater escalation against Lebanon? سكاي نيوز عربية - مونديال 2026.. فيفا يعتمد مراسم جديدة قبل صافرة البداية العربية نت - 12.5 مليون دولار.. مكافأة مضمونة للعرب في المونديال التاريخي التلفزيون العربي - بعد الفوز على مالي.. إيران تتجه إلى المونديال وسط أزمة تأشيرات أميركية
عامة

"سمعتوها مني" ... نكاتٌ تفكك النظام الأبوي

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة
1

لسببٍ ما، اقترن الحديث عن القضايا النسوية في الفضاء الرقمي العربي بنبرة جادة ومتشنجة وهجومية، أو مملة، كأن صنّاع المحتوى اتفقوا ضمنياً على أن قضايا النوع الاجتماعي" ملفات ملغومة" يجب أن تُقدَّم بقوالب...

ملخص مرصد
برنامج "سمعتوها مني" يقدم قضايا نسوية عبر كوميديا سوداء ونماذج كاريكاتيرية، مستهدفاً تفكيك النظام الأبوي. عرضت أولى حلقاته عام 2020، وبدأ الموسم الثالث في إبريل/نيسان 2024. يدمج البرنامج بين الفوضى الأدائية والمونتاج الحاد لتحويل قضايا معقدة إلى تجارب مرئية قابلة للفهم والتذكر.
  • برنامج "سمعتوها مني" يعرض قضايا نسوية عبر كوميديا سوداء ونماذج كاريكاتيرية منذ 2020
  • الموسم الثالث بدأ في إبريل/نيسان 2024 تحت رعاية مؤسسة ومانيتي
  • يهدف إلى تحويل قضايا مجتمعية معقدة إلى تجارب مرئية قابلة للفهم والتذكر
من: الثنائي المخرجة اللبنانية أماندا أبو عبد الله والمقدمة الأردنية ماريا عليان أين: منصة خطيرة (غير محددPlatform)

لسببٍ ما، اقترن الحديث عن القضايا النسوية في الفضاء الرقمي العربي بنبرة جادة ومتشنجة وهجومية، أو مملة، كأن صنّاع المحتوى اتفقوا ضمنياً على أن قضايا النوع الاجتماعي" ملفات ملغومة" يجب أن تُقدَّم بقوالب رصينة تثير النعاس.

وبينما ترتشف المشاهدة العربية فنجان قهوتها لتصحصح، تجد نفسها أمام شخصيات تخبرها كيف عليها أن تفكر وتتكلم وتشعر وتتصرف، ثم تشرع في إغراقها بوابل من المصطلحات التي تبدو كأنها تحتاج إلى قاموس خاص لفهمها: " استبطان الهيمنة الذكورية"، و" التطبيع الاجتماعي للعنف الرمزي"، و" مأسسة الرعاية"، و" أدلجة الأمومة" و" النسوية ما بعد البنيوية" و" العنف الإبستيمي".

وفي خضم هذا كله، يبدو أن السؤال الأبسط الذي قد يدور في أذهان كثير من النساء هو: ما هذا؟ وكيف سنفهم مشاكلنا أصلاً لكي نحلها وندافع عنها؟هنا يأتي برنامج" سمعتوها مني" مقترحاً نموذجاً أقرب إلى" النسوية الشعبية".

عرضت أولى حلقات البرنامج عام 2020، وبدأ الموسم الثالث منه نهاية إبريل/نيسان الماضي، وذلك على منصة خطيرة، وتحت رعاية مؤسسة ومانيتي (The Womanity Foundation)، وبتعاون الثنائي المخرجة والكاتبة اللبنانية أماندا أبو عبد الله والمقدمة الأردنية ماريا عليان.

أكثر ما يلفت في" سمعتوها مني" أن عليان لا تتصرف بصفتها مقدمة برنامج أصلاً، بل تمارس ما يشبه الأيروبيك أمام الكاميرا.

لديها فوضى أدائية مدروسة؛ تنقلات خاطفة بين الصراخ الهستيري والهمس التآمري، يتخللها تقطيع مونتاجي حاد وسريع يمنحنا انطباعاً بأن الحلقة أُعدّت وصُوّرت تحت تأثير نوبات قلق وهلع مزمنة.

ينسجم ذلك مع" الثورة البصرية" التي أعلنتها أبو عبد الله وعليان منذ الحلقة الأولى.

فبدلاً من المؤثرات الجاهزة، تعتمد عليان على ترسانة من أدوات الإيضاح الحية والعفوية ووسائله، تحملها بيديها ثم ترميها وراء ظهرها حرفياً بمجرد انتهاء الفكرة.

هكذا تتحول الأغراض اليومية العادية إلى رموز تفكك الواقع؛ من ألعاب باربي ورولات محارم التواليت والبوشار والسبورة والكتب ومكبر الصوت، إلى صور الأشخاص والإحصائيات الورقية الملموسة، وصولاً إلى الحبل السري الذي تستخدمه لتثبت أن قمة الحرية عند بعض الأمهات لا تتجاوز" إطالة الحبل السري قليلاً مع الابنة لمنحها مساحة من الخصوصية".

يمتد هذا السيل من الأفكار إلى استخدام الاستوديو غرفة ولادة، أو مسرحاً لأعتى العمليات الجراحية، أو حتى مساحة للاحتفال، قبل أن يتحول إلى منصة لتدوير" دولاب الحظ" الذي يحدد مصائر المواليد في مجتمعاتنا.

فإذا توقف المؤشر عند" صبي"، أعلنت الشاشة ولادة" إنسان".

أما إذا توقف عند" بنت"، فلا يُسمع سوى الرد الجماعي الخائب: " أوووه! ".

لا تكتمل الكوميديا السوداء لـ" سمعتوها مني" من دون تفكيك البنية الاجتماعية لساكني الاستوديو.

فالجنون البصري تدعمه عليان بقدرة فائقة على تقمص شبكة من الشخصيات الكاريكاتيرية التي تتولى عرض الرأي الآخر، متنقلةً بسخرية بين نماذج ثابتة ومتغيرة ترتدي لها باروكات شعر متنوعة.

من الشخصيات الثابتة تبرز المرأة المسنة، بوصفها لسان جيل أقدم جاهز دائماً للقمع بعبارات مثل: " ضل راجل ولا ضل حيطة"، أو للتغطية على الكوارث بالقول: " إيه شو هالحكي هذا، ما عناش اغتصاب، احنا كل نسواننا مضبوبات ببيوتهم والحمد لله.

".

ويطل أيضاً الرجل ذو الحواجب والشوارب والبدلة المبالغ في أحجامها، القادر على تبرير أي شيء تقريباً، من التحرش إلى العنف، بمنطق يختزل كل المسؤولية في المرأة وملبسها وسلوكها.

ولا يختلف عنه كثيراً شاب البلايستيشن الذي يرى نفسه رجلاً مكتملاً، فيما لا تزال أمه، حتى لو كانت تستند إلى عكاز، مطالبة بخدمته، ليكافئها سنوياً بهدية لا تعدو كونها تحسيناً لظروف خدمتها له.

أما الشخصيات العرضية فتتبدل تبعاً للموضوع المطروح في كل حلقة: فتاة تتغزل بحبيب يشبه أباها المتسلط، أو زوج يعتقد أن دوره يقتصر على الإعالة المادية وإصدار الأوامر، أو أم تصرخ باستمرار: " فاتحة لكم أوتيل ما أنا! ".

والنتيجة أن المشاهد لا يشعر بأنه يتلقى درساً عن النسوية، بل يشاهد سلسلة من الاسكتشات الكوميدية المترابطة بخيط واحد.

قسوة الملفات وهشاشة الأرقاميقتحم برنامج" سمعتوها مني" حقول الألغام الاجتماعية بجرأة، متناولاً ملفات شديدة الحساسية مثل التحرش الجنسي، والعنف الأسري، والأمومة السامة، والدورة الشهرية، وعذرية المرأة، والعلاقات الجنسية، وحقوق النساء في سوق العمل، وفجوة الأجور، ومعايير الجمال المفروضة.

لا تتردد عليان في النبش داخل التابوهات المعقدة، من" صدمة الرغبة الجنسية" إلى فضح القفزة المزدوجة التي يفرضها المجتمع على النساء: من الكبت المطلق وعبارات من نوع" صوت ضحكتك واصل لعند الجيران وتقلي حالك"، إلى الإجبار المفاجئ ليلة الدخلة: " يلا البسي له إشي سكسي مكسي بدل ما شكلك طالع زي كوم الهم".

يمتد هذا النقد الساخر إلى ملف" الزواج الأعمى"، عبر مقارنة بسيطة تصيب صميم مجتمعاتنا: فإذا تم توظيفك، هناك ثلاثة أشهر تجربة.

وإذا أردتِ شراء بلوزة، يمكنك قياسها أمام كل مرايا المحل، ولديك ثلاثون يوماً لاستبدالها.

أما" الشيء الوحيد اللي ما بتقدري تجربيه قبل"، فهو زوجكِ المستقبلي.

لكن أكثر ما يصطدم به البرنامج ليس حساسية الملفات التي يطرحها، بل غياب الأرقام نفسها.

فشُحّ البيانات وصعوبة الوصول إلى المعلومة في المنطقة يجعلان كثيراً من القضايا النسوية رهينة التخمين والانطباعات.

وتزداد المشكلة تعقيداً مع إصرار العقلية التقليدية على وصف الكوارث بأنها مجرد" حالات فردية لا تمثل المجتمع"، حتى عندما تتكرر بالملايين.

أما الكارثة الأكبر فتبدو في غياب الإحصائيات الرسمية، خصوصاً في ملفات مثل الاغتصاب، حيث يتحول الصمت الإحصائي إلى وسيلة مثالية لكنس الأرقام والجرائم تحت السجادة.

ومع ذلك، لا يتعامل" سمعتوها مني" مع الأرقام بوصفها حقائق جامدة تُلقى على المشاهد.

فحتى أكثر الإحصائيات صدمة تتحول داخل البرنامج إلى ألعاب بصرية ومواقف وتمثيلات ساخرة تجعلها أكثر قابلية للفهم والتذكر.

وهنا تكمن إحدى نقاط قوته الأساسية، وهي قدرته على تحويل البيانات المجردة إلى تجربة مشاهدة، لا إلى عظة ثقيلة.

هل يفتح" سمعتوها مني" النار على الرجال؟الإجابة الأقرب هي: لا.

فالمشكلة في" سمعتوها مني" ليست الرجال بوصفهم أفراداً، بل المنظومات الاجتماعية التي تفرض أدواراً محددة على الجميع.

لذلك، تفتح عليان النار على النظام الرأسمالي الذي يستغل عواطف النساء تحت مسمى العادات والقيم، ليتحولن إلى" زوجة وحبيبة وأم ومربية وطبيبة وفلات ميت وبرو ومعالجة وشوفيرة وسكرتيرة وطباخة وعاملة تنظيف 24 ساعة، 7 أيام بالأسبوع" بلا أجر، خوفاً على نفسه من الانهيار.

كما لا تتردد في السخرية من نماذج أمهات مثل" أم فش"، صاحبة القائمة الشهيرة: " فش طلعة، فش نزلة، فش سهرة، فش تلفون، فش أصدقاء، فش أكل برا، فش أكل جوا.

".

في المقابل، تستخدم الطبلة لتشجيع الشباب على الاستقلالية المنزلية وكسر التنميط الذي يحصر الرجل في دور المعيل المادي فقط، كما تنتقد السياسات العامة التي تهمش الأبوة نفسها.

ففي إحدى الحلقات تسخر من حصول الأب في بعض الدول على بضعة أيام فقط من إجازة الأبوة، وهي مدة لا تكاد تكفي، كما تقول، لتسمية الطفل وتسجيله وإعادته من المستشفى إلى المنزل قبل أن يُقال له: " يعطيك العافية".

وتدعو الأمهات والزوجات إلى منح الرجال فرصة حقيقية للمشاركة في الأعمال المنزلية، حتى لو لم تكن النتيجة مثالية.

فالرجل الذي يمسح أرض المطبخ بطريقة مختلفة أو يكسر صحناً في أثناء الجلي، لا يكسر الأطباق بقدر ما" يكسر حلقة التنميط" التي تصوره عاجزاً عن الاعتناء بنفسه أو إدارة شؤون المنزل.

لذلك، لا تتردد عليان في مهاجمة الأفكار الدونية عن المرأة، سواء جاءت على لسان رجل عادي أو فيلسوف بحجم أرسطو أو فرويد.

فالمعيار هنا ليس صاحب الفكرة، بل أثرها في ترسيخ اللامساواة.

ما راهن عليه البرنامج منذ البداية ونجح فيه حتى اليوم هو تحويل الأفكار المجردة إلى شخصيات وصور ومواقف يصعب نسيانها.

وبينما كان كثيرون يحاولون تفكيك القضايا النسوية بلغة معقدة ومصطلحات ثقيلة، اختار" سمعتوها مني" النكتة، ليتركنا أمام قناعة أخيرة وراسخة، وهي أن ثيمة البرنامج ليست اللعب فقط على مقولة" شر البلية ما يضحك"، بل شرّ البلية فعلاً هو ما يجعلنا، بعد أن نضحك، نصفن، ونفكر، ونتحرك.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك