سجلت شعبية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ارتفاعاً ملحوظاً في مستوى الثقة بين الفرنسيين، منذ بداية التوترات الدولية المتصاعدة المرتبطة بالحرب في إيران والشرق الأوسط؛ حيث أظهر أحدث استطلاع للرأي أجراه معهد “إيلاب” لصالح صحيفة “ليزيكو” أن نسبة الثقة في ماكرون ارتفعت بست نقاط خلال شهر واحد لتصل إلى 25%، بعد الخطاب الذي ألقاه حول الردع النووي وفي أعقاب بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران.
الاستطلاع أشار إلى أن ربع الفرنسيين تقريباً باتوا يثقون بقدرة الرئيس على مواجهة المشكلات التي تواجه البلاد، وهو ما يمثل زيادة قدرها 9 نقاط خلال شهرين.
وهي زيادة تعدّ من الحالات النادرة نسبياً في مؤشرات الثقة السياسية، لكنها ليست الأولى من نوعها في عهد ماكرون، الذي وصل إلى السلطة عام 2017.
فقد سبق للرئيس الفرنسي أن سجّل ارتفاعاً مشابهاً في الشعبية قبل عام عندما اندلعت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا في عهد دونالد ترامب أيضاً، حيث ارتفعت آنذاك نسبة الثقة فيه من 18% في شهر يناير/كانون الثاني عام 2025 إلى 27% في شهر مارس/آذار من العام.
بالتوازي مع ارتفاع الثقة هذا، تراجعت نسبة عدم الثقة في الرئيس الفرنسي إلى 69%، بانخفاض 6 نقاط، بينما انخفضت نسبة الذين يبدون انعدام الثقة التام إلى 44%، وهو أدنى مستوى لهذا المؤشر منذ ثمانية أشهر.
يبدو أن هذا التحسن يعود أساساً إلى ارتفاع الثقة داخل القاعدة الانتخابية لإيمانويل ماكرون، إذ ارتفعت نسبة الثقة بين ناخبيه في الجولة الأولى من الانتخابات إلى 67% بزيادة 19 نقطة، كما ارتفعت بين ناخبيه في الجولة الثانية إلى 50% في المئة بزيادة 17 نقطة.
أما لدى ناخبي المعارضة فكان الارتفاع محدوداً، إذ بلغت نسبة الثقة 15% في المئة لدى ناخبي الزعيم اليساري الراديكالي، جان لوك ميلانشون، و9% لدى ناخبي الزعيمة اليمينية المتشدّدة مارين لوبان.
كما أظهر استطلاع “إيلاب” وجود تباينات اجتماعية واضحة في مستوى الدعم، حيث ارتفعت الثقة بشكل ملحوظ بين فئة الأطر العليا لتصل إلى 37%، وكذلك بين المتقاعدين بنسبة 30%.
في المقابل بقيت النسبة ضعيفة بين الفئات الشعبية عند 16% في المئة، بل سجلت تراجعاً لدى العمال.
من جهته استفاد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو أيضاً من أجواء الأزمة الدولية الناجمة عن الحرب في إيران والشرق الأوسط، إذ ارتفعت نسبة الثقة فيه 4 نقاط لتصل إلى 25%، وهو أعلى مستوى يسجله منذ توليه منصبه.
كما انخفضت نسبة عدم الثقة فيه إلى 63%.
وعلى صعيد صورة الشخصيات السياسية في فرنسا، ما يزال رئيس حزب “التجمع الوطني” اليميني المتشدد جوردان بارديلا في الصدارة رغم تراجعه نقطة واحدة ليصل إلى 37% من الآراء الإيجابية.
وتليه زعيمة الحزب ذاته، مارين لوبان، بالتساوي مع إدوار فيليب، رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب “آفاق” اليميني، بنسبة 33% لكل منهما، ثم غابرييل أتال، رئيس الوزراء السابق والرئيس الحالي للكتلة الحالية لحزب “النهضة” الوسطي، بنسبة 32%.
في المقابل سجل جان لوك ميلانشون، زعيم حزب “فرنسا الأبية” اليساري الراديكالي، تراجعاً جديداً في شعبيته ليصل إلى 12% فقط، وهو أدنى مستوى له حتى الآن، لاسيما بعد الجدل السياسي الأخير الذي أثارته تصريحاته الأخيرة.
أما زعيم الحزب الاشتراكي أوليفييه فور فقد حقق تحسناً ملحوظاً بارتفاع 3 نقاط لتصل صورته الإيجابية إلى 17%.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك