تقدم موائد الإفطار المجمعة، التي تنظمها العديد من الأحياء الشعبية في مصر طوال شهر رمضان المعظم، صورة نابضة بالحياة لقيم التكافل الاجتماعي، التي تعد ملحماً رئيسياً من ملامح حياة المصريين على مرّ العقود.
وتجمع تلك الموائد بين مختلف فئات المجتمع المصري، في ظاهرة اجتماعية تدعو للتأمل، بعدما لاقت انتشاراً واسعاً خلال العقد الماضي، منذ أطلق شبان في منطقة المطرية بالقاهرة، مبادرتهم الملهمة لإقامة مائدة إفطار موحدة لأهالي الحي قبل أكثر من اثني عشر عاماً، وهي المائدة التي لم تنقطع سوى مرة واحدة خلال فترة الحظر الصحي بسبب تفشي جائحة «كورونا» قبل سنوات، لتستعيد ألقها من جديد، وتضم مشاركين، بلغت أعدادهم نحو مئة ألف في الإفطار المجمع الذي نظمه شباب الحي، الخميس، ما وضع مائدة إفطار المطرية على قائمة أطول مائدة طعام في موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، بمئة ألف وجبة إفطار استخدم فيها نحو 8 أطنان من اللحم.
ودفع النجاح المتواصل لمائدة المطرية، العديد من الأحياء الأخرى للمنافسة بتنظيم موائد مشابهة، وأعلنت مجموعات من شباب حي إمبابة بمحافظة الجيزة، تنظيم مائدة إفطار جماعي ضخمة، تعد الأولى من نوعها في المنطقة، ويشارك فيها سكان أكثر من 40 شارعاً بالحي الشهير، يجمعون على طاولة واحدة تتضمن أكثر من 20 ألف وجبة إفطار للصائمين.
وشارك د.
طارق الهوبي، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، في فعاليات إفطار المطرية الذي عقد الخميس، مشيراً إلى أن مشاركة الهيئة في تلك الاحتفالية، تأتي في إطار دورها الرقابي للتأكد من سلامة الوجبات المعدة، والمقدمة للمشاركين في الفعالية، وأن فرقاً من مفتشي الهيئة تقوم بتنفيذ جولات تفتيشية ميدانية على تلك الموائد الشعبية، لمتابعة مراحل إعداد وتجهيز الوجبات، والتحقق من الالتزام باشتراطات سلامة الغذاء والمعايير الصحية الواجب توافرها خلال عمليات التحضير والتداول.
وتحظي تلك الموائد بدعم حكومي لافت في مصر؛ إذ يحرص العديد من الوزراء وكبار المسؤولين على المشاركة فيها، إلى جانب سفراء من دول أجنبية، وتعد السفيرة نبيلة مكرم، وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج السابقة، واحدة من أبرز الداعمين لتلك الاحتفاليات خصوصاً مائدة المطرية، التي أصبحت حسبما تقول، تمثل نموذجاً مميزاً للتلاحم بين أبناء المجتمع المصري خلال شهر رمضان المبارك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك