المسجد العمري في مدينة قوص واحد من أقدم المساجد في محافظة قنا خاصة، والصعيد عامة، فقد بُنى في العصر الفاطمي عندما كانت قوص العاصمة الثانية لمصر بعد المحروسة (القاهرة)، ويُطلق عليه أزهر الصعيد، كونه يشبه في بنائه الجامع الأزهر، ويوجد فيه منبر من أندر 3 منابر على مستوى العالم الإسلامي، وما زال قائماً ببنائه القديم، ويستقبل يوميا آلاف المصلين، خاصة في شهر رمضان.
وقال حسنى أحمد، مفتش آثار في وزارة الآثار المصرية، إن المسجد العمري يقع في وسط مدينة قوص بمحافظة قنا، ويرجع هذا الصرح العريق إلى العصر الفاطمي، وما زال ينبض بالإرث الفني والتاريخي.
وتابع «أحمد»، في تصريحات «الوطن»، أن المسجد العمري بُني عام 374 هجرياً على طراز الجامع الأزهر، ومقام على مساحة 4000 متر، ومن أبرز عناصر المسجد العمري منبر من خشب الساج الهندي المحفور عام 550 هجرية، وهو من أقدم منابر مصر والعالم الإسلامي، ويزيّنه نقش تذكارى بالخط الكوفي ما زال موجوداً.
وأضاف «أحمد»: في منتصف المسجد نجد محراباً مملوكياً يعود إلى العصر الأيوبي، وهو مزين بزخارف جصية نباتية وهندسية بخط الثلث، تحيط به آية الكرسي وآيات أخرى، منها «إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» صدق الله العظيم، كما توجد مقصورة خشبية خرطية مصنوعة بحشوات سداسية وأعمال عاج وصدف، تعود إلى القرن الثامن الهجري، وفي القبة القائمة فى الركن الشمالي الشرقي يظهر طراز العمارة الأيوبية التي تنتصب فوق أضلاع مثمنة ونوافذ مرصعة بشكل نجمي، وهذه القبة أنشأها مقلد بن على بن نصر سنة 568 هجرية، عندما جدّد باقي المسجد، كما هو مثبت في اللوح الرخامي الموجود فى نهاية الجدار الشرقى، ومن العمارات المهمة التي أجريت لهذا المسجد العمارة الكبيرة التي أجراها محمد بك قهوجي كاشف في قوص عام 1233 هجرية.
ويُعد المسجد العمري بقوص الأكثر احتواءً على اللوحات التذكارية في مصر، والتي تسجّل كل تجديد من عهد الصالح طلائع عام 550 هجرية، مروراً بتجديدات السلطان مقلد بن علي بن نصر 568 هجرية، وحتى الأمير محمد كاشف عام 1233 هجرية، وجميعها مثبّتة فوق الأبواب والجدران والقاعات، تخليداً لتاريخه المعمارى.
وقال الشيخ عبدالحميد الشنهوري، إن المسجد العمري قلعة من قلاع العلم فى الصعيد، حيث كان شاهداً على مرور كبار العلماء الذين تعلموا القرآن وعلموه داخل المسجد وكل العلوم الإسلامية الخاصة بالمسلمين منذ إنشائه، حيث كان يطلق عليه أزهر الصعيد، وأبرز من تعلم فيه القطب الصوفى السيد عبدالرحيم القنائى.
وتابع «الشنهوري» أن المسجد يستقبل يومياً آلاف المصلين وعمليات الفرش والتجهيزات تمّت قبل شهر رمضان، والآن يستقبل 4000 مصلٍّ، ويضم حلقة تحفيظ القرآن لأهالي مدينة قوص بمختلف الأعمار، حيث يتجمّعون داخل مكان بالمسجد بشكل يومي.
وقالت أسماء الهواري، واحدة من أبناء قوص وباحثة في التراث، إن المسجد العمري يعتبر مزاراً لأهالي المحافظة والمحافظات المجاورة لما يحتويه من محراب قديم وألواح رخامية مدون عليها تواريخ قديمة، والطابع المعماري الذي يشبه الجامع الأزهر وتأتي إليه زيارات خارجية من أماكن مختلفة لرؤية الأثر الفني الإسلامى الجميل.
وأكد صابر عبدالرحيم أن الأهالي في قوص يحرصون على الصلاة داخل المسجد العمرى، خاصة في شهر رمضان، حيث يحضر الآلاف من المواطنين لأداء صلاة التراويح، لأن مساحة المسجد كبيرة، والمسجد يتمتّع بقيمة روحانية كبيرة لكونه كان منارة للعلم في عهود كثيرة، واكتسب حباً ومكانة في قلوب أهل قوص خاصة والصعيد عامة، لذلك يقصده المسلمون من كل مكان، أو كل من يزور مدينة قوص.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك