على شاطئ المحمدية، كانت طفلة صغيرة تحمل لوح ركوب أمواج يكاد يكون أطول منها، كانت تمشي به بصعوبة فوق الرمل، فيما كانت الأمواج تتلاطم بقوة في الخلفية.
لم يكن هناك مدرب يوجهها، ولا تجربة سابقة، فقط فضول طفلة في السادسة من عمرها.
اللوح لم يكن لها في الأصل، إذ كان يعود لشقيقها الأكبر، الذي كان يمارس ركوب الأمواج قبل أن يهاجر إلى الولايات المتحدة، ويترك معداته في البيت العائلي القريب من البحر، حيث كانت سكينة وأخواتها يراقبن أبناء الحي وهم يركبون الأمواج، قبل أن يقررن خوض المغامرة.
وفي أحد الأيام، فتحت سكينة أغوالي وأخواتها تلك المعدات كأنهن يكتشفن كنزا، وأخرجنها إلى الشاطئ.
في تلك المرحلة وضعت سكينة قدميها الصغيرتين على اللوح وبدأت تتعلم رفقة أخواتها.
يوما بعد يوم، كانت تعود إلى البحر، تراقب الآخرين، تسقط ثم تحاول من جديد.
ومع الوقت تعلمن أولى الحركات.
وخلال حديثها مع يابلادي قالت" كما كان لجدي من جهة الأم دور مهم في حياتي، إذ علمنا السباحة منذ الصغر، كما تعلمت بفضله تقنيات التنفس تحت الماء في سن صغيرة".
أول منافسة… وأول درس قاس من البحر.
بعد سنة واحدة فقط، أي عندما بلغت سكينة السابعة من عمرها، لمحهن أحد أبناء الحي وهن يركبن الأمواج، فأخبرهن بأن منافسة ستنظم في المدينة، واقترح عليهن المشاركة فيها.
كانت المنافسة ستقام في شاطئ سابليت، وهو شاطئ معروف بأمواجه القوية، رغم أن سكينة لم تكن قد تدربت فيه من قبل.
كان ذلك في فصل الشتاء، وسط أمطار وبرد شديدين، حيث دخلت الطفلة البحر لتجرب حظها في تلك المنافسة الأولى، لكن الأمواج كانت أقوى منها.
ومنذ ذلك الحين قررت الولوج إلى هذا العالم الرياضي من بابه الاحترافي، فالتحقت بأحد النوادي المتخصصة في تعليم ركوب الأمواج، حيث بدأت تتعلم هذه الرياضة بشكل جدي وتكتشف تقنياتها المختلفة.
لكن طفولة سكينة لم تكن سهلة خارج الماء، فقد مرت بفترة عصيبة في سن مبكرة بسبب مشاكل والدها، رحمه الله، بعدما تعرضت ممتلكاته للحجز.
غادر والدها الأسرة عندما كانت في السابعة من عمرها، ولم تره مرة أخرى إلا عندما بلغت الرابعة عشرة.
خلال تلك السنوات بقيت والدتها وحدها تعيل سكينة وأخواتها، وكانت فترات صعبة للغاية بالنسبة للأسرة.
حين يصبح ركوب الأمواج متنفسا للحياة.
في تلك الظروف وجدت سكينة في ركوب الأمواج متنفسا حقيقيا.
وقالت" عندما أدخل إلى الماء أنسى العالم بأكمله"، إذ أصبح البحر بالنسبة لها مساحة ترمي فيها همومها وتستعيد فيها توازنها النفسي، كما ساعدها ركوب الأمواج على بناء شخصية قوية بداخلها.
ومع مرور الوقت بدأت سكينة تشارك في المنافسات.
في سن الثالثة عشرة شاركت في بطولة أوروبا واحتلت المركز الثالث عشر.
وبعد ذلك بسنة، أي في عام 2008، شاركت في بطولة Euro Junior، حيث تمكنت من تحقيق إنجاز مهم بحصولها على المركز الثالث.
وبفضل النتائج التي حققتها في تلك المنافسات تم إدراج المغرب ضمن هذه البطولة الأوروبية.
ومنذ ذلك الحين توالت إنجازاتها الرياضية، حيث أصبحت بطلة المغرب عدة مرات في رياضة البودي بورد، كما توجت وصيفة بطلة أوروبا سنة 2024.
واحتلت أيضا المركز الخامس عالميا في الدور الأول، كما جاءت في المرتبة الثالثة عشرة في الترتيب العام لبطولة العالم للبودي بورد سنة 2025.
بعد حصولها على شهادة البكالوريا قررت سكينة أن تلج عالم الرياضة بشكل كامل، وأصبحت مدربة.
واليوم تدير ناديا لركوب الأمواج، وهو نفس النادي الذي التحقت به منذ طفولتها وتعلمت فيه أساسيات هذه الرياضة.
كما تعمل مدربة في الأكواجيم، وبالتوازي مع ذلك تواصل المشاركة في المنافسات الرياضية، إضافة إلى عملها في Fast surf School.
ورغم تلقيها عروضا للاحتراف خارج المغرب، فضلت سكينة البقاء في بلدها.
وتقول إن هدفها هو أن ترفع علم بلدها من داخل المغرب نفسه وخلصت حديثها قائلا" أريد أن أرفع علم بلدي وأنا أعيش فيه، ليس وأنا خارجه.
".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك