لماذا" الحديث" ليس حدثًا واحدًا؟خطأ شائع تقع فيه كثير من الأمهات: الاعتقاد بأن هناك" جلسة كبيرة واحدة" يجب أن تحدث فيها، تشرحين فيها كل شيء دفعة واحدة.
لا.
هذا يجعل الأمر يبدو رسميًا ومخيفًا ومحرجًا للطرفين.
الأفضل أن يكون حديثًا مستمرًا، تدريجيًا، يبدأ مبكرًا.
منذ السابعة أو الثامنة، يمكنك أن تذكري الموضوع بخفة: " عندما تكبرين قليلًا، سيحدث شيء اسمه الدورة الشهرية – وهو طبيعي تمامًا وجزء من كونك أنثى.
" لا تفاصيل مخيفة، فقط بذرة معلومة.
مع الوقت، أجيبي على أسئلتها بصدق وبساطة.
إذا رأتك تستخدمين فوطة صحية، لا تخفيها كأنها سر مخجل.
قولي لها ببساطة: " هذه أستخدمها خلال دورتي الشهرية – ستحتاجينها أنتِ أيضًا يومًا ما، وسأعلمك كل شيء عنها.
".
عندما تقترب ابنتك من سن البلوغ (بين 9-13 سنة غالبًا)، احرصي على تغطية هذه النقاط بهدوء:
ما هي الدورة الشهرية؟ اشرحيها كعملية طبيعية يمر بها جسدها للاستعداد لإمكانية الإنجاب في المستقبل.
لا داعي لتفاصيل بيولوجية معقدة – فقط الأساسيات بلغة تفهمها.
متى تحدث؟ أخبريها أنها قد تبدأ في أي وقت بين 9-16 سنة، وأن كل فتاة مختلفة.
اطمئنيها أنه لا يوجد" عمر خاطئ" لبدايتها.
كيف تبدو؟ اشرحي أن الدم قد يكون أحمر فاتح أو بني، وقد يكون التدفق خفيفًا في البداية ثم يزيد، أو العكس.
ليس كالجرح – إنه طبيعي ولا يعني أنها مصابة.
هل ستؤلم؟ كوني صادقة.
قد تشعر ببعض التقلصات أو الانزعاج، لكن ليست كل الفتيات يشعرن بألم شديد.
وهناك طرق للتخفيف منه.
ماذا تفعل عمليًا؟ هذا الجزء الأهم.
بدلًا من الانتظار حتى تحدث الدورة الأولى، جهّزي معها" حقيبة البلوغ" – حقيبة صغيرة أنيقة تحتوي على:
فوط صحية مناسبة للفتيات من سيركلز (امتصاص متوسط للبداية)، واشرحي لها كيف تستخدمها وتغيرها كل 4-6 ساعات.
فوطة ليلية من سيركلز للأيام التي قد تكون غزيرة أو غير متوقعة.
فوط يومية قطنية من سيركلز لتعليمها عن النظافة اليومية والإفرازات الطبيعية التي قد تسبق الدورة.
ملابس داخلية احتياطية في حقيبة مدرستها.
مناديل مبللة ومسكّن خفيف للألم (بعد استشارة الطبيبة).
اجعليها تختار شكل الحقيبة ولونها – هذا يمنحها شعورًا بالتحكم والاستعداد، وليس الخوف.
جربا معًا استخدام الفوطة على الملابس الداخلية (قبل حدوث الدورة) حتى تعتاد على الطريقة ولا تشعر بالارتباك في يومها الأول.
اجعليها تجربة إيجابية، لا مأساة.
ما لا يُقال عادةً هو أن ردة فعلك الأولى ستشكل علاقة ابنتك بجسدها لسنوات قادمة.
إذا تعاملتِ مع دورتها الأولى كـ" مصيبة" أو" نهاية طفولتها"، ستحمل هذا الشعور معها.
بدلًا من ذلك، احتفلي بلطف.
قد يكون احتفالًا بسيطًا: وجبة تحبها، هدية صغيرة، أو مجرد عناق دافئ وكلمات: " أنا فخورة بكِ، جسدك يعمل بشكل صحيح، وأنا هنا دائمًا لأي سؤال.
".
أخبريها أيضًا أن من حقها أن تستريح، أن تأخذ حمامًا دافئًا، أن تأكل ما تشتهي (ضمن المعقول)، وأن تطلب المساعدة دون خجل.
لا تجبريها على" التحمل والصمت" – هذه ليست علامة قوة، بل تجاهل لحاجات جسدها.
الدورة الشهرية ليست عبئًا تحمله ابنتك وحدها.
إنها جزء من رحلتها لتصبح امرأة – بكل ما تحمله الكلمة من جمال وتعقيد.
هل أنتِ مستعدة لأن تكوني الأم التي كنتِ تحتاجينها في تلك السن؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك