على عكس الصراعات السابقة، التي كانت الولايات المتحدة تتحمل الجزء الأكبر من العمليات القتالية، تتضمن الحملة الحالية تنسيقا متزامنا في التخطيط والتنفيذ وتحديد الأهداف المشتركة، ما يعكس مستوى غير مسبوق من الانسجام العملياتي.
ويؤكد خبراء عسكريون أن هذه الشراكة تشمل تكامل القدرات الاستخباراتية والعملياتية، بحيث يتم توزيع المهام بين القوات الأمريكية والإسرائيلية، وهو نمط لم يشهد مثيلا له منذ الحرب العالمية الثانية.
بينما كانت العلاقة العسكرية تقليديا تركز على الدعم الأمريكي المادي والتسليحي لإسرائيل، فإن الحملة الأخيرة تظهر اندماجا كاملا في العمليات الفعلية.
تبادل مباشر للمعلومات الاستخباراتية بين الطرفين لتعزيز كفاءة الضربات الجوية والبرية والبحرية.
عمليات مشتركة في الدفاع والهجوم تشمل الهجمات السيبرانية والحملات الإعلامية المصاحبة.
تدريبات مشتركة سابقة مثل مناورة “Juniper Oak” عام 2023، التي اختبرت قدرة القوات على القتال المتزامن وتنسيق المعلومات في بيئة حرب واقعية.
يحدث هذا التقارب العسكري في وقت يظهر فيه تباين واضح في مواقف الرأي العام؛ فالإسرائيليون يرون في إيران تهديدا وجوديا ويدعمون العمليات العسكرية، بينما يعبر جزء كبير من الجمهور الأمريكي عن تحفظه، ويثير بعض أعضاء الكونغرس تساؤلات حول جدوى تورط واشنطن المباشر.
ويشير المحللون إلى أن استمرار الصراع قد يزيد من الضغوط السياسية على إدارة الولايات المتحدة، خاصة مع اعتماد إسرائيل على الإمدادات الأمريكية لتعويض استنزاف مخزونها العسكري.
بدأت التحضيرات لهذا المستوى من التعاون قبل سنوات، حيث نقلت إدارة ترامب في 2020 المسؤوليات العملياتية لإسرائيل إلى القيادة المركزية للجيش الأمريكي، ما سمح بدمج إسرائيل في البنية الأمنية الإقليمية.
كما ساعدت اتفاقيات التطبيع مع بعض الدول العربية والتطور التكنولوجي على تبادل المعلومات وأنظمة الدفاع بشكل أكثر مرونة.
رغم النجاح العملياتي، يحذر الخبراء من أن الفجوة السياسية بين الشعبين الأمريكي والإسرائيلي قد تهدد استدامة هذا التنسيق، إذ يشكل غياب توافق داخلي حول الحرب خطرا على استمرار الشراكة العسكرية على المدى الطويل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك