أثار النجم العالمي روبرت دي نيرو موجة واسعة من الجدل في الأوساط الإعلامية الأميركية عقب تصريحات نارية حذر فيها مما وصفه بـ«خطر الفاشية الداهم» وتآكل الحقوق الدستورية في الولايات المتحدة.
وخلال مشاركته في فعاليات نظمتها منصات مدنية، دعا دي نيرو الجمهور الأميركي إلى «الاستيقاظ والنزول إلى الشوارع» لاستعادة البلاد، معرباً عن شعوره بـ«الخيانة» من قبل مؤسسات الدولة في ظل المناخ السياسي الراهن.
ووقع دي نيرو رسالة دعم للمذيع جيمي كيميل احتجاجاً على ما اعتبره محاولات تقييد لحرية التعبير، وشن هجوماً حاداً على الإدارة الأميركية واصفاً إياها بـ«الاستبدادية»، وتساءل: «كيف يمكن حب بلد يحرم الملايين من الرعاية الصحية، ويتجاهل العلم، ويمنح إعفاءات ضريبية للمليارديرات؟ ».
وأكد أن المعركة الحالية تتجاوز السياسة لتصل إلى صلب «القيم الإنسانية وسيادة القانون».
- ترامب يستعين برجال دين لـ«منحه» القوة والحكمة خلال الحرب على إيران.
- «كونوا صالحين.
نجوم يحتجون ضد وكالة الهجرة والجمارك الأميركية في حفل «غولدن غلوب».
- دي نيرو: هوليوود تخشى ترامب.
ولا يجب أن نصمت.
وفي فبراير الماضي ظهر روبرت دي نيرو في بودكاست «أفضل الناس» (The Best People) عبر قناة «إم إس ناو»، حيث وصف الرئيس ترامب بأنه «عدو هذا البلد»، مؤكداً أن «الأمر بسيط»، ودعا إلى الوحدة لإخراجه من السلطة.
وتحدث عن أهمية توحيد الصفوف، قائلاً: «يجب أن نرفع الناس ونجمعهم، فلا يمكن تحقيق الفوز عبر الانقسام».
وأضاف أن «الأمر متروك لنا لحماية البلاد وإنقاذها»، معتبراً أن ترامب يحاول تدمير الدولة دون استيعاب كامل للعواقب.
وفي رده على التصريحات، هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب دي نيرو عبر «تروث سوشيال» واصفاً إياه بـ«المريض والمختل عقلياً» وصاحب «معدل ذكاء منخفض جداً»، مدعياً أنه «لا يعي ما يقول»، بل اعتبر بعض تصريحاته «جريمة خطيرة».
كما قارن ترامب خصمه بـ«روزي أودونيل المجنونة»، وسخر من تأثره الباكي في البودكاست واصفاً إياه بأنه «يبكي كطفل».
وفي سياق متصل، دعا ترامب النائبتين الديمقراطيتين إلهان عمر ورشيدة طليب إلى «مغادرة البلاد مع دي نيرو»، مشيراً إلى أن أميركا أصبحت «أكبر وأغنى وأقوى من أي وقت مضى»، وهو ما يثير جنون منتقديه على حد تعبيره.
يمتد الخلاف العلني بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والممثل الحائز جائزة الأوسكار روبرت دي نيرو لما يقرب من عقد من الزمن؛ حيث بدأت شرارته الأولى في العام 2016 واستمرت عبر فترات رئاسية متعاقبة.
وفي يناير 2019، وصف دي نيرو ترامب في مقابلة مع جريدة «ذا غارديان» بأنه «عنصري» و«فاشي محتمل»، مقارناً إياه بـ«هتلر وموسوليني» في بداياتهما، وناعتاً إياه بـ«المحتال والنصاب»، معرباً عن قلقه البالغ على مستقبل أبنائه تحت وطأة رئاسة ترامب.
كما شنت وسائل إعلام محافظة، وعلى رأسها شبكة «فوكس نيوز»، هجوماً لاذعاً عليه، وصفت فيه بكاءه أمام الكاميرات بأنه «مجرد تمثيل مدفوع الأجر» وجزء من «متلازمة تضليل سياسي» لا علاج لها.
واتهم نقاد دي نيرو بأنه يمارس «الازدواجية» من خلال دعوته للوحدة في وقت يستخدم فيه لغة هجومية ضد خصومه.
الحد الأدنى من الالتزام الأخلاقي.
من جانبه، دافع المذيع ريك ستروم عن موقف دي نيرو، معتبراً أن ما يقوم به الفنان هو «الحد الأدنى من الالتزام الأخلاقي» تجاه الديمقراطية، ومنتقداً الآلة الإعلامية التي تحاول تحطيم كل صوت معارض.
وبينما يظل الانقسام سيد الموقف، تفتح تصريحات دي نيرو فصلاً جديداً من الجدل حول دور الفنان في السياسة وحدود حرية التعبير في ظل استقطاب حاد تشهده الساحة الأميركية.
يُعد هذا الصراع تجسيداً للانقسام السياسي الحاد في الولايات المتحدة؛ حيث تتقاطع انتقادات دي نيرو التقدمية اللاذعة مع ردود ترامب الشخصية الهجومية.
ومع اقتراب الانتخابات النصفية لعام 2026، يبدو أن هذا السجال لن يهدأ قريباً، إذ يواصل كل طرف استخدام المنصات العامة لتعزيز شعبيته ومهاجمة الآخر في معركة سياسية وإعلامية محتدمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك