يستعد المنتخب الفرنسي لخوض منافسات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك وهو يحمل طموحاً واضحاً يتمثل في استعادة اللقب العالمي، وإضافة النجمة الثالثة إلى قميصه، بعد ثماني سنوات على تتويجه بمونديال 2018، وأربع سنوات على خسارتها النهائي الدرامي أمام الأرجنتين في نسخة قطر 2022.
وتشارك فرنسا في نهائيات كأس العالم وهي واحدة من بين المُرشحين بقوة من جديد للفوز بالبطولة، مثل ما كان الحال في نسخة قطر 2022، إذ نجح في بلوغ نهائي مونديالي 2018 و2022 على التوالي، وهو إنجاز لم تحققه سوى منتخبات قليلة في تاريخ البطولة.
وسيخوض" الديوك" منافسات المجموعة التاسعة إلى جانب منتخبات السنغال والنرويج والعراق، في مجموعة تبدو على الورق في متناول الفرنسيين، لكنها تخفي العديد من التحديات، خاصة أمام منتخب النرويج المدجج بالنجوم والسنغال صاحب الخبرة والقدرات البدنية الكبيرة.
ويخوض المدرب ديديه ديشان البطولة الأخيرة له على رأس المنتخب الفرنسي، بعدما أعلن أن مشواره مع" الزرق" سينتهي عقب كأس العالم 2026، ويأمل ديشان إنهاء مسيرته التاريخية بإنجاز جديد يضاف إلى تتويجه لاعباً ومدرباً بكأس العالم، وهو أحد المدربين الأكثر نجاحاً في تاريخ الكرة الفرنسية.
ويقف ديشان أمام فرصة لتأكيد مكانته في كتب تاريخ الرياضة في حال الفوز في نهائي يوم 19 يوليو/تموز 2026.
ويتشارك ديشان مع الراحلين ماريو زاغالو وفرانس بيكنباور في إنجاز تحقيق كأس العالم لاعباً ومُدرباً.
وإن نجحت فرنسا في الفوز بالبطولة هذا الصيف، فإن ديشان سيؤسس مكانة ذهبية له في التاريخ لا يُنافسه فيها أحد، إذ سيُصبح أول مُدرب يصل إلى المُباراة النهائية في 3 نسخ مُتتالية، كما سيُصبح أول بطل للعالم مرتين مُدرباً ومرة لاعباً.
ويعتمد المنتخب الفرنسي على جيل استثنائي يتقدمه القائد كيليان مبابي، الذي يدخل البطولة وهو أحد أبرز المرشحين للتألق وقيادة بلاده نحو اللقب، ويملك مبابي بالفعل 12 هدفاً في كأس العالم، ليصبح ثاني أفضل هداف فرنسي في تاريخ البطولة خلف الأسطورة جوست فونتين صاحب الرقم التاريخي البالغ 13 هدفاً.
ولا يقتصر السلاح الفرنسي على مبابي فقط، بل يمتد إلى كوكبة من النجوم في مختلف الخطوط، يتقدمهم عثمان ديمبيلي، ومايكل أوليسيه، وأوريلين تشواميني، وويليام ساليبا، ودايوت أوباميكانو، ما يمنح المنتخب تنوعاً كبيراً بين القوة البدنية والمهارة والسرعة والخبرة.
وتبرز في قائمة الديوك أسماء مواهب هجومية شابة مثل ديزيري دوي وريان شرقي وماركوس تورام، وستتنافس هذه الأسماء على مكانٍ لها في الخط الهجومي.
ومن الناحية التكتيكية، تبدو فرنسا مختلفة عما كانت عليه في السنوات السابقة، فبعد أن اشتهر ديشان بالأسلوب الحذر والتنظيم الدفاعي، اتجه خلال الفترة الأخيرة إلى منح حرية أكبر للخط الأمامي، مستفيداً من وفرة المواهب الهجومية التي يمتلكها المنتخب، ورغم ذلك لا يزال المدرب الفرنسي يركز على التوازن الدفاعي وعدم فقدان الصلابة التي كانت أحد أسرار نجاحاته السابقة.
وتكمن قوة فرنسا أيضاً في عمق دكة البدلاء، إذ يمكنها تعويض أي غياب تقريباً، دون أن يتأثر المستوى العام للفريق بشكل كبير، وهو عامل مهم للغاية في بطولة طويلة ومرهقة تضم 48 منتخباً للمرة الأولى في التاريخ، كما أن خبرة العديد من اللاعبين في خوض المباريات الكبرى ونهائيات دوري أبطال أوروبا، الشاهد على تتويج الباريسي للمرة الثانية على التوالي، تمنح المنتخب أفضلية نفسية واضحة أمام كثير من المنافسين.
لن يكون الطريق نحو اللقب سهلاً، فهناك تساؤلات متزايدة داخل الأوساط الفرنسية حول القيادة داخل المجموعة، خصوصاً مع تزايد الضغوط على مبابي بوصفه النجم الأول والقائد الميداني للمنتخب، كما أن بعض المراقبين يرون أن فرنسا مطالبة بإظهار شخصية جماعية أكبر وعدم الاعتماد على الحلول الفردية فقط، إذا أرادت الوصول إلى النهائي الثالث توالياً.
ورغم تلك التحفظات، تبقى فرنسا بين أبرز المرشحين للتتويج بالبطولة، إلى جانب إسبانيا والبرازيل والأرجنتين، وتجمع أغلب التوقعات على أن المنتخب الفرنسي يمتلك أحد أقوى الأجيال في البطولة، وأن أي نتيجة أقل من الوصول إلى المربع الذهبي قد تُعتبر إخفاقاً قياساً بحجم الأسماء والإمكانات المتاحة.
وبين رغبة ديشان في الوداع المثالي، وسعي مبابي لكتابة فصل جديد في تاريخ الكرة الفرنسية، تدخل فرنسا مونديال 2026 وهي تحمل مزيجاً من الخبرة والجوع والموهبة، في محاولة لتحويل خيبة نهائي مونديال قطر إلى قصة تتويج جديدة على الأراضي الأميركية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك