العربي الجديد - بنما في كأس العالم: تحديات كبرى وآمال بتكرار إنجاز المغرب الجزيرة نت - من 1930 إلى 2026.. الأندية الأكثر تمثيلا في تاريخ بطولات كأس العالم فرانس 24 - غوارديولا كان على وشك الاستقالة "مئة مرة" وفق رئيس مانشستر سيتي وكالة الأناضول - نعيم قاسم يرفض نتائج المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل Independent عربية - عون يؤكد أن اتفاق واشنطن "الفرصة الأخيرة" و"حزب الله" يرفض الالتزام فرانس 24 - ليبيا: عمالة غير مدربة في الأفران والمطاعم تهدد سلامة الغذاء وتقلق الجهات الرقابية قناة الغد - مفاوضات القاهرة.. فرصة جديدة لخطة غزة وسط تعقيدات سياسية CNN بالعربية - خاتمة موسم لا تُنسى للموسم الثاني من مسلسل "المدينة البعيدة" قناه الحدث - فيديو يشعل غضبا بحلب.. إجبار طفلين على ابتلاع الفلفل الحار سكاي نيوز عربية - فيديو.. احتجاجات في ألبانيا بسبب ابنة ترامب وزوجها
عامة

محمود شقير .. "أمي في زمن التحولات"

الحياة الجديدة
الحياة الجديدة منذ شهرين
1

بعد قصة سونيا سليمان" التنين"، حيث يظهر العنف في صورة مجازية وحشية تهدد باحتلال الخيال الأخلاقي ذاته، تأتي قصة محمود شقير" أمي في زمن التحولات" لتؤدي حركة تهدئة مقصودة على مستوى البناء العام للمجموعة....

ملخص مرصد
قصة محمود شقير "أمي في زمن التحولات" تقدم واقعية هادئة تركز على شخصية أم تعيش التحولات السياسية عبر الروتين اليومي والتكيفات المنزلية، بعيداً عن المشاهد الدرامية. تكمل القصة مساهمات سابقة في المجموعة عبر إظهار كيف تستمر النكبة كإعادة تنظيم مستمرة للحياة المنزلية. ترفض القصة النوستالجيا والتمجيد العاطفي، مصرّة على خصوصية الشخصية الأمومية كحاملة للذاكرة عبر الممارسة الجسدية اليومية.
  • تقدم واقعية هادئة تركز على شخصية أم تعيش التحولات السياسية عبر الروتين اليومي
  • ترفض النوستالجيا والتمجيد العاطفي، مصرّة على خصوصية الشخصية الأمومية
  • تظهر كيف تستمر النكبة كإعادة تنظيم مستمرة للحياة المنزلية
من: محمود شقير

بعد قصة سونيا سليمان" التنين"، حيث يظهر العنف في صورة مجازية وحشية تهدد باحتلال الخيال الأخلاقي ذاته، تأتي قصة محمود شقير" أمي في زمن التحولات" لتؤدي حركة تهدئة مقصودة على مستوى البناء العام للمجموعة.

ويعد هذا الانتقال من أذكى اختيارات المحررة في ترتيب النصوص.

فبعد المرور عبر الأسطورة، والخوف، وإغواء القوة، تعود المجموعة إلى نسيج الحياة اليومية العارية من الزخرفة.

يتراجع الوحش، وتظهر الأم: لا بوصفها رمزا، بل بوصفها حضورا.

ينتمي سرد شقير إلى واقعية هادئة متعمدة، تتمحور حول شخصية أم تتشكل حياتها من خلال الروتين اليومي، والإيماءات المنزلية، والتكيفات التدريجية مع التحولات السياسية.

لا مشهدية هنا، ولا استعراض مباشر للعنف.

يظهر التاريخ على نحو غير مباشر، متسللا عبر إيقاع البيت، ومن خلال التعديلات الصغيرة التي يتطلبها الاستمرار.

الأم لا تروي التاريخ، بل تعيشه.

فالتغير لا يقاس بالتصريحات، بل بتحول العادات، والنبرات، والتوقعات - بما صار ينبغي فعله على نحو مختلف، وبما لم يعد ممكنا افتراضه.

تغدو الأم في هذه القصة مستودعا للاستمرارية التاريخية، حاملة الذاكرة لا في صورة شهادة صريحة، بل في صورة ممارسة جسدية يومية.

فهي تعرف أين توضع الأشياء، وكيف تحضر الوجبات، وكيف يحمى الأطفال من معرفة قد تكون أثقل من احتمالهم.

وتصر واقعية شقير على أن الكارثة لا تقطع الحياة فقط في لحظات الانفجار، بل تتسرب إلى اليومي، مطالبة بتكيفات دائمة، غالبا ما تكون غير مرئية.

وبهذا المعنى، تكمل القصة مساهمات سابقة في المجموعة، عبر إظهار كيف تستمر النكبة لا بوصفها صدمة أو منفى فقط، بل بوصفها إعادة تنظيم مستمرة للحياة المنزلية.

يتقاطع هذا التركيز على اليومي بعمق مع المشروع السردي الأوسع لمحمود شقير، المعروف بعنايته بسكان القدس العاديين وباستراتيجياتهم في الصمود الهادئ.

وتستدعي شخصية الأم هنا ما وصفه بيير نورا بــ" بيئات الذاكرة"، أي تلك الفضاءات التي تصان فيها الذاكرة عبر الاستمرارية المعاشة لا عبر النصب التذكارية.

فالبيت يصبح مثل هذه البيئة: فضاء تحفظ فيه الذاكرة بالتكرار والرعاية، لا بالأرشفة أو الشعارات.

ضمن منطق المجموعة الداخلي، تؤدي" أمي في زمن التحولات" دور ثقل موازن.

فبعد الشتات بلا أرض (ميرواني)، والاستعارة بلا ملاذ (سليمان)، والسهر بلا راحة (جابر)، يقدم شقير استمرارية بلا أوهام.

لا تتغلب الأم على التاريخ، ولا تحوله إلى أسطورة.

إنها تتكيف معه.

ويؤكد هذا الاختيار التحريري أطروحة مركزية في الكتاب كله: أن البقاء ليس دائما بطوليا، وأن المقاومة ليست دائما صاخبة؛ ففي كثير من الأحيان، تتجسد ببساطة في مواصلة الحياة.

على مستوى الأدب العالمي، يجد نهج شقير قرابة واضحة مع كتاب جعلوا الكارثة التاريخية تعاش داخل واقعية منزلية لا ضمن سرديات ملحمية.

فرواية ناتاليا غينزبورغ" معجم العائلة" تتعامل مع الاضطراب السياسي بوصفه شيئا يمتص في لغة العائلة وروتينها، لا بوصفه مشهدا دراميا.

وبالمثل، تظهر لحظات بريمو ليفي الهادئة- المتعلقة بالعادات والعمل والإيماءات الصغيرة- كيف تصان الكرامة عبر الانتباه إلى العادي.

تنتمي أم شقير إلى هذا النسب الأدبي: شخصية تستمد قوتها من الاستمرار لا من المواجهة.

فلسفيا، تتقاطع القصة مع تمييز حنة أرندت بين الفعل السياسي وعمليات الحياة.

فحين يتعطل الفعل تحت وطأة العنف، تستمر عمليات الحياة - الرعاية، والتربية، والتغذية - وغالبا ما تتحملها النساء على نحو غير متكافئ.

كما تتجاوب القصة مع أخلاقيات المسؤولية عند إيمانويل ليفيناس: فتوجه الأم نحو الآخر، واهتمامها بالأبناء والبيت، يجسدان موقفا أخلاقيا قائما على الرعاية لا على التجريد.

وتكمن دلالة هذه الرعاية سياسيا في عنادها على الاستمرار.

ما يمنح" أمي في زمن التحولات" قوتها الخاصة هو رفضها للنوستالجيا والتمجيد العاطفي.

فالأم ليست مثالية ولا أسطورية؛ إنها أحيانا متعبة، وأحيانا حازمة، وأحيانا صامتة.

ذاكرتها عملية لا حنينية.

ومن خلال هذا التقديم، يقاوم شقير إغراء تحويل الشخصية الأمومية إلى رمز قومي، مصرا على خصوصيتها - ومن خلالها، على آلاف النساء المجهولات اللواتي حملن التاريخ إلى الأمام دون اعتراف.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك