يواجه طيارو الخطوط الجوية المدنية خلال السنوات الأخيرة مخاطر متزايدة بسبب تسلل الطائرات المسيّرة إلى مسارات الطيران، التي تقلّصت بفعل الصراعات، فيما زادت الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران من خطورة الأجواء.
فقد أدى اندلاع الحرب في الشرق الأوسط إلى إطلاق مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة قرب بعض أكثر مطارات العالم ازدحامًا.
مجال جوي أضيق مع انتشار المسيّرات.
وشمل ردّ طهران ضرب مطارات، ما أدى إلى توقف عشرات الرحلات بين دبي وأبوظبي، بينما تمكنت رحلات إنقاذ محدودة من نقل بعض آلاف الركاب العالقين.
وقالت رئيسة رابطة قمرة القيادة تانيا هارتر: " نحن لسنا طيارين عسكريين، ولم نتدرب على التعامل مع هذا النوع من التهديدات".
وأضافت أن شركات الطيران أنشأت برامج دعم بين الطيارين للتعامل مع القلق، مؤكدة أنها لا تريد" مشاركة المجال الجوي مع الصواريخ".
ويرى خبراء أن أمن المجال الجوي تراجع خلال العامين ونصف العام الماضيين بسبب تصاعد الصراعات، إلى جانب تزايد عمليات تزوير إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي أس) وانتشار الصواريخ والطائرات المسيّرة.
تجنب الصواريخ وتهديد الطائرات المسيّرة.
وبات تجنب الصواريخ في الجو عبئًا مضاعفًا على الطيارين المدنيين في الشرق الأوسط.
وفي ذات السياق، قال الكابتن محمد عزيز، المدير العام للطيران المدني في لبنان، إن الطيارين في الشرق الأوسط اعتادوا الطوارئ وتلقوا تدريبات على التعامل مع الأزمات، لكن التصعيد الأخير وضع تلك المهارات على المحك.
وأوضح أن الطيارين يواجهون باستمرار احتمالات استهداف المطارات، مضيفًا: " لا أحد يستطيع أن يعطيك ضمانًا بأن مطارًا لن يتعرض لضربة".
ولا تقتصر المخاطر على الشرق الأوسط.
فمنذ الهجوم الروسي على أوكرانيا عام 2022 أصبحت الطائرات المسيّرة سلاحًا رئيسيًا، كما شهدت مطارات أوروبية من ستوكهولم إلى ميونخ اضطرابات بسبب طائرات مسيّرة يشتبه بارتباطها بالصراع.
وقال كريستيان فون داهي من رابطة طياري الخطوط الجوية الدنماركية إن الطائرات المسيّرة يصعب اكتشافها لصغر حجمها، محذرًا من احتمال وقوع حادث في نهاية المطاف.
وأفادت شركة" ديدرون" المتخصصة في تقنيات مكافحة المسيّرات بوقوع أكثر من 1.
2 مليون مخالفة لقواعد الطيران بطائرات مسيّرة في الولايات المتحدة عام 2025، مع توقع ارتفاع العدد مستقبلًا.
ويمكن للمطارات استخدام الرادار وأجهزة الاستشعار والتشويش لمواجهة الطائرات المسيّرة، وبعض الأنظمة قادرة على تضليلها عن مسارها.
لكن اعتبارات السلامة تمنع إسقاطها فوق المطارات.
وقال تيم فريبي، نائب رئيس الاتحاد الأوروبي لمراقبي الحركة الجوية، إن الطائرات المسيّرة تمثل" تهديدًا متزايدًا"، لكن الخيارات غالبًا محدودة، وأحيانًا لا يبقى سوى إغلاق المطار.
وأشار مسؤولون في القطاع إلى أن الطائرات المسيّرة تسببت العام الماضي في إغلاق مطارات كبرى مثل ميونيخ وجاتويك في لندن، ما دفع المشغلين لتعزيز أنظمة كشف الأجسام الغريبة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك