سكاي نيوز عربية - رغم اتفاق وقف النار.. قتلى إثر غارات إسرائيلية على لبنان BBC عربي - أندرو: الأمير البريطاني السابق "كان يؤجر منازل في قصر رويال لودج من الباطن" يني شفق العربية - فيدان في بنغلاديش: نعمل لحل دائم لقضية الروهنغيا وكالة الأناضول - وزير خارجية بنغلاديش: الدور التركي بشأن أزمة الروهينغا محط تقدير روسيا اليوم - حل لغز "الطنين" الغامض.. صوت يسمعه الملايين حول العالم التلفزيون العربي - في يوم البيئة العالمي.. لماذا تبدو مدننا أكثر سخونة من الطقس؟ قناة الشرق للأخبار - قمة أوروبية تبحث مستقبل انضمام دول البلقان إلى التكتل.. مراسل الشرق يرصد الكواليس روسيا اليوم - بيسكوف يرفض الكشف عن رد بوتين على رسالة زيلينسكي روسيا اليوم - بيسكوف: اهتمام الشركات الغربية بروسيا لم يختف العربي الجديد - مقتل الممثل الأميركي جيمس هاندي بعد طعنه من نجل حبيبته
عامة

أدب الخلاف.. كيف نجادل بالتي هي أحسن ونكسب القلوب؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ شهرين
2

في وقت تتصاعد فيه حدة الخلافات في البيوت وأماكن العمل وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تتجدد الحاجة إلى استحضار أدب الحوار والجدال كما يقدمه القرآن الكريم، بما يحفظ الحق ويصون القلوب من الخصومة والقطيعة....

ملخص مرصد
في ظل تصاعد الخلافات في مختلف المجالات، ناقش الدكتور رمضان خميس في برنامج "الشريعة والحياة" مفهوم الجدل في القرآن الكريم، مميزا بين الجدال المحمود والمذموم، ومنهج الإسلام في إدارة الخلاف بما يحفظ الحق ويصون القلوب.
  • الجدل في القرآن يميز بين المحمود والمذموم، ويستخدم للوصول إلى الحقيقة ونصرة الحق.
  • الأنبياء قدموا نماذج راقية في الحوار تقوم على الحكمة والرفق والحرص على هداية الناس.
  • الجدل المذموم يشمل الجدل بغير علم أو بدافع الانتصار للنفس أو بهدف إضلال الناس.
من: الدكتور رمضان خميس أين: برنامج "الشريعة والحياة في رمضان" على منصة الجزيرة 360

في وقت تتصاعد فيه حدة الخلافات في البيوت وأماكن العمل وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تتجدد الحاجة إلى استحضار أدب الحوار والجدال كما يقدمه القرآن الكريم، بما يحفظ الحق ويصون القلوب من الخصومة والقطيعة.

وفي حلقة من برنامج" الشريعة والحياة في رمضان" -الذي يُبثّ على منصة الجزيرة 360- تناول الدكتور رمضان خميس، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية الشريعة في جامعة قطر، مفهوم الجدل في القرآن الكريم، والفرق بين الجدال المحمود والمذموم، ومنهج الإسلام في إدارة الخلاف.

list 1 of 4نافذة على كتاب" كيف نختلف؟ ".

list 2 of 4الداعية محمد العوضي يشرح أهمية وأهداف رفق المسلم بمخالفيه.

list 3 of 4الجدال الذكي: تجربة بين المنطق والتهكم في مواجهة الاتهامات.

list 4 of 4مع الـ" أنا" والهَوى.

ضاعت البوصلة!

وأوضح خميس أن مادة" الجدل" في اللغة تدل على الفتل والإحكام والقوة، ومنها تسمية الحبل القوي" مجدولا"، في إشارة إلى طبيعة النقاش حين يشتد بين طرفين يسعى كل منهما لإقناع الآخر أو الانتصار لرأيه.

وأشار إلى أن الجدل ورد في القرآن الكريم بمشتقاته نحو 29 مرة، بصيغ متعددة من الماضي والمضارع والأمر والمصدر، وهو ما يعكس حضوره الدائم في حياة البشر، إذ وصف القرآن الإنسان بقوله: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا}.

وبيّن ضيف البرنامج أن القرآن لا ينظر إلى الجدل باعتباره ظاهرة سلبية مطلقا، بل يميز بين جدال محمود وآخر مذموم، فالمحمود هو ما كان موضوعه حقا، ووسيلته مشروعة، وغايته الوصول إلى الحقيقة أو نصرة الحق.

وفي هذا السياق، استشهد بقوله تعالى: {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، موضحا أن التعبير القرآني اختار صيغة" التي هي أحسن" لا مجرد الحسنى، لأن الجدل يخاطب العقل، والعقل لا يقتنع بسهولة إلا إذا عُرضت الحجة بأفضل أسلوب وأرقى خطاب.

وأضاف أن الموعظة غالبا ما تخاطب القلب مباشرة، ولذلك قيل فيها {بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ}، بينما الجدل يتطلب مستوى أعلى من الحجة والرفق، حتى ينزل العقل من حالة العناد إلى حالة الاقتناع.

وأوضح خميس أن القرآن في محاجّته للمخالفين يوفر مساحات واسعة من الحرية الفكرية، إذ يدعوهم إلى تقديم أدلتهم، كما في قوله تعالى: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}، وهو أسلوب يرسخ الثقة بالحقيقة ولا يخشى النقاش.

ومن مظاهر هذا المنهج القرآني -كما يقول- احترام خصوصية المخالفين والانطلاق من القواسم المشتركة معهم، حتى مع غير المسلمين، وهو ما يظهر في قوله تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}.

وتوقف ضيف البرنامج عند دلالة تسمية سورة كاملة في القرآن باسم" المجادلة"، مشيرا إلى أن ذلك يعكس أهمية الجدل بوصفه وسيلة للدفاع عن الحقوق ونصرة المظلومين.

وبيّن أن هناك فرقا بين الحوار والنقاش والجدال، فالحوار تبادل للآراء دون تعصب، والنقاش بحث وتنقيب في الأفكار، أما الجدل فهو محاولة لإقناع الطرف الآخر بالحجة.

وحذّر خميس من إساءة استخدام بعض الناس للنهي عن الجدل لقمع آراء الآخرين، إذ يرفعون شعار" لا تجادل" لإسكات المخالفين، رغم أن الجدل إذا كان في سبيل الحق وبالوسائل المشروعة فهو مطلوب.

وأشار إلى أن الاختلاف سنة إنسانية، مستشهدا بقوله تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}، موضحا أن الاختلاف إذا أُدير بطريقة صحيحة قد يكون بابا للرحمة والتكامل.

وفي استعراضه لمنهج الأنبياء في الجدال، أكد خميس أنهم قدموا نماذج راقية في الحوار، تقوم على الحكمة والرفق والحرص على هداية الناس لا الانتصار للنفس.

وضرب مثالا بحوار إبراهيم عليه السلام مع قومه، حيث استخدم أسلوبا تدريجيا في إقناعهم من خلال النظر في الكواكب والأفول، ليقودهم بلطف إلى الإقرار بوحدانية الله.

كما أشار إلى خطاب الأنبياء لأقوامهم بعبارات تحمل الشفقة والحرص، مثل قول شعيب عليه السلام: {وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ}، وهو خطاب يتجاوز الخصومة إلى النصيحة.

وأوضح أن مهمة الداعية أو المجادل ليست إجبار الآخرين على الاقتناع، وإنما تبليغ الرسالة بوضوح، مستشهدا بقوله تعالى: {إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ}.

وأضاف أن من أخطاء بعض المجادلين أنهم يحاولون الإجابة عن كل سؤال حفاظا على مكانتهم، بينما كان الأنبياء يقرون بما لا يعلمون، كما قال موسى عليه السلام: {عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي}.

وفي المقابل، عرض خميس لسمات الجدل المذموم، وفي مقدمتها الجدل بغير علم، أو بدافع الانتصار للنفس، أو بهدف إضلال الناس، كما جاء في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ}.

وأوضح أن من علاماته أيضا الكبر والسخرية واحتقار المخالفين، وهي سلوكيات ظهرت في تعامل المشركين مع النبي صلى الله عليه وسلم حين سخروا من دعوته رغم معرفتهم بصدقه وأمانته.

ويرى خميس أن الجدل إذا تحول إلى معركة شخصية فقد هدفه الأساسي، وهو الوصول إلى الحقيقة، ليصبح مجرد صراع للانتصار وإلحاق الهزيمة بالآخر.

ولهذا شدد على أهمية معرفة اللحظة التي يجب فيها التوقف عن الجدل، خاصة إذا تحول النقاش من مساحة العقل إلى مساحة العناد والخصومة.

وفي حديثه عن واقع الناس اليوم، أشار إلى أن كثيرا من الخلافات في البيوت وأماكن العمل تنشأ من الرغبة في الانتصار لا في الوصول إلى الصواب، مما يؤدي أحيانا إلى تفكك العلاقات.

ولفت إلى أن النقاش بين الزوجين أو الآباء والأبناء ينبغي أن تغلب عليه روح المودة والرحمة، لا منطق الغلبة والانتصار، لأن الهدف هو الحفاظ على العلاقة لا كسب الجدل.

وأكد أن الحكمة في الحوار قد تعني أحيانا التراجع خطوة إلى الخلف، حفاظا على القلوب، مستشهدا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: " أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا".

وأكد أستاذ التفسير على أن مهارة الجدل قد تكون نعمة إذا وُظفت في نصرة الحق وإقناع الناس بالحكمة، لكنها تتحول إلى نقمة إذا استُخدمت في الخصومة والجدال العقيم.

ويرى أن تهذيب النفس في هذا الباب يبدأ باستحضار الغاية الكبرى، وهي رضا الله تعالى، وتذكّر أن كسب القلوب أولى من كسب المواقف، وأن الحكمة في الحوار قد تكون أبلغ أثرا من الحجة القاطعة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك