فجأة، وجدت (دول الخليج) نفسها في قلب الحرب الدائرة الآن بين «إيران» و«أمريكا وإسرائيل»، بالتأكيد مفاجأة غير متوقعة بالمرة، فسياسة دول الخليج تجاه «إيران» مُعتدلة ومتوازنة، وقبل بدء المواجهات أعلنت جميع دول الخليج أنها لن تسمح بأن تكون طرفاً في الصراع بين إيران وإسرائيل وأمريكا ولن تكون أراضيها منصة لضرب إيران.
لكن مع بداية المواجهات كانت صواريخ إيران وطائراتها المسيَّرة مُوجَّهة ناحية جميع دول الخليج بلا استثناء.
عواصم دول الخليج تعرضت للقصف الصاروخى الإيرانى.
«أبوظبى» كانت الأكثر تعرضاً للقصف.
«الرياض» نالها نصيب.
«الدوحة» استُهدفت.
«المنامة» لم تَسلَم.
«الكويت» كانت هدفاً رئيسياً.
حتى «سلطنة عُمان» الأكثر وسطية والأكثر حيادية -وتسلك طريقاً خاصاً بها وتبتعد عن الدخول في أى توازنات أو تحالفات وتهتم بالقيام بدور الوسيط المعتدل الداعى لرأب الصدع وإنهاء الخلافات- أصابتها الصواريخ الباليستية الإيرانية.
ما أن بدأت «إسرائيل وأمريكا» الحرب وقامتا بضربات جوية مهولة ضد أهداف استراتيجية في إيران، حتى ظهرت عدة مفاجآت، منها:
- (المفاجأة الأولى): قيام إيران بضرب أهداف حيوية في دول الخليج، أهداف مهمة تتمثل في قواعد عسكرية أمريكية ومقرات للقوات الأمريكية ومطارات ومصافي بترول ومنابع غاز.
- (المفاجأة الثانية): لم تتحرك أمريكا للدفاع عن قواعدها العسكرية في دول الخليج، بل تركت دول الخليج تُدافع عن نفسها وعن قواعد ومقرات أمريكا.
- (المفاجأة الثالثة): عدم فاعلية المنظمات الدولية واختفاء دورها في رأب الصراع الدولى وإيقاف المواجهات المسلحة، بل عدم التحرك من الأساس والاكتفاء بدور المشاهد للأحداث.
- (المفاجأة الرابعة): قيام الحرس الثورى الإيرانى بغلق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية ليتضرر العالم، لكن دول الخليج هى الأكثر تضرراً.
هُنا شعرت دول الخليج أن هناك عمليات استنزاف مُكتملة الأركان لمواردها، وهذا الاستنزاف يحدث من جراء الحرب الدائرة بين (إيران) من جهة، و(إسرائيل وأمريكا) من جهة أخرى، فقد توقف تصدير البترول والغاز من دول الخليج التى تستحوذ على (٢١ ٪) من الإنتاج العالمى، ارتفعت الأسعار عالمياً وسترتفع أكثر.
النتيجة التى نراها أمام أعيننا هى (دول الخليج في وسط النار دون رغبة منها، هناك من يعبث بأمن منطقة الخليج العربى، وبعدما كانت بوصلة دول الخليج مُوجَّهة ناحية مشروعات التنمية والبناء والنهضة والاستثمار والسياحة تحولت البوصلة -بالإجبار- إلى عمليات تصدٍّ للصورايخ الباليستية والطائرات المسيَّرة في مشاهد توحى بأنها حرب مُفتعلة فُرِضت على جميع دول الخليج، حرب لم يختاروا توقيتها، حرب بلا أسباب واضحة).
وظهر أن الهدف من وراء هذه الأحداث هو (توريط دول الخليج في حرب ليست حربها)، أو بصريح العبارة (هى حرب من أجل نتنياهو) مثلما قال الأمير تركى الفيصل -السفير السعودى الأسبق لدى أمريكا- في حواره لقناة (CNN).
أدركت دول الخليج ذلك جيداً وتصرفت بحكمة ودون تَهوُّر، وتعاملت بسياسة الصبر الاستراتيجى المطلوب في هذه الأوقات، ولم تتورط في المواجهات، ورفضت الاعتداءات الإيرانية على أراضيها، وهددت بالرد ونقلت ذلك للأمم المتحدة، تبادلت وجهات النظر مع حلفائها، كان القرار صائباً بتغليب العقل وعدم توسيع دائرة الصراع، فكانت التصريحات الرسمية الصادرة من الرئيس الإيرانى مسعود بزشيكيان بعدم استهداف دول الخليج وتقديم اعتذار رسمى، لكن صواريخ إيران وطائراتها المسيَّرة ما زالت تقصف أهدافاً حيوية في دول الخليج، مما يدل على أن هناك أذرعاً أخرى في إيران تمتلك زمام الأمور ولديها القرار بعيداً عن الرئيس الإيرانى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك