فى مشهد غير معتاد، إلا فى هذا البيت يجلس السائق والطباخ والسفرجى وكل العاملين بالمنزل على السفرة وقت الإفطار فى رمضان، بينما تقوم الفنانة الجميلة بإعداد الطعام وتقديمه لهم، تقف وهم جلوس، وتطلب منهم أن يستريحوا فى هذا اليوم لتقوم هى بكل المهام.
طوال حياتها حرصت الفنانة الكبيرة ماجدة الصباحى على هذه العادة فى رمضان، تصر أن تعد بنفسها مائدة الإفطار كاملة، لم تكن المسألة طعاما فقط، بل محبة تُطهى على نار هادئة، وتظهر فى صور هذه المائدة الفاخرة التى يجلس إليها العاملون والمساعدون، بينما تقف النجمة تضع الطعام فى الأطباق بيدها، وتبتسم وهى تقول: «النهارده أنا اللى فى الخدمة».
هكذا تستعيد الابنة غادة نافع، فى حديثها لليوم السابع أجواء الشهر فى بيت والدتها، التى كانت على قناعة بأن البركة فى رمضان لا تكتمل إلا إذا شعر كل من فى البيت أنه مُكرَّم، وأنه من أهله وليس مجرد موظف، وكان هذا هو «العادى» فى رمضان وأحيانا فى غير رمضان.
«إفطارها كان بسيطا جدا، كوب شاى سادة على صوت المدفع، مع قطعة بقسماط صغيرة و بعد نصف ساعة وجبة خفيفة جدا».
هكذا تصف الابنة عادات والدتها فى شهر رمضان، حيث اعتادت منذ صغرها أن تأكل وجبات صغيرة على فترات.
تستعيد ابنتها أجمل الذكريات حين كانت العائلة تجتمع أغلب أيام الشهر الكريم على مائدة الإفطار بشقة خالها اللواء مصطفى الصباحي، الذى كان يقيم فى نفس البيت، وله مكانة خاصة فى قلب شقيقته الفنانة الكبيرة، يتولى شؤونها ويحرص على جمع الأسرة، وخاصة فى رمضان.
بينما تفضل ماجدة أن تدعو العائلة والأصدقاء فى شقتها على السحور، وأن يبقى رمضان للأسرة والمقربين، بعيدا عن صخب تجمعات الفنانين، وكان الاستثناء فى عيد ميلادها وميلاد ابنتها، حيث كانت تقيم احتفالا كبيرا يجمع الوسط الفنى.
تحرص مع كل أذان فى رمضان وغير رمضان أن تجلس أمام النافذة، تنظر إلى السماء وتدعو الله وتناجيه، وكانت تفرح ببهجة الشهر الكريم، فتشترى فانوسا، وتملأ البيت بالزينة، والبخور، كما اعتادت طوال حياتها أن تحضر شيخا لقراءة القرآن فى بيتها كل جمعة.
كانت محبة لآل البيت، حريصة على زيارة الأولياء وخاصة السيدة نفيسة، وهى ترتدى عباءة سوداء ونظارة، وتختار الليل أو الفجر للزيارة، تضحك ابنتها وهى تتذكر كيف كانت والدتها تحاول التخفى حتى لا يتجمع الناس حولها، ولكنهم كانوا يعرفونها بمجرد أن تتكلم، فصوتها المميز يفضح كل محاولات التخفي.
كانت الفنانة الكبيرة تُعدّ وجبات الطعام وتوزعه على المحتاجين- بحسب ما أكدته ابنتها- وفى ليلة السابع والعشرين من رمضان، تسافر إلى بلدها فى محافظة المنوفية، تفتح البيت الكبير، وتُوزع الطعام وشنط رمضان على أهل البلد، وتشارك فى دعم الأسر و المساهمة فى بناء مدارس والخدمات لقريتها، وكان مكتبها مفتوحا دائما لأصحاب الطلبات الإنسانية، وتؤكد الابنة أنها اكتشفت أعمال خير كثيرة لوالدتها لم تكن تعلم عنها شيئا، وتحرص الابنة على أن تواصل هذه العادات، لتبقى هذه الأبواب مفتوحة دائما.
وفى سنواتها الأخيرة، وبرغم تحذيرات الأطباء بسبب حالتها الصحية، كانت الفنانة ماجدة حريصة على الصيام، حتى أرهقها التعب وألحت الابنة عليها للإفطار، فضاعفت من وجبات الإطعام التى كانت توزعها.
هكذا كان رمضان عند ماجدة نجمة الشاشة، صوم بإصرار، وإطعام بمحبة، وبيت مفتوح للقرآن والناس، ولم تترك الفنانة الكبيرة أعمالأ فنية عظيمة فحسب، ولكنها تركت أثرا لا يمحى فى القلوب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك