تعود إلى الواجهة مظاهر السياقة الاستعراضية في عدد من المدن المغربية، وهي سلوكات خطيرة ترتفع وتيرتها، حسب مهنيي القطاع، خصوصا في الفترات التي تسبق أذان المغرب وبالتزامن مع صلاة التراويح في شهر الرمضان.
وفي هذا السياق، حذر مصطفى الحاجي، رئيس الهيئة المغربية لجمعيات السلامة الطرقية، في تصريح لموقع “كيفاش”، من تنامي ما وصفه بـ”الاستعراض المتهور” على الطرقات للدرجات النارية والسيارات، مؤكدا أن بعض السائقين، خاصة من فئة الشباب، يستغلون انخفاض حركة السير في أوقات معينة للقيام بحركات استعراضية خطيرة.
دوران مفاجئ للمركبات أو ما يعرف بـ”الدريفت”.
وأوضح الحاجي أن من بين هذه الممارسات، الدوران المفاجئ للمركبات أو ما يعرف بـ”الدريفت”، إضافة إلى القيام بمناورات خطيرة باستعمال الفرامل لإحداث دوران مفاجئ، أو السياقة بسرعة مفرطة في الشوارع، مشيرا إلى ظاهرة التعديل على السيارات والدراجات النارية لإصدار أصوات مرتفعة ومزعجة، وهي ممارسات تؤثر سلبا على راحة الساكنة، خاصة كبار السن والمرضى والأطفال.
وأكد المتحدث أن هذه السلوكات تكثر بشكل متزايد بمدن كبرى، مثل الدار البيضاء ومراكش وطنجة، حيث تتحول بعض المحاور الطرقية إلى فضاءات غير قانونية لعروض استعراضية، غالبا ما توثقها تجمعات شبابية وتنشرها على منصات التواصل الاجتماعي بحثا عن الإعجابات والمشاهدات.
وأشار مصطفى الحاجي إلى أن مصالح الأمن تكثف حملاتها لرصد هذه السلوكيات، مستعينة أحيانا بكاميرات المراقبة ومقاطع الفيديو المتداولة على الإنترنت لتحديد هوية المتورطين وتقديمهم إلى العدالة.
ومن جانبها، تعمل الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) على مواجهة ظاهرة السياقة المتهورة من خلال برامج تواصلية وتحسيسية موجهة أساسا إلى فئة الشباب، ضمن مقاربة تجمع بين التوعية الميدانية والتواصل الرقمي.
وفي هذا الإطار، أوضح الحاجي أن الوكالة الوطنية تنظم حملات ميدانية بشراكة مع فعاليات المجتمع المدني، تشمل ورشات للتربية على السلامة الطرقية وعروضا مباشرة لفائدة الشباب في الفضاءات العمومية بعدة مدن، إضافة إلى المشاركة في تظاهرات وأحداث شبابية كبرى لتمرير رسائل تحسيسية حول مخاطر الاستعراض بالسيارات والدراجات.
ووصف رئيس الهيئة المغربية لجمعيات السلامة الطرقية، ذلك بالتناقص الواضح في سلوك بعض مستعملي الطريق، بالقول: “بينما يُفترض أن يكون هذا الشهر مناسبة للتحلي بالصبر والسكينة واستحضار قيم الأخلاق والتسامح، تشهد الطرقات مثل هذه السلوكيات بفعل التوتر والاندفاع في القيادة، خاصة في الفترات التي تسبق الإفطار”.
وإلى ذلك، أكد المتحدث أن السلامة الطرقية مسؤولية مشتركة، داعيا السائقين، خصوصا الشباب، إلى التحلي بروح المسؤولية وضبط النفس، وباعتبار شهر رمضان المبارك، مناسبة للتحلي بالهدوء والتأني، وليس مبررا للتهور وتعريض الأرواح للخطر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك