أعلنت إيران اختيار نجل المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، مجتبى خامنئي، مرشدًا جديدًا لإيران، ودعا مجلس خبراء القيادة الإيراني، أبناء الشعب الإيراني إلى بيعة القيادة والتماسك حول محور الولاية، فمن هو المرشد الإيراني الجديد؟
يُعد مجتبى حسيني خامنئي من أكثر الشخصيات غموضًا داخل هرم السلطة في إيران، على خلاف والده، إذ حافظ على حضور محدود في الحياة العامة، ولم يتول أي منصب حكومي رسمي، ولم يُعرف بإلقاء خطابات علنية أو إجراء مقابلات إعلامية، كما نُشرت له عدد قليل من الصور والفيديوهات.
وقد وصفت برقيات دبلوماسية أمريكية كشف عنها موقع ويكيليكس مجتبى بأنه القوة الكامنة خلف العباءة الدينية، وأن كثيرين داخل النظام ينظرون إليه بوصفه قائدًا كفؤًا وحازمًا، بحسب وكالة أسوشيتد برس.
ولد مجتبى خامنئي في 8 سبتمبر 1969 بمدينة مشهد شمال شرق إيران، وهو الابن الثاني للمرشد الأعلى علي خامنئي وأحد ستة أبناء، نشأ في بيئة دينية وسياسية بعد قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، وينتمي إلى عائلة دينية معروفة، فهو شقيق رجل الدين مصطفى خامنئي ومن أقاربه هادي خامنئي، بحسب تقارير سابقة نشرتها وسائل إعلام إيرانية، وتقرير نشرته شبكة «BBC» البريطانية.
يرتبط مجتبى بعلاقات عائلية مع شخصيات بارزة في التيار المحافظ، إذ تزوج من زهرة حداد، ابنة السياسي المحافظ غلام علي حداد عادل، الرئيس السابق للبرلمان الإيراني.
تلقى تعليمه الثانوي في مدرسة العلوي الدينية في طهران، ثم انتقل عام 1999 إلى مدينة قم، أحد أهم مراكز الدراسات الشيعية، لمواصلة دراساته في الحوزة العلمية، حيث ارتدى الزي الديني في سن الثلاثين، وهو متأخر نسبيًا مقارنة بالطلاب المعتادين.
درس الفقه والعلوم الدينية التقليدية، لكنه لم يصبح مرجعًا دينيًا بارزًا، ويصنف عادة ضمن رجال الدين في مرتبة متوسطة.
برز اسم مجتبى خامنئي عام 2005، حين اتهمه السياسي الإصلاحي مهدي كروبي بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، في رسالة مفتوحة لم تؤكدها السلطات رسميًا.
وفي عام 2009 وصفته صحيفة «الجارديان» البريطانية بأنه شخصية متقشفة يُنظر إليها غالبًا على أنها أكثر تشددًا من والده، وفي عام 2019، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية اسمه ضمن قائمة الشخصيات المرتبطة بمكتب المرشد الأعلى، والتي فرضت عليها عقوبات أمريكية.
تشير بعض التقارير إلى أن مجتبى يحافظ على علاقات وثيقة مع شخصيات داخل الحرس الثوري وشبكات سياسية محافظة داخل النظام، ويلعب دورًا في التنسيق بين المؤسسات السياسية والأمنية، رغم أن نفوذه الفعلي داخل النظام يبقى غير معلن رسميًا ويستند كثير منه إلى تحليلات وتقارير غير مباشرة.
ينتمي مجتبى خامنئي إلى الجيل الذي نشأ خلال السنوات الأولى للجمهورية الإسلامية، وهي فترة الحرب الإيرانية العراقية 1980-1988 التي شكلت تجربة محورية لتكوين النخب السياسية والأمنية.
شارك في الخدمة العسكرية خلال الحرب في سن السابعة عشرة، وانخرط ضمن قوات الباسيج، قوة شبه عسكرية مرتبطة بالحرس الثوري، لتعزيز الجبهة الإيرانية عبر استقطاب متطوعين من الشباب، وتعتبر هذه التجربة جزءًا أساسيًا من تكوين القيادات السياسية والأمنية في إيران بعد الثورة، بحسب الخطاب الرسمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك