أثارت شكاوى عدد من صغار المزارعين والمنتفعين بأراضي الاستصلاح الزراعي حالة من الجدل تحت قبة البرلمان، بعد تضررهم من قرارات صدرت عن الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية تقضي بفسخ التعاقد وسحب بعض الأراضي من المتأخرين في سداد الأقساط، رغم قيام عدد منهم باستصلاح الأراضي وزراعتها وتحمل تكاليف كبيرة على مدار سنوات.
استغاثات المزارعين تصل مجلس النواب.
وفي هذا السياق، تقدمت النائبة الدكتورة إيرين سعيد، عضو مجلس النواب ورئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، بطلب إحاطة موجّه إلى وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، بشأن الشكاوى المتكررة من مزارعين متضررين من هذه الإجراءات.
وأوضحت النائبة أن القرارات الصادرة خلال شهر يناير 2025 تضمنت فسخ تعاقدات وسحب أراضٍ من عدد من المنتفعين في مناطق مختلفة من أراضي الاستصلاح الزراعي، وهو ما أثار مخاوف المزارعين الذين أكدوا أنهم استثمروا لسنوات في استصلاح هذه الأراضي.
تكاليف استصلاح الأراضي وارتفاع مدخلات الإنتاج.
وبحسب الشكاوى التي وصلت إلى البرلمان، فإن العديد من صغار المزارعين تحملوا أعباء مالية كبيرة في استصلاح الأراضي وتجهيزها للزراعة، في وقت يشهد فيه القطاع الزراعي ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار مدخلات الإنتاج.
وترى النائبة أن هذه الظروف تفرض ضرورة مراعاة الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها المزارعون، خاصة أن التأخر في سداد الأقساط قد يكون مرتبطًا بارتفاع التكاليف وليس بعدم الجدية في استغلال الأراضي.
تساؤلات حول تطبيق قانون الأراضي الصحراوية.
كما أثارت النائبة تساؤلات حول مدى توافق الإجراءات المتخذة مع الفلسفة التي قام عليها قانون الأراضي الصحراوية رقم 143 لسنة 1981، والذي استهدف في الأساس تشجيع استصلاح الأراضي وزيادة الرقعة الزراعية.
وأشارت إلى أهمية مراعاة مبدأ التدرج في الإجراءات قبل اتخاذ قرارات بسحب الأراضي، بما يشمل منح مهلة كافية للمنتفعين لتوفيق أوضاعهم أو سداد المديونيات المستحقة.
مطالب بتوضيح آليات التعامل مع المتعثرين.
وطالبت النائبة وزارة الزراعة بتوضيح الأساس القانوني للإجراءات التي اتخذتها الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، إلى جانب الكشف عن عدد الحالات التي تم فسخ التعاقد معها أو سحب الأراضي منها.
كما دعت إلى توضيح ما إذا كانت هناك آليات لإعادة جدولة المديونيات أو منح مهلة إضافية للمنتفعين، بما يضمن الحفاظ على الاستثمارات الزراعية القائمة وعدم إهدار الجهود المبذولة في استصلاح الأراضي.
يأتي هذا الجدل في وقت تضع فيه الدولة ملف التوسع الزراعي وزيادة الرقعة المزروعة ضمن أولوياتها الاستراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي وتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
وشهدت السنوات الأخيرة إطلاق عدد من المشروعات القومية الكبرى لاستصلاح الأراضي، من بينها مشروع الدلتا الجديدة ومشروع توشكى، بهدف استصلاح مساحات واسعة من الأراضي الصحراوية وزيادة الإنتاج الزراعي.
ويرى خبراء أن نجاح هذه المشروعات يرتبط بشكل كبير بدعم صغار المزارعين وتوفير آليات مرنة للتعامل مع التحديات الاقتصادية التي تواجههم، بما يضمن استمرار الاستثمارات الزراعية وتحقيق أهداف التوسع الزراعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك