في شهر رمضان المبارك، لا تكتفي شوارع مصر بالزينة والأنوار، بل تضيء بجوهرها الإنساني الذي يتجلى في أسمى صور التكافل الاجتماعي.
وعلى أرض منطقة فيصل بالجيزة، ترتسم كل يوم لوحة فنية من المحبة، حيث يلتف مئات الصائمين حول مائدة واحدة، لا تفرق بين غريب وقريب، لتعيد إحياء قيم الجود والكرم الأصيلة.
وللعام العاشر على التوالي، تواصل مبادرة" مائدة إفطار شباب فيصل" مسيرتها الخيرية، محولة العمل التطوعي من مجرد فكرة إلى مؤسسة مجتمعية فاعلة.
وفي حديثه لـ" اليوم السابع"، قال الشيف أحمد البرديسي صاحب فكرة المائدة الرمضانية، إن الاستمرارية لعقد من الزمان لم تكن لتتحقق لولا الإيمان العميق بضرورة مساندة الآخرين، مؤكدًا أن المبادرة هذا العام لم تعد مجرد مائدة إفطار، بل أصبحت ملحمة شبابية تعكس أرقى معاني التكاتف.
وأضاف أن المائدة شهدت توسعًا كبيرًا بانتقالها إلى" ميدان الساعة" لتستوعب الأعداد المتزايدة التي تضاعفت منذ اليوم الأول للشهر الكريم، موضحًا أن المائدة تستقبل 500 صائم بشكل أساسي يوميًا، وتفتح أبوابها للأشقاء من السودان واليمن، لتكون بمثابة بيت ثانٍ لهم يجمعهم بإخوتهم المصريين على مائدة واحدة بلا تفرقة.
وتابع أن خلف هذا المشهد المهيب، تقف خلية نحل من الشباب المتطوعين الذين وهبوا وقتهم وجهدهم لخدمة الصائمين، مشيدًا بالدعم الشعبي الواسع، حيث تحول أهالي المنطقة إلى شركاء أساسيين، يساهم كل منهم بما تجود به نفسه، من أرز ولحوم وبقوليات وحتى الفواكه، في مشهد يجسد أبهى صور التكاتف المجتمعي.
وحول كواليس العمل الميداني، أشار" البرديسي"، أوضح أن المبادرة تدار بأسلوب تنظيمي دقيق من خلال فرق عمل شبابية؛ فالبعض يتولى مهمة رص الطاولات والمقاعد وتجهيز المكان يوميًا، وينهمك" فريق المطبخ" في إعداد الوجبات الساخنة وتغليفها وتوزيعها على الصائمين، بينما يتولى آخرون مهمة استقبال الصائمين وتوجيههم وتنسيق عملية الجلوس لضمان الانسيابية والراحة للجميع قبل أذان المغرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك