أصدرت المحكمة العسكرية في بيروت، اليوم الاثنين، حكماً بحق ثلاثة عناصر من حزب الله لنقلهم أسلحة وذخائر من دون ترخيص خلال توجههم إلى الجنوب، فارضة عليهم غرامة مالية قدرها مليون و900 ألف ليرة، أي حوالي عشرين دولاراً أميركياً، وذلك إنفاذاً لقرار مجلس الوزراء الاثنين الماضي حظر أنشطة حزب الله الأمنية والعسكرية.
وادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية على العناصر الثلاثة بعد توقيفهم على حاجز للجيش اللبناني في الجنوب يوم الثالث من مارس/آذار الجاري، وخضعوا للاستجواب يوم الجمعة الماضي أمام القضاء، من دون أن يصدر بحقهم أي حكم، فيما خضعوا لاستجواب جديد اليوم، مؤكدين انتماءهم لحزب الله.
واعترف الموقوفون بحيازتهم الأسلحة والذخائر وبأنهم كانوا متوجهين للقتال على الجبهة دفاعاً عن لبنان، وذلك بعد إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل فجر الاثنين الماضي، وما أعقب ذلك من توسعة إسرائيلية لاعتداءاتها على الأراضي اللبنانية، بما في ذلك الضاحية الجنوبية لبيروت.
وقالت" المفكرة القانونية" إن" المحكمة رفضت طلب وكيلة المدعى عليهم إبطال التعقّبات في حقّهم لممارستهم حق الدفاع المشروع في وقت تستمرّ فيه المعارك بين عناصر حزب الله والجيش الإسرائيلي في الجنوب، وقرّرت إدانتهم من دون تشديد العقوبة في حقّهم، إذ تعاقب المادة 72 من قانون الأسلحة والذخائر كلّاً من يُقدم من دون رخصة على نقل أسلحة وذخائر بالسجن من ستة أشهر إلى سنتين وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع الإشارة إلى أنّ الحكم يبقى قابلاً للطعن أمام محكمة التمييز العسكرية".
وراقبت" المفكّرة" الجلسة الثانية، التي عقدتها المحكمة العسكرية صباح اليوم برئاسة العميد وسيم فياض، وفي حضور معاون مفوّض الحكومة زياد الشعراني، إذ مثل الموقوفون الثلاثة إلى جانب وكيلتهم المحامية عليا شلحة، وقد اقتصر استجواب المحكمة على سؤال واحد: عندما تمّ توقيفكم على الحاجز، هل كنتم متّجهين باتجاه الجنوب أم بالاتجاه المعاكس؟ فأجاب الموقوفون الثلاثة أنّهم كانوا متّجهين إلى الجنوب.
على إثرها، ترافعت المحامية شلحة وطلبت إبطال التعقّبات في حقهم لكون حق الدفاع عن النفس هو حق مشروع مكفول بموجب المعاهدات الدولية، ونظراً إلى أنّ الحق في تقرير المصير هو حق أساسي يسمو على الدستور.
وأثار هذا الحكم جملة اعتراضات في الداخل اللبناني، إذ يعتبر البعض أنه يضرب عرض الحائط بالقرارات التي اتخذها مجلس الوزراء يوم الاثنين، والتي استندت التوقيفات إليه، وقد اعترف الموقوفون بحيازتهم الأسلحة وبانتمائهم لحزب الله، كما يتعارض مع قرارات مجلس الوزراء في أغسطس/آب الماضي المرتبطة بتكليف الجيش اللبناني حصر السلاح بيد الدولة.
في الإطار، يقول مصدر قانوني مطلع لـ" العربي الجديد" إن هناك وجهتي نظر في هذه القضية: الأولى، من يتذرع بأنه لا تمكن ملاحقة هؤلاء الموقوفين بالاستناد إلى الدستور اللبناني الذي تضمّن في مقدمته التزام لبنان بالمواثيق والإعلانات العالمية بما فيها ميثاق الأمم المتحدة، والتي تشرعن مقاومة المحتلّ، وبالتالي هم يقولون إنه ما دامت إسرائيل محتلة فهذا يعني أن المقاومة قانونية ومشروعة.
ويردف المصدر: " من يستند إلى أن فعل هؤلاء يقع ضمن دائرة التجريم وغير المشروع هو صدور قرار عن السلطة التنفيذية قضى بحظر أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية، ما يجعل من التنظيم المسلح لحزب الله تنظيماً غير شرعي، وبالتالي أصبح كل نشاط مسلح نشاطاً غير شرعي ومخالفاً لقرارات الحكومة، ويشكل تبعاً لذلك تمرّداً على الدولة، وهذا جرم بحدّ ذاته".
ويرى المصدر ضرورة سنّ قانون يملأ هذه الثغرات، ويتضمن معاقبة كل حزب يُقدِم على أنشطة حربية من دون موافقة الدولة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك