التلفزيون العربي - البرازيل ومصر في مباراة ودية.. تألق حارس مرمى الفراعنة رغم الخسارة وكالة شينخوا الصينية - (وسائط متعددة) مقابلة خاصة: مسؤول تونسي: السوق الصينية تمثل محورا استراتيجيا للسياحة التونسية سكاي نيوز عربية - الجيش الأميركي يسقط مسيّرتين إيرانيتين هددتا الملاحة في هرمز العربي الجديد - حياة بلا كهرباء في عدن... ومطالبات بسفينة توليد عائمة قناة الجزيرة مباشر - القيادة المركزية الأمريكية: إسقاط مسيرتين إيرانيتين في مضيق هرمز وكالة شينخوا الصينية - الآلية الخماسية بشأن السودان ترفض أي محاولة لفرض هياكل حكم موازية في البلاد قناة الغد - روسيا: دفاعاتنا الجوية اعترضت 339 مسيرة أوكرانية خلال 13 ساعة وكالة شينخوا الصينية - بناء حدائق "الجيب" لتعزيز معيشة الشعب في شرقي الصين وكالة شينخوا الصينية - مقتل فلسطيني يوم زفافه في غارة إسرائيلية والجيش يقول إنه "قائد خلية" في حماس قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار الرابعة صباحا من القاهرة الإخبارية
عامة

فخ إخضاع لبنان للوصاية الإسرائيلية

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

باختصار؛ اتفاق الهدنة بين لبنان وإسرائيل تمهيد لوضع لبنان تحت وصاية إسرائيلية؛ فإنشاء ما تسمّى" مناطق تجريبية" يعني أن يكمل الجيش اللبناني مهمّة جيش الاحتلال بإخلاء مناطق معينة من السكان ومن حزب الله....

باختصار؛ اتفاق الهدنة بين لبنان وإسرائيل تمهيد لوضع لبنان تحت وصاية إسرائيلية؛ فإنشاء ما تسمّى" مناطق تجريبية" يعني أن يكمل الجيش اللبناني مهمّة جيش الاحتلال بإخلاء مناطق معينة من السكان ومن حزب الله.

وتوصيفها" تجريبية" بمثابة اختبار إسرائيلي - أميركي للجيش والدولة اللبنانية بتنفيذ أهداف إسرائيل في لبنان بدلاً من معارضتها.

طبيعي القول إنّ الهدنة بحدّ ذاتها هي الأولوية، لوقف القتل والتدمير المستمر للشعب اللبناني، ولكن الاتفاق يخلو من أي بند عن انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، أو على الأقل وقف الإخلاء والتهجير القسري للّبنانيين من مدنهم وقراهم وبيوتهم.

أي أنّ أميركا وإسرائيل تتوقعان، بل تشترطان، أن تثبت الدولة اللبنانية حسن السلوك والخضوع لمخطّط إسرائيل في الجنوب من إنشاء مناطق عازلة، وهو ابتزازٌ غايةٌ في الوضوح والوقاحة.

قد يعتقد بعضهم أنّ هذه مبالغة بالتحليل والاستنتاج، لكنّها قراءة مبنية على ما ليس موجوداً، ولو بالإشارة، من خطوات مستقبلية بانسحاب إسرائيلي وبعدم إقامة مناطق عازلة، أي ضمان السيادة اللبنانية.

الأهم هو ما ورد تأطيراً للاتفاق في البيان الأميركي الإسرائيلي اللبناني الصادر في 3 يونيو/ حزيران الحالي، فوفقاً له، تتفق جميع الأطراف أن حزب الله ليس عدوّاً لإسرائيل وأميركا فحسب، بل عدوٌّ للبنان أيضاً، بدون أي ذكر لاحتلال وعدوان إسرائيليين.

أي أنّ هناك تحالفاً إسرائيليّاً أميركياً لبنانياً حدّدته واشنطن وإسرائيل.

الخلل الرئيس أن لبنان قبل بالتفاوض من منطلق ضعف، والأقوى في هذه الحالة يفرض شروطهيجب ألّا يُقرأ الاتفاق بدون قراءة البيان الثلاثي، لأنّ التأطير السياسي يكشف المسار، فمفهوم سيادة لبنان وعدم تدخل دول أخرى في القرار اللبناني، إشارة واضحة إلى إيران، وكأنّ إسرائيل أصبحت صديقة للبنان.

وهنا يجب ربط البيان الثلاثي واتفاق الهدنة المؤقتة بالاستراتيجية الأميركية المعلنة لدمج إسرائيل في المنطقة وتشكيل حلف عسكري أمني عربي إسرائيلي برعاية أميركا وقيادة إسرائيل، ويتطلب هذا ضمّ لبنان إلى الاتفاقيات الإبراهيمية، التي وقّعتها إسرائيل مع الإمارات ثم المغرب والسودان والبحرين.

يجب التذكير هنا أنّ اتفاق الهدنة، كما أكّد البيان الثلاثي، كُتب وفقاً" لإرشاداتٍ" أميركية، وهذا متوقع، لكن الأمر يبدو أنه أصبح عادياً، فأميركا تتحكّم بالمسار، ولا صوت للأنظمة العربية، وبعضها يستجدي أو يتواطأ.

والمحزن أنّ الرئيس اللبناني، جوزاف عون، يضع ثقته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب لضمان وقف إطلاق النار، معتقداً أن الأخير سيلزم إسرائيل بوقف القتل والقصف إذا التزم حزب الله أولاً بوقف إطلاق النار، أما عن وقف إسرائيل كل خطواتها الأخرى من تهجير وإخلاء قسري للسكان من مدنهم وقراهم، فلا ذكر لذلك.

الخلل الرئيس أن لبنان قبل بالتفاوض من منطلق ضعف، والأقوى في هذه الحالة يفرض شروطه.

نفهم سعي الدولة اللبنانية إلى هدنة بعد أن تحولت الحرب إلى عمليات إبادة وتدمير لحاضر لبنان ومستقبله.

لكن القبول أولاً بتغييب الأمم المتحدة بإخطارها، والقانون الدولي أساساً للتفاوض، وعدم دخول الدول العربية على نحوٍ حقيقي في صف لبنان، جعل مفاوضات واشنطن عملية اختلاء أميركي بالضحية لقبول سكاكين الجزار.

ترامب والإدارات الأميركية السابقة عملوا على حماية إسرائيل من شطحات قياداتها الإجرامية، ليس سعياً إلى السلام والعدالة، وإنما خوفاً على مصالحها ومصالح إسرائيلهناك انسحاب عربي شبه تام، فالجميع خائف، وهذه الدول الأقل سوءاً، أو متواطئ، وهنا مكمن مصيبتَي غزّة ولبنان معاً.

الاستثناء هو التحرك القطري لدفع أميركا بإلزام إسرائيل بالهدنة، والأرجح أن ترامب تجاوب مع هذا التحرّك.

وقد تكون هناك دول أخرى بقي موقفها بعيداً عن الإعلام.

وتجاوب ترامب مع أي ضغوط أو تحرّك عربي ناتج، إلى حد كبير، من سعيه إلى ضم دول عربية، وبخاصة قطر والسعودية، إلى الاتفاقيات الإبراهيمية، لأنّ هذا سينهي القضية الفلسطينية عقبة لدمج إسرائيل وقبولها الرسمي والشعبي وقبول المشروع الصهيوني الكولونيالي في فلسطين والمنطقة.

فالخلاف بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّ الأول يرى تهور الأخير واندفاعه في البطش الوحشي معرقلاً في مراحل ما سعيَ واشنطن لتحقيق ما تريده إسرائيل من تثبيت الهيمنة الإسرائيلية وهيمنتها في المنطقة، بما في ذلك توسّعها عبر حدود دول الطوق وإقامة مناطق عازلة.

أي أنّ ترامب، مثل كثيرين من مؤيدي إسرائيل من كتّاب وباحثين في واشنطن، يرون أن يتدخل البيت الأبيض أحياناً لردع نتانياهو لفسح المجال لأميركا لحماية إسرائيل وتمكينها في المنطقة.

يجب أن نتذكر ما تقدم لنفهم" الشجار الكلامي" بين ترامب ونتانياهو، فمثل هذه المشادّات تقع لأنّ نتانياهو يحرج أهم حلفائه، فترامب والإدارات الأميركية السابقة عملوا على حماية إسرائيل من شطحات قياداتها الإجرامية، ليس سعياً إلى السلام والعدالة، وإنما خوفاً على مصالحها ومصالح إسرائيل.

فلا يأخذنا الوهم بأنّ هناك شرخاً كبيراً بين الحليفين، فدعم أميركا لإسرائيل ثابت، وإن هناك تغيّرات مهمة في الرأي العام الأميركي وداخل الكونغرس، ومشادّة كلامية بين ترامب ونتانياهو لا تغيّر المنظور الاستراتيجي لأميركا، أي أن أميركا ستبقى حارسة إسرائيل في لبنان والمنطقة.

يقودنا هذا إلى التأكيد مجدّداً أنّ إطار الاتفاق الحالي سيكون إطارَ أيّ اتفاق بين لبنان وإسرائيل في المستقبل، بمعنى إرساء تحالف إسرائيلي - لبناني تحت هيمنة إسرائيل ضدّ من تعتبره عدواً لها الآن وفي المستقبل.

وذلك يشترط ضمان السكوت اللبناني على ما تسميه إسرائيل بالمنطقة الصفراء والمناطق العازلة، أي السكوت على تغيير الخريطة الجغرافية والديمغرافية في جنوب لبنان كما فعلت إسرائيل وتفعل في الضفة الغربية وغزة.

هذا ما يجب أن يتذكره الرئيس اللبناني عون، فواقع غزة وجنوب لبنان واحد، لكن؛ كما يبدو فإنّ ذلك لا يحتسب ضمن عوامل أو معطيات صنع القرار في لبنان.

هناك خطة أميركية إسرائيلية تنفَّذ في لبنان تضعه تحت الوصاية الإسرائيليةالحديث الدائر باستمرار عن ضرورة استقلال القرار اللبناني من النفوذ الإيراني محق، لكنّه كلام مسموم حين يكون ذريعة للخضوع للهيمنة الإسرائيلية، والبيان الثلاثي المؤطّر للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية لم يعتبر إسرائيل عدواً أو حتى دولة تتدخل في لبنان، وهذا لا يؤسّس لسيادة لبنانية أو استقلال.

وهنا يجب أن يكون للدول العربية دور؛ للدخول على الخط وبدء محادثات مع إيران، لكن ليس تنفيذاً لأجندة أميركية وإسرائيلية.

هناك خطة أميركية إسرائيلية تنفَّذ في لبنان تضعه تحت الوصاية الإسرائيلية، ويجب عدم ترك لبنان وحيداً لكن ليس للانضمام إلى جوقة أميركا، بل لوضع أسس لضمان سيادة لبنان والحفاظ على أراضيه، فلبنان الشعب والدولة في خطر ولا يوجد من يحمي الشعب اللبناني.

ومع احترامي وانحيازي الشديد لفكرة المقاومة، لكن العقاب الجماعي الذي تعودنا عليه يجعل من الشعب اللبناني، كما فُعِل بغزة، وقوداً لتنفيذ مخططات إسرائيل.

وما قرأناه من بيانات لسكانٍ في الجنوب تطالب حزب الله بوقف عملياته في إسرائيل يجب أخذه بجدّية وتعاطف وتضامن.

ليست هذه البيانات معادية للمقاومة بل للموت والدمار، ولا يحقّ لأحد أن يستهين بحياة أهل الجنوب وأهل غزّة، لكن المطلوب طرف ثالث للتدخل تثق به الحكومة وحزب الله.

فمن يمثل الدولة اللبنانية يتعامل وكأنّ إسرائيل ليست خطراً عليه، إذا أخذ ضمانات أميركية، اختبرها الفلسطينيون مراراً وبمرارة.

ومطلوب من حزب الله وإيران ألّا يهملا عذاب الجنوب.

معادلة صعبة، في سياق نظام عربي لا يأبه بالشعوب ولا بسيادة الأوطان، إذ إنّ النظام العربي نفسه لا يقاوم الدخول تحت الوصاية الإسرائيلية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك