خلال الأيام الماضية تزايدت الأسئلة والتعليقات حول ما إذا كانت وثائق التأمين في البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي تغطي الأضرار المادية التي قد تنتج عن الأحداث الجيوسياسية الجارية في المنطقة.
من المهم توضيح هذه المسألة بشكل دقيق منعا لانتشار معلومات غير دقيقة من شأنها أن تسبب إرباكاً لدى الجمهور في هذا الوقت الحساس.
ان القاعدة العامة في صناعة التأمين عالمياً تشير إلى ان وثائق التأمين بكل أنواعها من السيارات أو المنازل والممتلكات والأعمال تحتوي على استثناء صريح للحروب والأعمال الحربية وما يشابهها.
وهذا الاستثناء موجود في كل وثائق التأمين التقليدية حول العالم وتشمل الوثائق المستخدمة في البحرين ودول الخليج.
ويكون نص استثناء الحرب في وثائق التأمين عادة قريباً من الصياغة التالية:
“لا تغطي هذه الوثيقة أي خسارة أو ضرر أو مسؤولية تنشأ بشكل مباشر أو غير مباشر عن الحرب، أو الغزو أو الأعمال الحربية أو العمليات العسكرية أو التمرد أو الثورة أو العصيان المسلح أو أي أعمال ذات طبيعة حربية“.
بمعنى آخر، ان وثائق التأمين التي يشتريها الأفراد، أو الشركات لتأمين سياراتهم أو منازلهم أو ممتلكاتهم أو أعمالهم أو موظفيهم لا تغطي الخسائر الناتجة عن الحروب أو العمليات العسكرية أو الأعمال الحربية.
أود الإشارة إلى أنه توجد بعض التغطيات التأمينية المتخصصة المرتبطة بمخاطر الحروب، لكنها تقتصر عادة على قطاعات محددة مثل التأمين البحري أو الطيران أو بعض برامج المخاطر السياسية.
إن التطورات الأخيرة في المنطقة أظهرت أيضاً أنه حتى بعض التغطيات المتخصصة المرتبطة بمخاطر الحروب أصبحت أكثر تقييدا.
ففي قطاع النقل البحري، الذي يعد من المجالات القليلة التي تتوفر فيها تغطية لمخاطر الحروب، أعلنت بعض شركات التأمين وشركات إعادة التأمين الدولية في الأيام الأخيرة عن إلغاء أو تقييد تغطيات أخطار الحروب للسفن التي تعبر بعض مناطق الخليج ومضيق هرمز.
ويعود ذلك إلى تصاعد المخاطر الأمنية بعد تعرض عدد من السفن لهجمات وازدياد التهديدات للملاحة البحرية في المنطقة، الأمر الذي دفع شركات التأمين إلى إعادة تقييم مستوى المخاطر والانسحاب من بعض هذه التغطيات أو إعادة تسعيرها بشكل عال جداً.
وقد تناولت هذه التطورات عدة تقارير إعلامية دولية من بينها وكالة رويترز ومجلة أطلس للتأمين المتخصصة في شؤون التأمين وإعادة التأمين.
جاءت كتابة هذا المقال بعد ملاحظتي لانتشار بعض الآراء والتفسيرات غير الدقيقة في وسائل التواصل الاجتماعي حول مدى استجابة وثائق التأمين للأضرار المرتبطة بالأحداث الجارية في المنطقة.
فقد أشار البعض إلى أن تغطية الشغب والإضرابات والأعمال التخريبية وهي المتعارف عليها في قطاع التأمين بتغطية RSMD قد تغطي مثل هذه الأضرار، بل إن البعض يقوم بتسويق هذه التغطية وكأنها تغطية للحروب.
إلا أن هذا الطرح غير صحيح وغير دقيق، إذ إن هذه التغطية لا تغطي الأضرار الناتجة عن الحروب أو الأعمال الحربية، بل تتعلق بحالات مختلفة تماماً من الناحية القانونية والتأمينية.
كما ظهرت في الفترة الأخيرة معلومات متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي حول ما يسمى “تغطية الحروب”، وهو أمر قد يسبب التباساً لدى الجمهور.
ومن المهم التوضيح أن وثائق التأمين على السيارات أو المنازل أو الممتلكات أو الأعمال في البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي لا تغطي الخسائر الناتجة عن الحروب أو العمليات العسكرية.
وفي مثل هذه الظروف، يصبح من الضروري أن تعتمد وسائل الإعلام والجمهور على مصادر متخصصة وخبراء في قطاع التأمين قبل نشر أو تداول المعلومات المتعلقة بالتغطيات التأمينية، وذلك لتجنب خلق توقعات غير واقعية لدى الناس، فالتأمين أداة مهمة لإدارة المخاطر، لكنه ليس مصمماً لتغطية جميع أنواع المخاطر، والحروب من بين المخاطر التي يتم استثناؤها في وثائق التأمين حول العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك