قادت قضية تنفيذ وإفصاح عن أموال مؤسسة تجارية إلى الكشف عن مفاجأة قانونية، بعدما تمسك أحد المتهمين بدفاعه بأن السجل التجاري الخاص بالمؤسسة قد استُخرج باسمه من دون علمه أو مشاركته في التأسيس، وبينما واجه اتهامات مرتبطة بالمؤسسة التجارية، أثارت أوراق الدعوى الشكوك حول علمه بإجراءات التنفيذ، لتنتهي القضية ببراءته مع تأييد إدانة المتهم الآخر والمؤسسة.
وتشير تفاصيل الواقعة، بحسب ما أفاد المحامي عبدالكريم عبدالوهاب الأحمد، بأن النيابة العامة كانت قد اتهمت موكله المتهم الثاني وآخر بأنهما امتنعا عن الإفصاح عما لدى المتهمة الثالثة (مؤسسة تجارية) من أموال بموجب ملف تنفيذ صادر بحقها، حال كونهما أعضاء مجلس إدارة فيها، وشركاء فيها ومفوضين بالتوقيع، فيما اتهمت المتهمة الثالثة (المؤسسة التجارية) بأنها ارتكبت تلك الجريمة باسمها ولحسابها ومنفعتها، وكانت نتيجة تصرف المتهمين الأول والثاني، حال كونهما عضوين بمجلس الإدارة.
وبدورها، تداولت الدعوى أمام المحكمة الصغرى الجنائية، وفيها قضت المحكمة بمعاقبة المتهمين الأول والثاني بالحبس ثلاثة أشهر عما أُسند إليهما، وقدرت كفالة مائة دينار لكل منهما لإيقاف تنفيذ العقوبة، وتستبدل لهما بإلزام المحكمة عليهما بإصلاح الضرر الناشئ عن الجريمة، فيما غرمت المتهمة الثالثة (المؤسسة التجارية) مبلغ ألفي دينار.
ولم يرتضِ المتهم الثاني بذلك القضاء، فطعن على الحكم الصادر بحقه بالاستئناف، وفيه قضت المحكمة بحكمها برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وعليه، طعن على الحكم بطريق التمييز، حيث قضت الأخيرة بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة لتفصل فيها من جديد، مبينة في حيثيات حكمها بأن الرسالة النصية بفتح ملف التنفيذ بحق الطاعن قد جاءت على رقم مغاير لرقمه الخاص، فضلًا عن عدم بيان مصدر ذلك الرقم الذي تم الإعلان عليه، وبالتالي فإن الحكم يكون قد بُني على إجراءات باطلة.
فلما كان ما تقدم، وكانت أوراق الدعوى قد جاءت خالية مما يفيد تحقق العلم اليقيني للمتهم الثاني، بصفته الممثل القانوني للمتهمة الثالثة المؤسسة التجارية، بإجراءات التنفيذ أو إعلانه بملف التنفيذ، فضلًا عن إفادته بأنه لا تربطه صلة بالسجل التجاري الخاص بالمتهمة الثالثة، ولا يعرف المتهم الأول، بأنه شريك في الشركة، ولم يقم بالتوقيع على عقد التأسيس أو دفع رأس مال للشركة المزعومة، كما لم يقم بمراجعة وزارة التجارة لتأسيس هذه الشركة، وعزز دفاعه ما يثبته الكشف الاستعلامي الخاص بالمتهم الأول، والثابت فيه تقديم المتهم الثاني بلاغًا لدى إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية ضده لقيامه باستخراج سجل تجاري باسمه، ما يتضح معه عدم يقين المتهم الثاني بملف التنفيذ محل الدعوى وإجراءاته.
فلما كان ما تقدم، وكانت المحكمة، بعد أن محصت الدعوى وأحاطت بوقائعها وظروفها وملابساتها وبأدلة الإثبات التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة، وفطنت إليها ووازنت بينها، فإنها تجد أن الأدلة القائمة في الدعوى قد أحاطها الشك واكتنفتها الريبة، الأمر الذي يتعين معه القضاء ببراءة المتهم الثاني مما أُسند إليه من اتهام، وفي المقابل، أيدت المحكمة الحكم الصادر من محكمة أول درجة فيما قضى به من إدانة المتهم الأول والمتهمة الثالثة (المؤسسة التجارية)، والعقوبات المقضي بها بحقهما.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك