في كل رمضان من كل عام، تتكرر وتتردد التساؤلات حول العديد من الأحكام الشرعية المتعقلة بالشهر الفضيل وضوابط صيامه، رغبة من الصائمين في التحقق من صحة الصيام في مختلف الحالات التي تستدعي الإجابة الفقهية الحاسمة للجدل، ومن أبرز التساؤلات المنتشرة في مجتمع الصائمين: ما الحكم الشرعي لتناول الأدوية ذات المواعيد المنتظمة إن صادف موعدها نهار رمضان أي في أثناء الصيام؟حكم تناول جرعة الدواء في نهار رمضان.
وفي هذا السياق، أجاب مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، عن هذه التساؤلات موضحًا أن هناك بعض الأمراض التي تتطلب تناول العلاج على فترات معينة وبانتظام، وقد تُصادف إحدى هذه الجرعات وقت الصيام، ومن المُسَلم به أن تناول هذه الأدوية عن طريق المنفذ المُعتاد للجسد يفطر الصائم، لذلك فعلى المريض أن يستشير الطبيب إن كان تأخير تناول هذه الجرعة إلى الليل سيؤثر على صحته أم لا، فإن كان لا يؤثر التأخير إلى الليل فلا يجوز له الفطر، وإن كان له تأثير على صحته فيباح له الفطر، كما يجب عليه قضاء هذه الأيام بعد شفائه.
الشريعة الإسلامية قائمة على التيسير.
وأكدت دار الإفتاء المصرية، أن الشريعة الإسلامية قائمة على التيسير ورفع الحرج، وحفظ النفس، فالمريض الذي يخبره أهل الاختصاص بأن الصيام يعرضه لخطر الهلاك أو يسبب له مضاعفات خطيرة، يجب عليه الفطر شرعا، ولا يجوز له مخالفة الإرشاد الطبي في هذه الحالة؛ لأن في ذلك تعريض النفس للضرر، وهو ما نهى الله عنه بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195].
وتابعت أنَّه على المريض الذي يرجى شفاءه قضاء عدة ما أفطر من أيام بعد تمام الشفاء، وأما إذا كان المرض مزمنا ولا يرجى شفاء المريض منه، ويعجزه عن الصوم، ففي هذه الحالة يباح له الفطر، إذ يجب عليه إخراج فدية الصيام بأن يطعم عن كل يوم أفطره مسكينا، كما يجوز أن يخرجها مالا وهو ما فيه سداد لحاجة الفقراء والمساكين، وذلك طوال مدة عجزه عن الصيام فقط، فإن شُفي وجب عليه الصيام وقضاء ما ترك من أيام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك