نشرت ذاكرة مصر في عدد خاص موضوعًا عن الأغاني في ثورة 1919 وكيف قادها الموسيقار سيد درويش، قالت فيه: تضمنت ثورة 1919 العديد من الأعمال الوطنية، حيث كانت الثورة أولى الثورات ضد الاستعمار والفساد في مصر، وتعبيرًا من الشعب عن الوطنية والغيرة على البلاد ولدت الكثير من الألحان الوطنية بكل أشكالها وألوانها من المونولوج إلى الأغنية إلى الدعاء والمسرحية الشعرية.
وقد تجاوب الشعب مع كلمات الأغاني سواء ما كتب منها بالشعر الرصين أو الزجل الرقيق، ومن هنا كانت ثورة 1919 بعثًا جديدًا للروح المصرية والعزيمة التي لا تقهر أبدًا.
رفض مطالب سعد زغلول ورفاقه.
فبعد أن فرضت بريطانيا الحماية البريطانية على مصر وانتشر الظلم والفساد اشتعل لهيب الثورة، وعندما طلب الزعيم سعد زغلول السفر إلى فرنسا لعرض مطالب مصر في مؤتمر الصلح بباريس رفضت بريطانيا، بل قامت بنفي سعد زغلول ورفاقه من زعماء الحركة الوطنية فاندلعت الثورة على الطغيان.
تطورت الأغنية من الرمزية إلى المباشرة.
ونتيجة لظروف الثورة اتخذت الأغنية الوطنية اتجاهًا واضحًا صريحًا مباشرًا يختلف عن اتجاه الغناء الذي كان شائعًا من قبل في عهد سلامة حجازي وعبده الحامولي ومحمد عثمان الذين كانت تقوم ألحانهم على الرمز والتلميح والتورية.
قبل ثورة 1919 بعدة سنوات بدأت محاولات الاستعمار البريطاني في فصل مصر عن السودان، وانتبه الوجدان المصري إلى هذه المحاولات، فكتب الأديب الوطني بديع خيري وكان أحد أعضاء جمعية سرية لمقاومة الاحتلال هذه الأغنية التي لحنها وغناها سيد درويش فكانت أولى الأغنيات الوطنية التي كانت كلماتها باللهجة السودانية المصرية يقول فيها: جالت لي خالتي أم محمد كلماية في المتلايا / سرقوا الصندوق يا محمد لكن مفتاحه معايا / بحر النيل راسه في ناحية ورجليه في الناحية التاني / لو جاني يروحوا في داهية إذا كان يسيبوا التحتاني.
انتشر هذا الزجل الغنائي بسرعة حتى إن الزعيم سعد زغلول نفسه كان يطلب إنشاده في تجمعات الوفد السياسية، وكان هذا الزجل سببًا قويًا في هجرة سيد درويش من الإسكندرية إلى القاهرة، وانتشرت أيضًا مونولوجات وطنية كان يغنيها الممثل الكوميدي حسن فايق صاحب أشهر ضحكة يقول في أغنيته: هيا يا شباب الأوطان.
هيا بنا نخدم مصر والسودان.
عطشان يا صبايا دلوني على السبيل.
كانت ثورة 1919 وقودًا للشعب المصري حيث خرجت الجماهير بكل أشكالها تغني: عطشان يا صبايا.
دلوني على السبيل / يا مصر هل هلالك يا عروس الشرقيين / ما دام سعد معانا.
بإذن الله فايزين / ما دام زغلول زعيمنا.
مصر للمصريين.
واعتمدت هذه الأغنية على اللحن الشعبي الذي استخدمه كثيرون من الموسيقيين في أعمالهم مع التغيير في بعض كلماتها لتتناسب مع أحداث الثورة، وهي تتغنى بحب مصر وتدعو أبنائها لمواجهة رصاص الإنجليز والالتفاف حول سعد زغلول.
يا بلح زغلول زغلول يا بلح.
أيضًا بعد اعتقال الإنجليز لسعد باشا زغلول ورفاقه ونفيهم إلى مالطة اندلعت مظاهرات شعبية عارمة في كافة أنحاء البلاد للمطالبة بالاستقلال عن بريطانيا، ولم تستطع قوات الاحتلال السيطرة على المظاهرات رغم التصدي لها بالرصاص فتم إعلان حالة الطوارئ وحتى تم منع ترديد اسم سعد زغلول أو الهتاف باسمه، كتب بديع خيري أغنية قصيرة تهاجم الاحتلال لحنها الموسيقار سيد درويش وغناها أيضًا: يقول في مطلعها: يا بلح زغلول يا حليوة يا بلح.
يا بلح زغلول يا زرع بلدي / عليك يا وعدي.
يا بخت سعدي / زغلول يا بلح يا بلح زغلول / عليك أنادي في كل وادي.
قصدي ومرادي / الله أكبر عليك يا سكر.
يا جابر اجبر / ما عيتشي أبكي وفيه مدبر.
مين بس ينكر زغلول يا بلح / يا روح بلادك ليه طال بعادك.
تعالى صون بلادك / سعد وقال لي ربي.
نصرني وراجع لوطني / زغلول يا بلح.
يا بلح زغلول يا حليوة يا بلح.
انتشرت الأغنية كالنار في الهشيم في جميع أنحاء البلاد ورددها المصريون في كل مكان لتصبح أغنية الثورة، وبعد رحيل سيد درويش عام 1923 غنتها المطربة نعيمة المصرية، حتى إننا أصبحنا نطلق على البلح الأحمر بلح زغلول منذ ذلك الوقت.
من كلمات بديع خيري أيضًا وغناء وتلحين سيد درويش، وفيها أكد على الوحدة بين طوائف الشعب قال فيها: إن كنت صحيح بدك تخدم مصر أم الدنيا وتتقدم.
لا تقول نصراني ولا مسلم ولا يهودي يا شيخ اتعلم.
اللي أوطانهم تجمعهم عمر الأديان ما تفرقهم.
أيضًا غنى طلاب المدارس أثناء ثورة 1919 أغنية: يا عم حمزة إحنا التلامذة.
ميهمناش السجن ولا المحافظة / من غير لحاف والعيش حاف.
ميهمناش يا عم حمزة، وفي نفس الوقت ظهر نشيد المشايخ الذي كان يردده طلبة الأزهر متحدين رصاص الإنجليز" اضربونا بالرصاص فالحياة في القصاص.
اضربونا بالمدافع فأمر الله دافع".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك