قال الباحث السوري مصطفى المقداد، إن سورية تحاول التموضع في المنطقة بشكل أكثر حذرا، على وقع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، مشيرا إلى أن تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع الأخيرة، عسكت مؤشرات أولية على محاولة دمشق تعريف موقعها في البيئة الإقليمية.
وأضاف الباحث في مركز تقدم للسياسات ومقره لندن، في تصريح إلى « بوابةالوسط» أن سورية تدرك حاليا أن الحرب ضد إيران تحمل مخاطر كبيرة على أمنها الداخلي، نظراً لموقعها الجيوسياسي الذي جعلها خلال السنوات الماضية إحدى ساحات الصراع غير المباشر بين إسرائيل وإيران، ومن ثم يبدو أن دمشق تسعى إلى تجنب الانجرار إلى مواجهة إقليمية واسعة قد تعيد فتح جبهاتها الداخلية وتزيد من تعقيد أوضاعها الاقتصادية والأمنية.
ولفت إلى أن الشرع دعا إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي، والتحذير من مخاطر تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز، إضافة إلى دعم مسار الدولة اللبنانية في حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، وانتقاد التدخلات الإيرانية في عدد من العواصم العربية، مضيفا أن هذه التصريحات تعكس التحوّل الملحوظ في الخطاب السياسي السوري مقارنة بالخطاب التقليدي الذي ساد خلال العقود الماضية حين كانت دمشق تشكل أحد الأعمدة الأساسية في التحالف الإقليمي الذي تقوده إيران.
وتابع أن هذا الخطاب يرتبط بمحاولة سورية تعزيز فرص إعادة الاندماج في النظامين العربي والدولي، في ظل إدراكها أن أي مسار فعلي لإعادة الإعمار والانفتاح الاقتصادي يتطلب تخفيف التوترات الإقليمية وتقديم نفسها بوصفها دولة معنية بالاستقرار الإقليمي.
وشدد على أن استمرار الخطاب السوري على هذا النحو سيكون له داعيات محتملة على شبكة النفوذ الإيراني في المشرق العربي، إذ كانت سورية تمثل لعقود الحلقة الجغرافية الأهم في منظومة النفوذ الإقليمي لطهران.
غير أن طبيعة العلاقات العسكرية والأمنية التي نشأت بين البلدين خلال سنوات الحرب تجعل أي تحول في هذه العلاقة تدريجياً ومعقداً.
وبحسب المقداد، تفرض هذه التطورات معادلات جديدة على القوى الإقليمية المتحالفة مع إيران، ولا سيما حزب الله، الذي اعتمد تاريخياً على البيئة الاستراتيجية التي وفرتها سورية، «إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة حدوث قطيعة مباشرة، بل قد يشير إلى انتقال العلاقة إلى صيغة أكثر براغماتية وأقل ارتباطاً بمحاور إقليمية صلبة».
وتابع أن المؤشرات الحالية تندرج في إطار التحول الخطابي أكثر منها تحولاً استراتيجياً مكتمل الأركان، غير أن استمرار هذا المسار وترافقه مع خطوات سياسية أو أمنية ملموسة قد يشير إلى بداية إعادة تموضع سوري تدريجي في النظام الإقليمي، وهو تطور يمكن أن تكون له انعكاسات أوسع على توازنات المشرق العربي في مرحلة تتجه فيها المنطقة نحو إعادة تشكيل محاورها وتحالفاتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك