لم أر المرأة الفلسطينية يوما كأي امرأة في العالم؛ أراها الصابرة الصامدة، زوجة الشهيد والأسير، وأم الشهيد والمطارد والجريح والأسير، الشهيدة الواعية المثقفة المتعلمة الكادحة، ربة البيت التي تقف كتفا لكتف بجوار الرجل؛ زوجها وابنها ووالدها.
هذه الصورة تعززت في حرب الإبادة على غزة؛ فالمرأة الفلسطينية كانت في عشرات المشاهد جبلا، فاقت قدرة النساء في كل العالم.
تحملت وصبرت وعاشت في أصعب الظروف، فكانت -كما هي دوما- صاحبة الدور المحوري الأساسي في المشروع الوطني الفلسطيني.
هذا الدور لم يكن وليد اللحظة أو هذه الحرب، ولم يكن حكرا على غزة، بل شمل أيضا الضفة الغربية والقدس والداخل المحتل والشتات ومخيمات اللجوء.
وكان دورا أساسيا في المشروع الوطني الفلسطيني، داخليا داخل المجتمع الفلسطيني وخارجيا على الساحة الدولية.
رابطت في الأقصى لحمايته، وصلت على أبوابه تحديا للإبعاد، وافترشت الأرض في ساحات البلدة القديمة بائعة لتحمي تراثها وأرضها وهويتها.
وفي الضفة تصدت للمستوطنين وجرائمهم، وحمت أرضها وبيتها.
ساهمت المرأة الفلسطينية في بناء المجتمع الفلسطيني رغم كل الظروف والتحديات، وكانت في مرات عديدة هي الأم والأب في غياب الزوج، شهيدا كان أم أسيرا أم مطاردا.
وفي الميدان أسهمت في تأسيس الجمعيات الخيرية والمؤسسات المجتمعية التي تدعم التعليم والصحة والإغاثة، خاصة في فترات الأزمات والحروب.
كما شاركت في الحياة السياسية عبر الأحزاب والتنظيمات الوطنية، وحصلت على تمثيل في المجلس التشريعي والمؤسسات الرسمية، وساهمت في صنع القرار والدفاع عن الحقوق الوطنية.
ولعبت المرأة دورا مهما في الحفاظ على التراث والهوية الفلسطينية من خلال نقل العادات والتقاليد إلى الأجيال، والحفاظ على اللغة والتراث الشعبي، خاصة في ظل محاولات طمس الهوية.
أما في النضال الوطني فقد كانت في المقدمة، فشاركت في مختلف مراحل النضال ضد الاحتلال، منذ فترة الانتداب البريطاني مرورا بمرحلة المقاومة المعاصرة.
وقد برز دورها في أحداث مثل الثورة الفلسطينية الكبرى (1936–1939)، والانتفاضتين الفلسطينيتين الأولى والثانية، وفي التصدي للاعتداءات والاستيطان والمستوطنين، والمشاركة في التظاهرات والرفض الشعبي للاحتلال وإجراءاته.
رابطت في الأقصى لحمايته، وصلت على أبوابه تحديا للإبعاد، وافترشت الأرض في ساحات البلدة القديمة بائعة لتحمي تراثها وأرضها وهويتها.
وفي الضفة تصدت للمستوطنين وجرائمهم، وحمت أرضها وبيتها.
وكذلك الحال في غزة؛ فقد صبرت في كل الحروب والاعتداءات، ورفضت التهجير والنزوح، وعاشت في الخيمة رغم كل الظروف الصعبة.
لم تكن كذلك فحسب، على أهمية ما ذكرناه، بل كانت أيضا المقاومة والمقاتلة؛ فحملت السلاح، وحمت المقاومين، وساعدتهم في التصدي للاحتلال وحماية الأرض.
هدفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ومن خلال السياسة القمعية، إلى كسر صمود الشعب الفلسطيني وشطب الهوية والموروث الوطني الفلسطيني.
أما خارجيا فلا يقل دورها عن الداخلي؛ فقد ساهمت النساء الفلسطينيات في التعريف بالقضية الفلسطينية عبر المؤتمرات الدولية، والعمل الدبلوماسي، والمنظمات الحقوقية، مما ساعد على إيصال صوت الشعب الفلسطيني إلى المجتمع الدولي.
وفي مخيمات اللجوء والمهجر لعبت دورا كبيرا في تنظيم المجتمع الفلسطيني، والحفاظ على الهوية الوطنية بعد النكبة الفلسطينية (1948).
كما شاركت في مؤسسات المجتمع المدني والفعاليات السياسية.
وأصبحت المرأة الفلسطينية نموذجا متميزا في الخارج، وعملت بتعاون وتنسيق ضمن البيت الفلسطيني والجاليات العربية والإسلامية، وفي تشكيل المجالس النسوية، والمساهمة في نشر ثقافة الوعي الوطني والتمسك بثوابت وحقوق الشعب الفلسطيني، عبر الجلسات الثقافية والندوات العلمية وورش العمل والمؤتمرات، وإقامة معارض فلسطينية سنوية.
الواقع الصعب الذي عاشته المرأة الفلسطينية بسبب الاحتلال دفعها إلى الخروج عن النمطية المتمثلة في دور الرعاية والإنجاب والأعمال المنزلية، إلى الانخراط في شؤون الحياة الأخرى كالسياسة والاقتصاد والثقافة وباقي الشؤون الاجتماعية.
لقد هدفت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ومن خلال السياسة القمعية، إلى كسر صمود الشعب الفلسطيني وشطب الهوية والموروث الوطني الفلسطيني.
لذلك تعرضت الهوية الفلسطينية إلى استهداف مباشر، وبات الحفاظ على الهوية الوطنية من أولويات المرأة الفلسطينية، لإدراكها أهمية دورها وانعكاسه على مسيرة نضال الشعب الفلسطيني سياسيا واقتصاديا وثقافيا.
شهد العام 2025 حملات اعتقال واسعة بين النساء في الضفة الغربية، وصلت إلى 200 حالة اعتقال، مع ما يرافق ذلك من تعذيب وإهانة وإذلال.
لقد عملت المرأة على تكريس الهوية بطرق عدة متأصلة، ومستمدة من عناصر الواقع الذي تعيشه.
في النهاية، ستوضح هذه الأرقام كيف تشكل المرأة الفلسطينية محورا أساسيا في المعادلة الفلسطينية، وأنها كانت وما زالت هدفا للاحتلال لدورها الوطني الكبير.
فمنذ أكتوبر 2023 ارتقى في قطاع غزة أكثر من 12,500 امرأة، فيما تجاوز عدد الأمهات الشهيدات 9,000 شهيدة.
وشهد العام 2025 حملات اعتقال واسعة بين النساء في الضفة الغربية، وصلت إلى 200 حالة اعتقال، مع ما يرافق ذلك من تعذيب وإهانة وإذلال.
وقد بلغ عدد الأسيرات في سجون الاحتلال (70) أسيرة، بينهن طفلتان، يتعرضن جميعهن لمنظومة متكاملة من التنكيل والتعذيب الممنهج.
أما في قطاع غزة فلا تتوفر معلومات دقيقة بسبب جريمة الإخفاء القسري التي يواصل الاحتلال تنفيذها بحق المعتقلات في القطاع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك