تسرد الطبيبة والداعية الإسلامية هيفاء يونس قصة أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها، المرأة التي خصها القرآن بذكر استثنائي حين أعلن الله زواجها من النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في آية صريحة من سورة الأحزاب.
وتوضح الداعية في حلقة من برنامج" دون اسم" على منصة الجزيرة 360 -يمكن مشاهدتها كاملة هنا– أن زينب لم يُذكر اسمها في الآية، بل ذُكرت بالفعل الإلهي الذي ميَّز قصتها، حين قال الله تعالى {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا}، وهو إعلان قرآني لزواج قضى به الله من فوق 7 سماوات.
list 1 of 4" أم حبيبة" رملة بنت أبي سفيان.
المهاجرة التي زوّجها النجاشي لرسول الله.
list 2 of 4النساء شقائق الرجال.
كيف يحقق الإسلام تكامل الأدوار بينهما؟list 3 of 4ما معنى" الخيانة" في قصتيْ زوجتيْ نوح ولوط؟list 4 of 4الرياضة في الإسلام.
النبي يسابق زوجته وعلي يرفع أثقل الأبواب.
وتبدأ القصة بزيد بن حارثة رضي الله عنه، مولى النبي صلى الله عليه وسلم، الذي ربّاه في بيته منذ صغره حتى كان يُعرف بين الناس زمنا باسم" زيد بن محمد"، قبل أن يُبطل الإسلام عادة التبني التي كانت سائدة في الجاهلية.
أما زينب بنت جحش فهي ابنة عمة النبي ﷺ، وأمها أميمة بنت عبد المطلب، وكانت من السابقات إلى الإسلام والهجرة، وعُرفت بين الصحابة بجمالها ونسبها وتقواها.
وتذكر الداعية أن النبي ﷺ أراد تزويج زينب من زيد بن حارثة، في خطوة حملت بعدا اجتماعيا واضحا، إذ كان الهدف كسر الحواجز الطبقية التي كانت تميز بين الأحرار والموالي في المجتمع حينئذ.
لكن زينب لم تكن راغبة في هذا الزواج في البداية، وما إن سمعت قول الله تعالى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} حتى استجابت للأمر، وقبلت الزواج طاعة لله ورسوله.
ومع ذلك لم يكن الزواج مستقرا، إذ ظهرت بين الزوجين خلافات في الطباع والتفاهم، وكان زيد -رضي الله عنه- يشكو للنبي ﷺ ما يواجهه من صعوبة في استمرار الحياة بينهما.
وتشير الداعية إلى أن النبي ﷺ كان يوصي زيدا بالصبر وتقوى الله، في محاولة للإبقاء على هذا الزواج، لكنَّ الخلافات استمرت حتى انتهت بالطلاق بعد فترة من الحياة الزوجية.
وعند هذه النقطة نزل الحكم الإلهي الذي حمل دلالة تشريعية مهمة، إذ قال الله تعالى {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا}، معلنا زواج النبي ﷺ من زينب بنت جحش.
وتوضح الدكتورة هيفاء يونس أن الحكمة من هذا الزواج كانت إبطال الاعتقاد الجاهلي الذي كان يساوي بين الابن المتبنى والابن الحقيقي في أحكام النسب.
فقد كان العرب يرون أن زوجة الابن المتبنى محرَّمة على من تبناه كما تُحرَّم زوجة الابن الصلبي، فجاء هذا الزواج ليؤكد أن التبني لا يثبت أحكام النسب.
ولهذا جاءت الآية القرآنية موضحة الغاية من الحكم حين قال الله تعالى {لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا} (الأحزاب: 37).
ومنذ ذلك الحين، عُرفت زينب بنت جحش بأنها المرأة التي زوَّجها الله من فوق سبع سماوات، وكانت تذكر هذه الخصيصة بين زوجات النبي ﷺ، فتقول إن زواجهن عقده أهلهن في الأرض أما هي فزوَّجها الله من السماء.
وتذكر الداعية أن السيدة عائشة -رضي الله عنها- كانت تقول إن لزينب حقا في أن تفتخر بهذه المنزلة، رغم ما كان يقع بين زوجات النبي من غيرة طبيعية، فقد جمعتهن المودة والاحترام.
وعُرفت زينب بنت جحش بعبادة شديدة وزهد كبير في الدنيا، فكانت كثيرة الصيام والصدقة، حتى وصفها النبي ﷺ بأنها من أكثر نسائه بذلا وعطاء.
وتشير الروايات إلى أنها كانت تعمل بيدها في الدبغ والخياطة، ثم تتصدق بما تكسبه في سبيل الله، وكانت تحرص على أن تكون صدقاتها خفية لا يعلم بها أحد.
وتنقل الدكتورة هيفاء يونس عن السيدة عائشة قولها إنها لم ترَ امرأة قط خيرا في الدين من زينب، ولا أتقى لله ولا أصدق حديثا ولا أوصل للرحم ولا أعظم صدقة منها.
كما عُرفت بسرعة رجوعها إلى الحق إذا أخطأت، وكانت تكره الغيبة والنميمة واللغو، وتُعرِض عن كل ما لا يعنيها محافظة على وقارها وكرامتها.
وبعد وفاة النبي ﷺ استمرت زينب على نهجها في الزهد والعبادة والإنفاق في سبيل الله، حتى توفاها الله في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وقد صلى عليها عمر بن الخطاب، ودُفنت في البقيع إلى جانب أمهات المؤمنين، لتبقى سيرتها نموذجا لامرأة جمعت بين الطاعة والتقوى والعمل الصالح.
وتختم الداعية بأن قصة زينب بنت جحش تقدّم درسا عميقا في التسليم لأمر الله، إذ قبلت أمرا لم تكن راغبة فيه في البداية، لكنها أطاعت حين نزل الحكم الإلهي، فكان جزاؤها أن ذكرها القرآن وخلَّد قصتها بزواج أُعلن من السماء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك