إيلاف من لندن: رغم مرور قرابة 48 ساعة على تنصيبه المرشد الأعلى الثالث في تاريخ الجمهورية الإسلامية، لا يزال مجتبى خامنئي يلف نفسه بستار من الغموض، بعيداً عن الأنظار والعدسات.
وفي مفارقة لافتة، لم يبث القائد الجديد أي خطاب مصور لمخاطبة الحشود التي ملأت الشوارع لمبايعته، كما لم يصدر عن مكتبه أي بيان مكتوب، مما فتح باب التكهنات حول طبيعة هذا الظهور" الرقمي" الباهت في لحظة مفصلية من تاريخ إيران.
وبحسب تقرير نشرته شبكة" سي إن إن" (CNN)، فقد لجأت وسائل الإعلام الرسمية وماكنة الدعاية الحكومية إلى حلول بديلة لسد فراغ الحضور الفعلي للمرشد؛ حيث اعتمدت بشكل مكثف على لقطات أرشيفية ومقاطع فيديو وصور مولدة بتقنيات" الذكاء الاصطناعي" لرسم صورة القائد الحكيم.
وفي ساحة" ولي عصر" بطهران، ظهرت جدارية ضخمة تختصر الرواية الرسمية: مجتبى الشاب يتسلم العلم من والده الراحل تحت نظرات الرضا من مؤسس الثورة روح الله الخميني، في محاولة لشرعنة" التوريث" داخل نظام قام أساساً على أنقاض ملكية وراثية.
وتشير التقارير إلى أن غياب مجتبى قد يعود لأسباب صحية؛ حيث ذكرت وسائل إعلام رسمية إصابته فيما يُعرف بـ" حرب رمضان"، وهو ما قد يفسر تعذر ظهوره المرئي، وإن ظل غياب البيانات المكتوبة لغزاً قائماً.
يضاف إلى ذلك المناخ الدولي المتوتر، لا سيما بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي لم يخفِ خيبة أمله من تعيين مجتبى، ممتنعاً عن الإجابة بوضوح عما إذا كان المرشد الجديد مدرجاً على قائمة الأهداف.
ورغم" اختفاء" رأس الهرم، يبدو أن الماكنة السياسية الإيرانية تواصل دورانها بزخم الحرب؛ إذ تدفقت بيانات الولاء من مختلف الأطياف، بما في ذلك الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي.
ويبدو أن مجرد ملء الفراغ في منصب المرشد كان كافياً للحفاظ على وتيرة التصعيد، حتى وإن ظل القائد الجديد مجرد" أيقونة رقمية" حتى إشعار آخر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك