إيلاف من موسكو: اقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة 5 حزيران (يونيو) 2026، في رسالة مفتوحة وجهها إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين، عقد اجتماع وجهاً لوجه معه، مبدياً استعداد بلاده التام لـ “وقف إطلاق نار شامل” طوال فترة المفاوضات، وذلك بعدما أقر سيّد الكرملين بوجوب تعزيز موسكو دفاعاتها الجوية.
وقال الكرملين إن بوتين لم يطّلع بعد على الرسالة، لكنه أشار إلى أن زيلينسكي يمكنه لقاء الرئيس الروسي في موسكو" في أي وقت"، وهو مقترح استبعده الرئيس الأوكراني مسبقاً في رسالته.
وجاء في رسالة زيلينسكي: “تقترح أوكرانيا إنهاء هذه الحرب عبر حوار مباشر بيننا وبينكم.
أنا أقترح عقد اجتماع، وأقترح أن نحدد موعداً لهذا الاجتماع”.
كما تضمنت الخطة تبادلاً شاملاً لكل أسرى الحرب لدى الجانبين، معتبراً أن ذلك يمكن أن يشكّل “مقدمة جيدة لإنهاء الحرب”.
ونُشرت الرسالة غداة هجوم أوكراني بمسيّرات ضد سان بطرسبورغ، مسقط رأس بوتين، وحيث كان يعقد منتدى اقتصادي دولي.
ودعا زيلينسكي مراراً إلى عقد اجتماع مع بوتين، مشدداً على أن المفاوضات المباشرة هي وحدها التي من شأنها أن تفضي إلى اتفاق بشأن الأراضي، وتعد الرسالة المفتوحة من المبادرات القليلة التي يتوّجه فيها مباشرة إلى بوتين منذ بدء الغزو الروسي في العام 2022.
والمحادثات بين روسيا وأوكرانيا متعثّرة منذ أشهر، خصوصاً في ظل انصراف اهتمام الولايات المتحدة التي تتولى الوساطة فيها، إلى الحرب مع إيران.
ولم تحقّق مفاوضات جرت بين الجانبين في إسطنبول وأبوظبي وجنيف، أي اختراق في القضية الأساسية المتمثلة بالسيادة على الأراضي خصوصاً في شرق أوكرانيا.
وقبيل رسالة زيلينسكي، شكّك بوتين مجدداً على هامش المنتدى الاقتصادي الدولي في سان بطرسبورغ بشرعية زيلينسكي، وقال إن مسألة ما إذا زيلينسكي هو الرئيس الشرعي لأوكرانيا تحتاج إلى “تحليل”، بعدما انتهت ولايته البالغة خمس سنوات في العام 2024.
ويحظر القانون العرفي إجراء انتخابات في زمن الحرب في أوكرانيا، وقد عرض زيلينسكي تنظيم تصويت أو استفتاء على اتفاق سلام نهائي إذا تم التوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار.
أما بوتين، فقال مراراً إنه لن يلتقي زيلينسكي إلا لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق مسبق، كما رفض مراراً تلبية دعوات عقد لقاء مباشر.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف قوله: “يمكن لزيلينسكي المجيء إلى موسكو في أي وقت”، مضيفاً أن بوتين لم يطّلع بعد على رسالة الرئيس الأوكراني.
وفي واشنطن، اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن عقد لقاء بين زيلينسكي وبوتين سيكون أمراً “رائعاً”، وقال لصحافيين في المكتب البيضوي: “يسعدني أنهما ربما يتحدثان عن عقد لقاء.
أعتقد أن لنا دوراً كبيراً في ذلك، وأعتقد أنه سيكون أمراً رائعاً إذا التقيا”.
ورأى أنه سيكون على الرئيسين “القيام بتنازلات، اقترحت هذه التنازلات كما تعلمون، وكان لنا دور كبير في ذلك”، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.
ساعة الصفر: تعزيز الدفاعات الجويةوكثّفت أوكرانيا في الأشهر الأخيرة ضرباتها الانتقامية البعيدة المدى ضد أهداف طاقوية وعسكرية روسية، في هجمات تصفها بأنها رد عادل على القصف الليلي الذي تشنّه القوات الروسية.
وقال زيلينسكي في رسالته: “إذا لم تتوصّلوا شخصياً إلى استنتاج مفاده أن الوقت قد حان لإنهاء هذه الحرب، فإن أوكرانيا ستواصل القتال دفاعاً عن وجودها”.
وفي المقابل، أشاد بوتين الخميس بإنجازات قواته في ساحة المعركة، في مواجهة تنامي ثقة الجانب الأوكراني.
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان الهجوم الروسي على أوكرانيا تحوّل إلى “كارثة استراتيجية”، قال بوتين إن روسيا “تتقدم على طول خط المواجهة بكامله”، وأضاف: “نحن مستعدون تماماً ولدينا الرغبة في التوصل إلى اتفاق مع أوكرانيا عبر الوسائل السلمية”.
وتباطأت وتيرة تقدم القوات الروسية في أوكرانيا منذ أواخر العام 2025، فيما تشير بيانات حديثة إلى أن أوكرانيا استعادت بعض الأراضي.
وأقر بوتين الخميس بأنه يتعين على روسيا تعزيز دفاعاتها الجوية، بعدما ضربت أوكرانيا بمسيّرات الأربعاء مجمعاً نفطياً وقاعدة بحرية في سان بطرسبورغ، وقال: “تملك روسيا نظام دفاع جوي.
نعم، يجب علينا تحسينه.
نعم، يجب علينا تعزيزه.
وسنقوم بذلك”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك