قالت كبيرة محللي الاقتصاد الكلي في شركة CI Capital، سارة سعادة، إن ارتفاع معدل التضخم في مصر خلال فبراير يعود في الأساس إلى عوامل موسمية وزيادات في بعض الأسعار المنظمة، وليس إلى التطورات الجيوسياسية الأخيرة.
وأوضحت سعادة في تصريحات لـ" العربية Business" أن الزيادة في التضخم خلال فبراير تعود بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار السلع المنظمة، وعلى رأسها أسعار السجائر التي شهدت زيادات وصلت إلى نحو 9% خلال الشهر، وهو ما انعكس على مؤشر أسعار المستهلكين.
وأضافت أن العامل الأبرز الآخر يتمثل في الارتفاع السنوي في أسعار التعليم، مشيرة إلى أن تأثير الزيادات التي يتم تطبيقها عادة مع بداية العام الدراسي في سبتمبر يظهر في القراءة السنوية لمؤشر التضخم خلال شهر فبراير من كل عام.
ولفتت إلى أن أسعار التعليم سجلت ارتفاعاً سنوياً تجاوز 18%، وهو ما كان له تأثير واضح في قراءة التضخم.
كما أشارت إلى وجود تأثير موسمي لارتفاع أسعار الطعام والمشروبات مع اقتراب شهر رمضان، حيث سجلت هذه المجموعة زيادة شهرية بنحو 2.
8% خلال فبراير.
وفيما يتعلق بقرار رفع أسعار الوقود، توقعت سعادة أن يظهر تأثير مباشر على التضخم خلال شهر مارس، موضحة أن ارتفاع أسعار الطاقة، وخاصة الديزل، يؤدي إلى ما يُعرف بتأثيرات الجولة الأولى والثانية على الأسعار.
وبيّنت أن التأثير المباشر لزيادة أسعار الوقود قد يضيف ما بين 1 إلى 1.
5 نقطة مئوية إلى معدل التضخم الشهري في مارس، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والمواصلات.
كما قد تظهر تأثيرات غير مباشرة لاحقاً نتيجة ارتفاع تكاليف نقل السلع، وهو ما قد يمتد إلى شهر أبريل ويضيف نحو 1.
5 نقطة مئوية إضافية.
وتوقعت أن يتسارع معدل التضخم السنوي خلال مارس مقارنة بقراءة فبراير، نتيجة تزامن التأثيرات المباشرة وغير المباشرة لارتفاع أسعار الطاقة.
وعن توقعاتها لقرار السياسة النقدية، قالت سعادة إن من غير المرجح أن يتجه البنك المركزي المصري إلى خفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، في ظل الضغوط التضخمية الحالية.
وأضافت في الوقت نفسه أن احتمالات رفع أسعار الفائدة تبدو محدودة أيضاً، مشيرة إلى أن سعر الفائدة الأساسي حالياً يبلغ نحو 19.
5%، في حين أن معدل التضخم عند 13.
4%، وهو ما يوفر ما وصفته بـ" هامش فائدة حقيقي إيجابي ومريح" يسمح للبنك المركزي بالانتظار وتقييم التطورات قبل اتخاذ أي قرارات جديدة.
وفيما يتعلق بتأثير التوترات الجيوسياسية العالمية، أشارت سعادة إلى أن مرونة سعر الصرف في مصر تمثل عاملاً إيجابياً يساعد الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية، موضحة أن تحرك سعر الصرف يعكس تسعير السوق للمخاطر، ما قد يسهم في تسريع عودة التدفقات الاستثمارية بمجرد استقرار الأوضاع.
وأضافت أن التأثيرات الرئيسية في حال استمرار التوترات لفترة أطول قد تظهر في أسعار الفائدة وسعر الصرف، إلى جانب احتمالات زيادة الضغوط على الموازنة العامة إذا استمرت أسعار الطاقة العالمية في الارتفاع.
وأكدت أن قرار الحكومة برفع أسعار الطاقة يعكس توجهها لاحتواء الضغوط على الموازنة العامة عبر نقل جزء من الزيادة في التكلفة إلى المستهلك النهائي، بما يتماشى مع مستهدفات السياسة المالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك