في أوقات الأزمات والتوترات الإقليمية، تظهر معادن الدول وقدرتها على حماية مواطنيها وأسواقها من أي محاولات للاستغلال أو العبث بالاقتصاد، وفي ظل تداعيات التوترات الإقليمية الناتجة عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تتحرك الدولة المصرية بخطوات حاسمة للحفاظ على استقرار الأسواق ومنع أي ممارسات احتكارية قد تؤثر على حياة المواطنين.
وقد أكدت الحكومة بوضوح أن المرحلة الحالية تتطلب يقظة كاملة من جميع الأجهزة المعنية، حيث شدد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي على أهمية الدور الذي يقوم به جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية في رصد أي محاولات للتلاعب بالأسواق أو احتكار السلع، والتعامل معها بكل حزم وفقًا للقانون.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الدولة لن تسمح تحت أي ظرف بالتلاعب في أسعار السلع الأساسية أو تعمد حجبها عن الأسواق بهدف خلق ندرة مصطنعة أو رفع الأسعار بشكل غير مبرر، مؤكدًا أن الحفاظ على استقرار السوق المحلية وتأمين احتياجات المواطنين من السلع الاستراتيجية يمثلان أولوية قصوى للحكومة، خاصة في ظل الظروف الإقليمية الراهنة وما قد تفرضه من تحديات اقتصادية.
كما أوضح أن هذه المرحلة تتطلب تضافر جهود جميع الوزارات والجهات المعنية لتنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تشديد الرقابة على الأسواق ومحاسبة كل من يثبت تورطه في ممارسات احتكارية أو تلاعب بالأسعار، بما يضمن حماية المواطن المصري من أي أعباء غير مبررة.
وفي السياق ذاته، وجه رئيس الوزراء بسرعة تفعيل محاور الاستراتيجية الوطنية لجهاز حماية المنافسة للفترة من 2026 إلى 2030، والتي تهدف إلى تطوير آليات الرصد المبكر للممارسات الضارة بالأسواق وتعزيز التطبيق الفعّال للقانون، بما يسهم في ترسيخ مبادئ المنافسة العادلة بين الشركات، وتهيئة بيئة اقتصادية جاذبة للاستثمار، تنعكس إيجابًا على جودة السلع والخدمات المقدمة للمواطنين.
وأكد رئيس الوزراء علي أهمية الدور المجتمعي في دعم جهود الدولة لمواجهة الممارسات الاحتكارية، داعيًا المواطنين إلى الإبلاغ عن أي مخالفات أو ممارسات تضر بحقوق المستهلكين عبر الخط الساخن لجهاز حماية المنافسة 15157، بما يساهم في سرعة اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق المخالفين.
وهكذا تواصل الدولة المصرية تحركاتها لحماية الأسواق وضمان استقرارها، مؤكدة أن مواجهة الاستغلال واحتكار السلع ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تتطلب وعيًا مجتمعيًا وتعاونًا من جميع الأطراف، حتى تبقى الأسواق مستقرة ويظل المواطن في مأمن من تقلبات الأزمات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك