العربية نت - عملة بيتكوين تهبط لأدنى مستوى في أكثر من 3 أشهر العربي الجديد - الاحتلال يواصل عدوانه رغم إعلان واشنطن اتفاقاً لوقف النار قناه الحدث - توافق لبناني إسرائيلي على إنشاء "مناطق تجريبية" التلفزيون العربي - اتفاق مشروط لوقف إطلاق النار بلبنان.. طهران تنفي إحراز تقدم بالمفاوضات العربي الجديد - الاحتلال يواصل القصف رغم إعلان واشنطن اتفاقاً لوقف النار سكاي نيوز عربية - جلسة مخصصة لإيران تتحول لسجال بشأن "أحذية روبيو" التلفزيون العربي - اتفاق مشروط لوقف إطلاق النار بلبنان.. طهران تنفي إحراز تقدم بالمفاوضات العربي الجديد - الاحتلال يواصل القصف رغم إعلان واشنطن عن اتفاق لوقف النار روسيا اليوم - قيرغيزستان تنضم لأول مرة إلى عضوية مجلس الأمن الدولي وكالة شينخوا الصينية - البنك المركزي الصيني يضخ 50 مليون يوان من خلال عمليات سندات الخزانة خلال مايو
عامة

وصايا لطفية الدليمي: الطريق إلى فهم الذاكرة ومقاومة النسيان

العربي الجديد
العربي الجديد منذ شهرين
2

كتبت لطفية الدليمي نصوصها في مسيرة امتدت لأكثر من نصف قرن، كما لو أنها تعبر حدوداً غير مرئية بين الأدب والفكر والتاريخ. لم تكن الكتابة عندها مجرد حرفة سردية، بل مغامرة معرفية وتمرداً على ما يفرضه الوا...

ملخص مرصد
لطفية الدليمي كاتبة عراقية قدمت مشروعاً أدبياً وفكرياً متكاملاً يمتد لأكثر من نصف قرن، يتميز بفلسفة العصيان ضد القوالب الجاهزة والنسيان. تناولت أعمالها الرواية والقصة والمسرح والترجمة، وركزت على الذاكرة والهوية والمرأة، واستخدمت تقنيات سردية مبتكرة لتداخل الأزمنة والأمكنة.
  • قدمت فلسفة عصيان ضد القوالب الجاهزة والنسيان
  • استخدمت تقنيات سردية مبتكرة لتداخل الأزمنة والأمكنة
  • ركزت على الذاكرة والهوية والمرأة في أعمالها
من: لطفية الدليمي أين: العراق

كتبت لطفية الدليمي نصوصها في مسيرة امتدت لأكثر من نصف قرن، كما لو أنها تعبر حدوداً غير مرئية بين الأدب والفكر والتاريخ.

لم تكن الكتابة عندها مجرد حرفة سردية، بل مغامرة معرفية وتمرداً على ما يفرضه الواقع من قوالب جاهزة، عبر مشروع أدبي يرى في الخيال طريقاً لفهم الذاكرة، وفي الكتابة فعلاً لمقاومة النسيان وصناعة المعنى وفق فلسفة خاصة تتجلى عبر اثنين من أهم أعمال الكاتبة الراحلة.

من سيرة القراءة إلى فلسفة العصيانقدمت الدليمي عدة منجزات وأعمال، منها الروائية والقصصية والفكرية إضافة إلى مجموعة من الترجمات في الفلسفة والعلم والثقافة، غير أنه لا يمكن الاقتراب من ملامح مشروعها الذي بقي يرافقها طوال حياتها، دون اللجوء إلى سيرتها الفكرية التي تظهر بوضوح في كتابها" عصيان الوصايا: كاتبة تجوب أقاليم الكتابة" (دار المدى، 2019)، إذ يقدم صورة أكثر قرباً من تجربتها النقدية والإبداعية التي شهدت تنوعاً كبيراً.

يلقي الكتاب الضوء على نشأتها في بغداد، واكتشافها الكتب والقراءة منذ طفولتها، إذ أخذت تنهل بسرعة من مصادر الأدب العربي والعالمي، ابتداء من ألف ليلة وليلة، والتراث السومري، وصولاً إلى أعمال سارتر وألبير كامو وغيرهما.

وتكشف ضمن هذا الجانب من سيرتها عن انتباهها المبكر للتباينات الثقافية التي تميز المحيطين بها من أفراد عائلتها، والتي تنعكس على المجتمع عموماً، إذ كانت محاطة بوالدها الماركسي وزوج خالتها المتدين، فيما يحاول كل منهما جذبها إلى أفكاره.

تعبر نصوصها حدوداً غير مرئية بين الأدب والفكر والتاريختبدأ لحظة الوعي من هذه التجربة، حين تدرك لطفية أنها تنجذب إلى الخيال، وأن تترك الكتب تقودها نحو شيء تريده هي ولا يريده الآخرون لها، خصوصاً حين تشعر بأن أياً من السائد حولها ليس كافياً، لأن بيئة العراق كما أخذت تقرأ عنها، احتضنت العديد من الأعراق والثقافات والامتداد الحضاري الذي رأته جديراً بالاستكشاف، وانطلاقاً من هذه المرحلة في حياتها، بدأ مشروعها الفكري يكبر متمثلاً في التمرد على الأطر التقليدية التي تحاصر المبدع، سواء كانت اجتماعية أو سياسية أو أيديولوجية.

تمضي الدليمي خلال الكتاب في رسم ملامح مشروعها من خلال العصيان الذي يبدأ من رفض السائد وما يفرضه من قوالب جاهزة على الكتاب الناشئين، وتنتقل إلى عالم الأدب والرواية، إذ ترى أن النص ملك لكاتبه، وأنه مشروع" يتحدى الديكارتية الصارمة، لأنه وريث للأساطير والملاحم البطولية، ومساحة لإطلاق العنان للخيال البشري.

متجاوزاً ثنائية العقل والجسد الديكارتية".

تتخذ لطفية من فلسفة العصيان موقفاً وجودياً وثقافياً، إذ ترى أن الكتابة ليست مجرد استجابة للواقع فقط، بل هي فعل مقاومة للسلطة بمعانيها المتعددة، واستعادة للذاكرة الجمعية والفردية وتحرير للذات من أسر الانغلاق، ليصبح المبدع بعصيانه فاعلاً إيجابياً يهدف إلى إعادة بناء المعنى، وتجاوز الحدود المفروضة على الفكر والخيال والتاريخ، وهذا ما تختصره بقولها" إن الكتابة تجربة سحرية تحررنا من أغلال الخوف وغلبة اليأس وتنقذنا من كل سلطة ضاغطة"، ولعل هذه المقولة، تتجسد بوضوح في مشروعها الروائي أيضاً.

في واحدة من أهم رواياتها" عشاق وفونوغراف وأزمنة" (دار المدى، 2016)، تجسد الدليمي فلسفة العصيان على المستويين الجمالي والسردي، فالرواية لا تعالج موضوع الحب والفقد فقط، بل تمثل محاولة لتغليب الذاكرة الفردية على النصوص التاريخية وما تضمه من مظاهر العنف التي تنتج عن تقديس هوية شمولية وإلصاقها بأجيال كاملة من العراقيين خلال مراحل مهمة من تاريخ العراق خلال القرن العشرين، وتشمل فترة انحسار الهيمنة العثمانية ودخول الاحتلال البريطاني.

توظف الدليمي تقنيات تسمح لها بتداخل الأزمنة والأمكنة، للتعبير عن مشاعر الاغتراب والشتات التي يعيشها أبطال الرواية الذين إما يعانون من الانغلاق الطائفي ومظاهر رفض الآخر التي تصل إلى حد رفض الثقافات من حضارات أخرى، أو من العزلة والاغتراب في المنفى الذي لا يعوض عن وطن يمزقه الفساد أو أطماع بعض أبنائه، إضافة إلى الظلم الذي يتفاوت بين طبقاته الاجتماعية ويطاول أفراده من نساء أو أطفال أو رجال بشكل يتكرر خلال حقب تاريخية مختلفة.

ويشكل الفونوغراف في الرواية استعارة مركزية للصوت الإنساني العابر للزمن، إذ يتجاوز وظيفته ليصبح رمزاً للذاكرة والحنين واستعادة الأصوات الغائبة، وربط الماضي بالحاضر.

ومن خلاله، تستطيع بطلة الجيل الثاني في الرواية" نهى" اكتشاف جانب من تاريخ أفراد عائلتها، مما يقودها لاحقاً إلى البحث عن مصائرهم وخيباتهم وأحلامهم في الماضي، ومحاولة إيجاد طريقها الخاص في المستقبل حتى لا تنتهي حياتها بالحزن والوحدة والفشل.

ومن خلال هذا الرمز، تشير لطفية أيضاً إلى نظرتها للكتابة؛ على أنها تجسد عصياناً ضد نسيان التاريخ للناس وأحلامهم وحكاياتهم، كما تجسد كذلك محاولة جادة للبحث في أسئلة الوعي والوجود والكون، إذ يتداخل السرد الأدبي في روايتها مع الوقائع والأحداث التاريخية، عبر استحضارها نصوصاً من التراث السومري والبابلي والأدب العالمي وأعمالها السابقة، حتى تؤكد أن الكتابة عملية تطوير مستمر في مواجهة الجمود الذي يعد عدواً للروائي والكاتب.

تترك الكتب تقودها نحو شيء تريده هي ولا يريده الآخرون لهالا تتأثر هذه الرواية بمشروع الدليمي الثقافي أو الفكري فقط، إنما تعد ذروة رؤيتها وجهودها في ترك أثر متميز عبر قلمها، ففي إحدى أهم مسرحياتها" الليالي السومرية"، تستلهم ملحمة جلجامش من خلال إعادة تمثيل دور المرأة فيها، وإشراكها في رحلة البحث عن الخلود، وإظهار دورها المحوري في الصراع التراجيدي بين الإنسان والموت، وبين الفرد والسلطة، كما حاولت أيضاً طرح فكرة مغايرة عن الزمن التقليدي عبر التلاعب بمفهوم الماضي والمستقبل، وهو ما ينعكس في رواية" عشاق وفونوغراف وأزمنة"، وفي مجمل أعمالها من قصص وروايات ومسرحيات، إذ تؤمن أن للمرأة نصيباً من الحضور التاريخي والاجتماعي والثقافي الذي لم تأخذ حقها فيه بعد بشكل كافٍ بعد.

عملت لطفية الدليمي بشكل يمكن وصفه بالموسوعي أو المتنوع، إذ ترجمت الأدب والنقد واهتمت بالفيزياء والفلسفة والعلم، وربطتها بتجربتها الخاصة، وواكبت أغلب التطورات في هذه المجالات، إلى جانب متابعتها لمتغيرات الثقافة في العالم، مما يجعلها تتفوق على العديد من أبناء جيلها في هذا المجال، خصوصاً أنها جمعت بين شخصية الروائية والمترجمة والمؤرخة، والمرأة التي لا تدافع عن حقوق النساء فقط، بل وعن حق جميع القراء في التخيل والابتكار والإبداع.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك