مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية_ الإيرانية تتجه الأنظار نحو جزيرة خرج التي لا تتجاوز مساحتها 22 كيلومتراً مربعاً، لكنها تمثل شريان الحياة للاقتصاد الإيراني، إذ يمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الخام، وتضم منشآت حيوية تشمل خزانات ضخمة للتخزين، ومرافئ متخصصة لتحميل الناقلات، ومنشآت صناعية مرتبطة بقطاع الطاقة.
فايننشال تايمز: الجزيرة بقيت خارج بنك الأهدافأكسيوس: خيار الاستيلاء على الجزيرة مطروحغير أن موقع أكسيوس نقل عن مسؤول أمريكي قوله: إن واشنطن ناقشت خلال مداولاتها الأخيرة عدة خيارات تتعلق بالتعامل مع الحرب في المنطقة، ومن بينها خيار الاستيلاء على جزيرة خرج.
فيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أيام عزمه توسيع نطاق العمليات ليشمل أهدافاً تتجاوز المنشآت العسكرية والنووية.
تقع جزيرة الخرج شمال شرق الخليج العربي، قبالة سواحل محافظة بوشهر الإيرانية، وتُعد أكبر محطة لتصدير النفط في إيران، إذ يمكنها تحميل ما يصل إلى 7 ملايين برميل يومياً، ما يجعلها حلقة وصل رئيسية بين الحقول النفطية الإيرانية والأسواق الدولية، كما ترتبط الجزيرة بخطوط أنابيب بحرية تصلها ببعض أكبر حقول النفط في إيران، وتمر عبرها معظم الصادرات النفطية بسبب ضحالة معظم سواحل البلاد التي لا تستوعب الناقلات العملاقة.
كما تضم الجزيرة مجموعة واسعة من منشآت التخزين القادرة على استيعاب ما يصل إلى 30 مليون برميل من النفط، وهو ما يعادل نحو ثلث الطاقة التخزينية لمركز التخزين الأمريكي الضخم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما.
وتحتوي المنشأة على مراسٍ بحرية يمكنها استقبال ثماني ناقلات نفط في وقت واحد، إضافة إلى قدرة إضافية على الشحن عبر عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في عرض البحر.
ورفعت إيران وتيرة عمليات تحميل النفط في محطة الجزيرة قبيل اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد نشوبها في الثامن والعشرين من شباط الماضي، استمرت ناقلات النفط في تحميل الشحنات، في خطوة يُرجّح أنها تهدف إلى تسريع إخراج أكبر كمية ممكنة من الخام الإيراني إلى البحر، وإبعاده عن مناطق الخطر المحتملة.
أسئلة وتحليلات في الصحافة الدوليةوخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، احتدم النقاش في وسائل الإعلام الغربية حول الدور الذي قد تلعبه الجزيرة في مسار الحرب، حيث تساءلت صحيفة أستراليان فايننشال ريفيو “لماذا ترك ترامب جزيرة النفط الإيرانية هذه دون استهداف؟ ”، بينما عنونت ديلي تلغراف البريطانية بـ “الجزيرة الصغيرة التي قد تمكّن ترامب من هزيمة إيران من دون إرسال جندي واحد”، حيث تذهب إلى احتمال أن تكون الخطة الأمريكية تقوم على السيطرة على الجزيرة بدلاً من تدميرها، ما قد يمنح واشنطن نفوذاً مباشراً على الاقتصاد الإيراني دون الحاجة إلى خوض حرب برية واسعة.
وفي السياق ذاته وصفت صحيفة لوفيغارو الفرنسية الجزيرة بأنها “ذات أهمية استراتيجية”، في حين طرحت صحيفة لوباريزيان سؤالاً: “هل تشكل سيطرة الولايات المتحدة على جزيرة خرج نقطة تحول في الحرب مع إيران؟ ”.
وتتفق التحليلات المنشورة في هذه الصحف على أن قصف الجزيرة أو السيطرة عليها، يمكن أن يشلّ القدرات المالية لطهران، حيث تشكل إيرادات النفط ركيزة أساسية لتمويل الدولة والقوات المسلحة والشبكات الإقليمية المتحالفة مع إيران.
غير أن الصحف نفسها تشدد في الوقت ذاته على أن هذا الخيار ينطوي على مخاطر كبيرة، فاستهداف الجزيرة قد يؤدي إلى تصعيد واسع في المنطقة، ويدفع إيران لاستهداف البنية التحتية النفطية لدول الخليج العربي، كما يمكن أن يؤدي أي تعطيل لصادرات النفط الإيرانية إلى اضطراب شديد في أسواق الطاقة العالمية.
ويقدر خبراء أن فرض حصار على الجزيرة أو السيطرة عليها قد يرفع أسعار النفط بما لا يقل عن 10 إلى 12 دولاراً للبرميل، في وقت يشهد فيه السوق أصلاً اضطراباً متزايداً بسبب التوترات في مضيق هرمز.
بين الاستهداف وعدمه.
خرج في قلب الحربفي المحصلة، تبقى جزيرة خرج نقطة التوازن الأخطر في هذه الحرب، فعند مفترق استهدافها أو تركها تتقاطع الحسابات العسكرية والاقتصادية والسياسية، بينما يقف العالم على حافة أزمة طاقة جديدة قد تشعلها ضربة واحدة في هذا الموقع الحيوي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك