Independent عربية - هل يترك "الاتفاق المحتمل" إيران مثخنة بالجراح لكن دون انكسار؟ العربي الجديد - عبد الله مكسور في "عبور مؤجل" على هامش التغريبة الفلسطينية روسيا اليوم - خبير: روسيا تختار بدقة أهدافها وأسلحتها عند قصف أوكرانيا روسيا اليوم - انتهى زمن الحلاوة: واشنطن ستتوقف عن تمويل حلفائها في منطقة المحيط الهادئ روسيا اليوم - عشرات الدول الأفريقية تطلب مساعدة روسيا في مكافحة الإرهاب إيلاف - أحلام اليقظة: أشخاص يدمنون العيش في عالم الخيال، فماذا نعرف عن هذه الظاهرة؟ قناة الغد - الذهب يرتفع مدعوما بضعف الدولار وتراجع النفط روسيا اليوم - عالم اجتماع يتوقع استمرار انخفاض عدد سكان أوكرانيا لمدة 25 عامًا روسيا اليوم - Lava تطلق هاتفها المنافس قريبا روسيا اليوم - أشهر مسلسلات الرسوم المتحركة الروسية خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية
عامة

"رئة من حجر".. ماذا يحدث داخل محاجر المنيا البيضاء؟ (صور)

مصراوي
مصراوي منذ شهرين
2

بينما يغط الجميع في نوم عميق، تبدأ" رحلة الشقاء" في قلب جبال المنيا. هناك، حيث يختفي اللون الأخضر ويطغى بياض غبار" البودرة"، يسطر آلاف العمال ملحمة يومية مع الصخر، ينحتون الجبال بأجساد نحيلة ويواجهون ...

ملخص مرصد
في محاجر المنيا، يواجه آلاف العمال ظروف عمل قاسية تشمل درجات حرارة مرتفعة وغبار كثيف وأمراض مزمنة. يعملون منذ الرابعة فجراً حتى الغروب في بيئة تصفها التقارير بأنها الأقسى في مصر. يطالب العمال بتحسين ظروف العمل والتأمين الصحي رغم مساهمتهم في توفير مواد البناء الأساسية للبلاد.
  • يعمل العمال في درجات حرارة مرتفعة وغبار كثيف يسبب أمراضاً مزمنة
  • يبدأ العمل قبل الفجر وينتهي عند الغروب في ظروف قاسية
  • يطالب العمال بتحسين ظروف العمل والتأمين الصحي
من: عمال محاجر المنيا أين: محافظة المنيا

بينما يغط الجميع في نوم عميق، تبدأ" رحلة الشقاء" في قلب جبال المنيا.

هناك، حيث يختفي اللون الأخضر ويطغى بياض غبار" البودرة"، يسطر آلاف العمال ملحمة يومية مع الصخر، ينحتون الجبال بأجساد نحيلة ويواجهون الموت تحت وطأة درجات حرارة المرتفعة في فصل الصيف، من أجل لقمة عيش مغمسة بالعرق والتراب.

في حضرة" عروس الصعيد" البيضاءتُعرف محافظة المنيا بـ" عروس الصعيد"، لكن خلف هذا اللقب تكمن إمبراطورية المحاجر الممتدة من شرق النيل حتى أعماق الصحراء.

هنا، لا تسمع سوى أزيز" المنشور" وصوت مطارق العمال التي لا تهدأ.

يعمل هؤلاء الرجال في بيئة توصف بأنها الأقسى في مصر، حيث يحول غبار الحجر الجيري الوجوه إلى ملامح شاحبة تشبه" الطحين"، ويستقر في صدورهم ليترك آثارًا صحية مؤلمة على المدى الطويل.

الجبل لا يرحم، والماكينات لا تتوقف، حيث يبدأ العمال العمل قبل الفجر لمحاولة استباق لهيب الشمس، حيث تتحول المغارات في ساعات الظهيرة إلى أفران مشتعلة لا ترحم الأجساد النحيلة.

المعاناة مزدوجة؛ فهناك خطر الكهرباء والآلات الحادة التي قد تصيب العامل في غفلة من التعب، ومن جهة أخرى غبار السيليكا الذي يسكن الرئة ويجعل التنفس عبئًا ثقيلاً مع مرور السنين.

ورغم كل هذا، يبتسم العامل وسط الغبار، معتبرًا أن نحت الصخر قدر اختاره بشرف.

فاتورة" الذهب الأبيض": أطراف مبتورة ورئات معطلةليست الحرارة وحدها هي العدو؛ فالفاتورة التي يدفعها العامل هنا باهظة من جسده.

داخل نحو ألفي محجر، تتحول آلات التقطيع الثقيلة في لحظة غفلة إلى وحوش تلتهم الأطراف، مخلفةً آلاف الإصابات بالعجز الكلي.

بتر الأطراف، الالتهاب الرئوي المزمن، السرطان، وضعف السمع.

ليست مجرد احتمالات، بل هي النهاية شبه المتكررة لرحلة العمل.

سحابات الغبار الكثيفة التي تغطي سماء المحاجر تترك خلفها قائمة طويلة من الأمراض، من التهابات العيون الحادة إلى الحمى، ليجد العامل نفسه في النهاية أمام جسد منهك في انتظار معجزة طبية.

ساعة الصفر: تبدأ في الرابعة فجراً، حيث يتم نقل العمال في سيارات" نصف نقل" مكشوفة صعودًا إلى الجبل.

البيئة القاتلة: في الصيف تتحول الصخور إلى مخازن للحرارة، وفي الشتاء تصبح كتلًا ثلجية، بينما يظل العامل مرتديًا ملابسه البسيطة و" اللثام" لحماية أنفه من الغبار الكثيف.

نظام العمل: يعتمد على" الإنتاجية"، فكلما زاد عدد" البلوكات" المقطوعة، زاد الأجر الذي غالبًا لا يتناسب مع المخاطر الصحية.

" أبطال منسيون" في انتظار الرعايةرغم أن محاجر المنيا تمد مصر والعالم بأجود أنواع الرخام والحجر الجيري، يطالب العمال بمظلة حماية اجتماعية وتأمين صحي يليق بمهنة" نحت الجبال".

لا يطلبون المستحيل، بل مجرد تقدير لهذه الأيادي التي تبني القصور والمدن، بينما يسكن أصحابها في بيوت بسيطة بقرى شرق النيل.

تنتهي وردية العمل مع غروب الشمس، ويغادر العمال الجبل بوجوه بيضاء كالحجر الذي نحتوه، حاملين يوميتهم وتعبًا لا يزول إلا بـ" دش" بارد.

تبقى حكايات محاجر المنيا شاهدة على إرادة المصري الذي" ينحت في الصخر" ليؤكد أن لقمة الحلال تستحق كل هذا العناء.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك