روسيا اليوم - تايلاند.. 28 جريحا في انقلاب حافلة ركاب وكالة الأناضول - الأمم المتحدة.. دعوة عربية لقرارات حاسمة بشأن انتهاكات إسرائيل بفلسطين Euronews عــربي - موجة حر قياسية تعيد الجدل حول خفض تمويل التكيف المناخي في فرنسا روسيا اليوم - تقرير دولي عن مصير يورانيوم إيران المخصب العربية نت - أصغر 5 لاعبين في المونديال.. بينهم مهاجم خطف قلوب المصريين Euronews عــربي - مباشر - غموض يخيّم على مفاوضات واشنطن وطهران.. وإسرائيل تواصل قصف لبنان روسيا اليوم - الشرطة الإسرائيلية تعلن إحباط عملية طعن في الجليل الغربي سكاي نيوز عربية - تطور لافت في قضية الوثائق السرية.. جون بولتون في الواجهة قناة التليفزيون العربي - إسرائيل تواصل رفض اتفاق وقف إطاق النار.. وهذه تفاصيل مقتل ضابط إسرائيلي في جنوب لبنان قناه الحدث - أصغر 5 لاعبين في كأس العالم.. بينهم مهاجم مصري واعد
عامة

"الخواص واللحظات المصيرية" لعلي خامنئي

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ شهرين
50

كثير من الكتب التي تتناول التاريخ الإسلامي لا تقرؤه بوصفه مادة للبحث التاريخي المجرد، بل بوصفه مخزونا رمزيا يستدعى لتفسير الحاضر وتوجيهه. ومن هذا النمط كتاب" الخواص واللحظات المصيرية"، الذي يقدم قراءة...

ملخص مرصد
كتاب "الخواص واللحظات المصيرية" لعلي خامنئي يقدم قراءة فكرية للتاريخ الإسلامي من منظور شيعي، يركز على مسؤولية النخب في اللحظات الحاسمة. يستخدم الكتاب أحداثاً تاريخية مثل خلافة علي بن أبي طالب وواقعة كربلاء لاستخلاص دروس سياسية واجتماعية للحاضر، ويوظفها في بناء خطاب تعبوي مذهبي.
  • يقدم الكتاب قراءة انتقائية للتاريخ الإسلامي تنطلق من الرواية الشيعية الإمامية.
  • يعتمد على روايات تاريخية فاقدة للقيمة التاريخية وفق منهج المحدثين والمؤرخين المسلمين.
  • يوظف الطعن في الصحابة في خطاب تعبوي يوجه الاتهام إلى أهل السنة المعاصرين.
من: علي خامنئي

كثير من الكتب التي تتناول التاريخ الإسلامي لا تقرؤه بوصفه مادة للبحث التاريخي المجرد، بل بوصفه مخزونا رمزيا يستدعى لتفسير الحاضر وتوجيهه.

ومن هذا النمط كتاب" الخواص واللحظات المصيرية"، الذي يقدم قراءة فكرية للتاريخ الإسلامي تنطلق من الرواية الشيعية، وتعيد تفسير عدد من أحداثه الكبرى في ضوء فكرة مركزية هي مسؤولية النخب في اللحظات الحاسمة من تاريخ الأمم.

هذه القراءة لا تقف عند حدود التحليل التاريخي، بل تتجاوز ذلك إلى توظيف التاريخ في بناء خطاب تعبوي سياسي ومذهبي، يجعل من أحداث الماضي أداة لتفسير الواقع المعاصر وإعادة تشكيل المواقف تجاهه.

من أبرز ما يركز عليه، وفق الرواية الشيعية للتاريخ، سكوت كثير من النخب عما يراه حقا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه في الخلافة بعد وفاة النبي ﷺ، وكذلك سكوتهم، بزعم المؤلف، عن نصرة الحسين رضي الله عنه في واقعة كربلاءيقدم كتاب" الخواص واللحظات المصيرية" قراءة فكرية سياسية للتاريخ الإسلامي، تنطلق من الرواية الشيعية للتاريخ، وتستخدم أحداث التاريخ الإسلامي لاستخراج دروس للحاضر، ولا سيما في موضوع المسؤولية السياسية والاجتماعية للنخب المؤثرة في المجتمع.

وتقوم الفكرة الأساسية للكتاب على إبراز دور النخبة (الخواص) في اللحظات التاريخية الحاسمة، وكيف يمكن أن يؤدي موقف هذه النخبة إلى نهضة الأمم أو سقوطها.

فالمؤلف يرى أن عامة الناس غالبا ما يسيرون خلف الاتجاه الذي تصنعه النخب الفكرية والسياسية، ولذلك فإن موقف هذه النخب في اللحظات المفصلية من التاريخ هو الذي يحدد مسار المجتمع.

ولإثبات هذه الفكرة يستعرض المؤلف عددا من الأحداث في التاريخ الإسلامي المبكر، ويقدمها بوصفها أمثلة على ما يسميه" تقاعس النخب عن نصرة الحق في اللحظات المصيرية".

ومن أبرز ما يركز عليه، وفق الرواية الشيعية للتاريخ، سكوت كثير من النخب عما يراه حقا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه في الخلافة بعد وفاة النبي ﷺ، وكذلك سكوتهم، بزعم المؤلف، عن نصرة الحسين رضي الله عنه في واقعة كربلاء.

ويرى المؤلف أن هذه المواقف كانت سببا في إقصاء أهل البيت عن الحكم، وفي" المظلومية التاريخية" التي لحقت بهم.

وبذلك يحاول الكتاب تقديم التاريخ الإسلامي في صورة سلسلة من اللحظات الحاسمة التي كان يمكن أن يتغير مسارها لو أن النخب وقفت الموقف الصحيح، حسب رأيه.

أولا: منهج انتقائي في قراءة التاريخيقوم البناء الفكري للكتاب على قراءة انتقائية للتاريخ الإسلامي، تنطلق من الرواية الشيعية الإمامية بوصفها الإطار التفسيري للأحداث.

فالأحداث التاريخية تعرض بطريقة تفضي في النهاية إلى نتيجة محددة مسبقا، وهي أن مسار الأمة قد انحرف مبكرا عن المسار الصحيح بسبب تخلي النخب، والمقصود بهم الصحابة رضوان الله عليهم، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأحقيته في الخلافة.

وبهذه الطريقة تتحول قراءة التاريخ من محاولة لفهم الأحداث في سياقها التاريخي المعقد إلى بناء سردية مذهبية جاهزة تستخدم لإعادة تفسير الوقائع بما يخدم هذه الفرضية.

ثانيا: الاعتماد على روايات فاقدة للقيمة التاريخيةمن أبرز الإشكالات المنهجية في الكتاب اعتماده على روايات تاريخية لا تقوم على أساس معتبر من حيث الإسناد أو التحقيق العلمي.

فغالب الروايات التي يستند إليها المؤلف مأخوذة من مصادر ذات اتجاه مذهبي، ولا تستند إلى أسانيد معتبرة وفق منهج المحدثين والمؤرخين المسلمين الذين جعلوا الإسناد معيارا أساسا لقبول الروايات أو ردها.

وقد طور العلماء المسلمون عبر قرون طويلة منهجا صارما في نقد الرواية، يقوم على تحقيق الأسانيد وتمحيص الرواة والنظر في اتصال الرواية وموافقتها للثابت من التاريخ.

أما الروايات التي يعتمدها المؤلف فغالبها لا يراعي هذه المعايير، الأمر الذي يجعل قيمتها التاريخية موضع شك كبير.

ومع ذلك تستخدم هذه الروايات في الكتاب لتكوين صورة سلبية عن جيل الصحابة وإظهارهم في صورة من تقاعسوا عن نصرة الحق أو انحرفوا عنه، وهو ما يؤدي عمليا إلى التشكيك في الجيل الذي نقل الدين وحمل رسالة الإسلام إلى الأمة.

مجموع العبارات والتوصيفات يؤدي عمليا إلى القدح في جيل الصحابة والطعن في نزاهتهم وعدالتهم، وإلى تحميلهم مسؤولية ما وقع في التاريخ الإسلامي من فتن وصراعات سياسيةثالثا: توظيف الطعن في الصحابة في خطاب تعبوييعتمد المؤلف في بناء خطابه على أسلوب مركب يجمع بين الطعن غير المباشر والطعن الصريح في بعض المواضع.

فهو في كثير من المواضع يلجأ إلى السرد الانتقائي للروايات التاريخية بطريقة توحي للقارئ باستنتاجات محددة؛ إذ يسوق مجموعة من الوقائع والروايات ليصل القارئ في النهاية إلى نتيجة مفادها أن الصحابة، إلا قليلا منهم، كانوا سببا في ما يراه المؤلف انحرافا لمسار الأمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

وهذا الأسلوب يوحي بقدر من الهدوء والموضوعية في العرض، لكنه يؤدي في النهاية إلى تشويه صورة الصحابة والطعن في عدالتهم، وتحميلهم تبعات الفتن والصراعات السياسية التي وقعت في تاريخ المسلمين بعد عصر النبوة.

غير أن المؤلف لا يكتفي بهذا الأسلوب غير المباشر، بل يضم إليه في بعض المواضع عبارات تحمل قدحا صريحا في الصحابة رضي الله عنهم؛ فنراه يتحدث عن" تجاهل حق علي" في الخلافة، ويصف هذا التجاهل بأنه" عمل جبان"، أو يصور بعض المواقف التاريخية على أنها نتيجة" نفاق أو حسد".

وكذلك يتهم عددا من الصحابة بالانزلاق وراء مغريات الدنيا وبيع الدين بالدنيا، ويصور ما جرى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم على أنه انحراف في مجتمع الصحابة عن المنهج الذي كان قائما في عهده.

ومجموع هذه العبارات والتوصيفات يؤدي عمليا إلى القدح في جيل الصحابة والطعن في نزاهتهم وعدالتهم، وإلى تحميلهم مسؤولية ما وقع في التاريخ الإسلامي من فتن وصراعات سياسية.

ولا يتوقف أثر هذا الطرح عند حدود النقد التاريخي، بل يتحول إلى أداة تعبئة مذهبية واضحة؛ إذ إن تصوير الصحابة على أنهم سبب إقصاء أهل البيت عن الحكم يمهد للانتقال إلى فكرة أن المدرسة السنية، التي تقوم في أساسها على توقير الصحابة، هي امتداد لذلك المسار التاريخي.

وبذلك يتحول نقد الصحابة في الكتاب إلى وسيلة خطابية لتوجيه الاتهام إلى أهل السنة المعاصرين عبر ربطهم بالسردية التاريخية التي يقدمها المؤلف، مما يجعل التاريخ أداة لإثارة العداء المذهبي وإعادة إنتاج الانقسام بين المسلمين.

الكتاب يوظف التاريخ الإسلامي لبناء خطاب تعبوي موجه للنخب والجماهير معا، يقوم على إعادة تفسير أحداث الماضي في إطار سردية مذهبية تحمل الصحابة مسؤولية ما يصور على أنه انحراف لمسار الأمةرابعا: توظيف واقعة كربلاء في بناء خطاب المظلوميةيحتل الحديث عن واقعة كربلاء موقعا محوريا في هذا البناء الخطابي، حيث تقدم الحادثة بوصفها الذروة التاريخية لما يسميه المؤلف" تقاعس النخب وخيانة الأمة لنصرة الحسين" رضي الله عنه.

غير أن هذا العرض غالبا ما يأتي في إطار تفسير طائفي للصراع التاريخي، بحيث تتحول كربلاء من حدث تاريخي مؤلم في تاريخ الأمة إلى رمز تعبوي دائم يستخدم لإحياء خطاب المظلومية والثأر التاريخي.

وهذا التوظيف يسهم في إبقاء الصراع المذهبي حيا في الوعي الجمعي بدل أن يكون التاريخ مجالا للعبرة والتجاوز.

يمكن القول إن كتاب" الخواص واللحظات المصيرية" لا يمثل مجرد قراءة تاريخية للأحداث الإسلامية المبكرة، بل هو جزء من البنية الفكرية والسياسية التي تشكل أحد مرتكزات الخطاب الأيديولوجي في الفكر السياسي الإيراني المعاصر المرتبط بنظرية" ولاية الفقيه".

فالكتاب يوظف التاريخ الإسلامي لبناء خطاب تعبوي موجه للنخب والجماهير معا، يقوم على إعادة تفسير أحداث الماضي في إطار سردية مذهبية تحمل الصحابة مسؤولية ما يصور على أنه انحراف لمسار الأمة.

وبذلك يتحول التاريخ إلى أداة في الصراع الفكري والسياسي المعاصر.

ولا يقتصر أثر هذا النوع من الخطاب على المجال الفكري أو الثقافي، بل يتجاوز ذلك ليصبح جزءا من البنية الأيديولوجية التي تقوم عليها السياسة الإيرانية المعاصرة داخليا وخارجيا.

فعلى المستوى الداخلي يظهر أثر هذا الخطاب في سياسات التمييز والقمع التي يعاني منها أهل السنة داخل إيران؛ إذ يعيش ملايين السنة في إيران في ظل حرمان واضح من الحقوق الدينية والسياسية.

أما على المستوى الخارجي فقد تمثل ذلك في المشروع الإيراني التوسعي في المنطقة، الذي طال عددا من الدول العربية والإسلامية مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن.

الخطاب المحمل بهذا الإرث العقدي والتاريخي لم يعد مجرد جدل فكري أو قراءة مذهبية للماضي، بل تحول في سياق السياسة الإيرانية المعاصرة إلى إطار أيديولوجي فاعلولم يقتصر هذا المشروع على توسيع النفوذ السياسي في هذه الدول، بل امتد في كثير من الأحيان إلى استهداف المجتمعات السنية نفسها.

وقد ظهر ذلك بوضوح في عدد من بؤر الصراع في المنطقة، ولا سيما في سوريا والعراق ولبنان، حيث شارك" حزب الله" في العمليات العسكرية في سوريا، وارتبط اسمه بعدد من المجازر الواسعة التي استهدفت المدنيين السنة في بعض المناطق.

كما نقلت تقارير وشهادات متعددة، من بينها شهادات بعض الضباط العراقيين، عن ممارسات إعدام ممنهجة استهدفت سجناء من أهل السنة داخل السجون العراقية؛ حيث كانت تتم عمليات إعدام دورية، وترفع قوائم بأسماء المعدمين إلى مستويات عليا في السلطة.

ويقال إنها كانت تصل إلى القيادة العليا في النظام الإيراني، بما في ذلك علي خامنئي نفسه.

ومن هنا يتضح أن هذا الخطاب المحمل بهذا الإرث العقدي والتاريخي لم يعد مجرد جدل فكري أو قراءة مذهبية للماضي، بل تحول في سياق السياسة الإيرانية المعاصرة إلى إطار أيديولوجي فاعل، وأداة تعبئة سياسية ومذهبية تستدعى من خلالها أحداث التاريخ لتفسير الحاضر وتوجيه الصراع.

وبهذا التوظيف يتحول التاريخ إلى وقود للصراعات الجارية في المنطقة، فتتغذى النزاعات السياسية والعسكرية، ويترسخ الاستقطاب المذهبي، لتظل المنطقة أسيرة دائرة متجددة من الصراع.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك