اضطراب حاد في سوق الأسمدة العالميتناولت الكاتبة كريستينا لو في تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي التأثيرات الواسعة للحرب المتصاعدة على إيران في سوق الأسمدة العالمي، مشيرة إلى أن الصراع أدى إلى اضطراب كبير في الإمدادات نتيجة إغلاق عدد من المصانع في الشرق الأوسط وتعطل سلاسل النقل والتوريد.
وأسهمت هذه التطورات في زيادة المخاوف من ارتفاع كبير في أسعار الأسمدة، وهو ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على المزارعين في مختلف أنحاء العالم.
مضيق هرمز.
شريان حيوي يتعرض للاختناقأوضح التحليل أن الحرب أدت فعليًا إلى تعطّل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي تمر عبره نسبة تتراوح بين 20 و30% من صادرات الأسمدة العالمية.
ويمر عبر هذا الممر البحري نحو 20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال عالميًا، وهو عنصر أساسي يستخدم كمادة خام رئيسية في صناعة الأسمدة، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره ينعكس مباشرة على الإنتاج الزراعي العالمي.
ضغوط متزايدة على المزارعينتأتي هذه التطورات في توقيت بالغ الحساسية للمزارعين، خاصة في الولايات المتحدة، الذين يواجهون بالفعل ضغوطًا اقتصادية كبيرة.
فبحسب المقال، لا تزال تداعيات الحرب التجارية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تلقي بظلالها على القطاع الزراعي، حيث تسببت في فقدان العديد من الأسواق الخارجية وارتفاع معدلات إفلاس الشركات الزراعية الصغيرة خلال عام 2025.
" ضربة مزدوجة" مع موسم الزراعةيشير التحليل إلى أن نقص إمدادات الأسمدة تزامن مع موسم الزراعة الربيعي في نصف الكرة الشمالي، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف الإنتاج الزراعي.
ويمثل ذلك ما وصفه المقال بـ" الضربة المزدوجة" للمزارعين، نتيجة الارتفاع المتزامن في أسعار مدخلات الإنتاج الزراعي، إلى جانب زيادة تكاليف النقل والشحن.
الشرق الأوسط.
مركز رئيسي لإنتاج الأسمدةيلعب الشرق الأوسط دورًا محوريًا في سوق الأسمدة العالمية، إذ يساهم بنحو 40% من صادرات اليوريا عالميًا وقرابة 20% من صادرات الأمونيا، وهما مادتان أساسيتان في إنتاج الأسمدة التي يعتمد عليها الأمن الغذائي العالمي.
وبالتالي فإن أي اضطراب جيوسياسي في المنطقة ينعكس بسرعة على الأسواق الزراعية والغذائية حول العالم.
أزمة الغاز تضاعف تأثيرات الحربلم تقتصر تداعيات الصراع على سوق الأسمدة فقط، بل امتدت أيضًا إلى سوق الغاز الطبيعي، بعد توقف قطر عن تصدير الغاز الطبيعي المسال نتيجة الهجمات المرتبطة بالحرب.
وقد أدى ذلك إلى تعطّل إنتاج الأسمدة في عدد من الدول، من بينها الهند وباكستان، بينما اضطرت بنجلاديش إلى إغلاق معظم مصانع الأسمدة لديها بسبب نقص الإمدادات.
تهديد متصاعد للأمن الغذائي العالميوفي ختام التحليل، حذرت الكاتبة من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا وتراجع الإنتاج الزراعي، خاصة إذا واجه المزارعون صعوبات في الحصول على الأسمدة في التوقيت المناسب.
ومع اتساع نطاق الأزمة، قد تتحول تداعياتها إلى تهديد مباشر للأمن الغذائي في العديد من مناطق العالم، خصوصًا في الدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد المدخلات الزراعية الأساسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك