وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية خلال حلقة برنامج لعلهم يفقهون على قناة" dmc" اليوم الأربعاء، أن في قصة سيدنا سليمان مع الهدهد والنملة دروسًا عظيمة في التدبر في آيات القرآن الكريم، لافتًا إلى أن الهدهد قال لسليمان: " أحطت بما لم تحط به"، وهو ما يبين أن المعرفة قد تأتي أحيانًا من مخلوق بسيط، وهو ما يدعو الإنسان إلى التواضع وعدم الغرور بالعلم.
وأشار إلى أن القرآن الكريم عندما حكى عن النملة قال: " لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون"، موضحًا أن اختيار كلمة يحطمنكم يحمل دلالة دقيقة، لأن التحطيم يكون للشيء الذي يشبه الزجاج في تركيبه، وهو ما يراه البعض إشارة إلى إعجاز علمي في تركيب جسم النملة، مبينًا أن هذا التعبير القرآني يعكس دقة مذهلة في اختيار الألفاظ.
وأوضح أن قوله تعالى: " فتبسم ضاحكًا من قولها" لا يمكن أن يكون تبسم سخرية، لأن السخرية لا تليق بالأنبياء، وإنما كان تبسم إعجاب بحكمة النملة وببساطة منطقها وحرصها على قومها، أو تبسمًا تعجبًا من قدرة الله تعالى الذي مكنه من سماع كلامها، رغم الضجيج الكبير الذي يصاحب حركة الجيوش وما فيها من قعقعة السلاح ودبدبة الأقدام.
وتابع أن البعض يترك الدروس الكبرى في القصة وينشغل بأسئلة جانبية مثل: هل كانت النملة ذكرًا أم أنثى؟ ، مؤكدًا أن الأهم هو العبرة التي تحملها القصة، وليس الانشغال بالتفاصيل التي لا تغير من المعنى شيئًا.
وأشار إلى أن دعاء سيدنا سليمان عليه السلام: " رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحًا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين" من أعظم الأدعية في القرآن الكريم، لأنه يكشف معاني عميقة، منها أن الشكر نفسه يحتاج إلى عون من الله تعالى، ولذلك طلب سليمان من ربه أن يعينه على شكر نعمته.
وأوضح أن الآية تشير أيضًا إلى بر سيدنا سليمان بوالديه، خاصة والدته، رغم أن القرآن لم يذكر تفاصيل كثيرة عنها، كما أنها تكشف عن معنى مهم في مفهوم الرزق، مبينًا أن الرزق لا يقتصر على المال أو الصحة أو الأسرة، بل إن أعظم أنواع الرزق أن يوفقك الله تعالى لعمل صالح يرضاه.
وأوضح أن العمل الصالح الذي يرضي الله له ثلاثة شروط أشار إليها سيدنا سليمان ضمنيًا في الآية: أولها أن يعرفك الله به، وثانيها أن يعينك عليه، وثالثها أن يتقبله منك، مؤكدًا أن هذه هي النعمة الحقيقية التي ينبغي أن يسعى إليها كل إنسان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك