أثار الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران تساؤلات واسعة في الوسط السياسي الروسي حول جدوى الدبلوماسية مع واشنطن، فبالنسبة إلى عدد من المسؤولين والمحللين السياسيين الروس، يعكس ما حدث قناعة متزايدة بأن أمريكا تميل إلى استخدام القوة العسكرية لتحقيق أهدافها، حتى في ظل وجود مسارات تفاوضية مفتوحة.
وتزامن الهجوم الأمريكي على إيران مع مفاوضات غير مباشرة بين واشنطن وطهران، ما اعتبره محللون في الكرملين دليلاً إضافياً على هشاشة الدبلوماسية والتفاوضات مع السياسة الأمريكية الحالية.
ووفق تحليل نشرته صحيفة" واشنطن بوست"، فإن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استهداف القيادة الإيرانية، خلال فترة كانت تشهد محادثات بين المبعوثين الأمريكيين ومسؤولين إيرانيين، يعزز الاعتقاد في موسكو بأن المفاوضات مع أمريكا قد تنتهي بالتصعيد العسكري.
أمريكا تخطط لاستخدام قاذفات قنابل" خارقة للتحصينات" في إيران - موقع 24في مؤشر على تصاعد الاستعدادات العسكرية، أظهرت مقاطع فيديو التُقطت داخل قاعدة جوية في المملكة المتحدة، قيام عناصر من القوات الجوية الأمريكية بتحميل قاذفات من طراز" B-1 لانسر" بقنابل خارقة للتحصينات، ما يعزز التكهنات بإمكانية استخدامها لاستهداف مواقع عسكرية شديدة التحصين داخل إيران.
كما عززت الحرب الحالية قناعة لدى بعض مؤيدي الحرب في روسيا بأن الصراع مع أوكرانيا لن يُحسم على طاولة المفاوضات، بل على أرض المعركة، وبحسب أولئك النافذين في الكرملين، فإنه على الرئيس الروسي بوتين مواصلة العمليات العسكرية لتحقيق أهدافه، خصوصاً في ظل اعتقادهم بأن توسع النفوذ الغربي في أوكرانيا يمثل تهديداً استراتيجياً طويل الأمد لروسيا.
وفي الوقت نفسه، أدى تركيز أمريكا على الحرب في إيران إلى إبطاء المفاوضات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، فقد كان من المتوقع عقد جولة جديدة من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا برعاية أمريكية في تركيا، إلا أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعلن تأجيلها بناءً على طلب واشنطن، في ظل انشغال أمريكا بحربها مع إيران.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل الضربات المتبادلة بين الجانبين الروسي والأوكراني، حيث تعرضت مدن أوكرانية لهجمات روسية بالطائرات المسيّرة والقنابل الانزلاقية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، في حين أعلنت كييف تنفيذ ضربات صاروخية استهدفت منشآت صناعية داخل الأراضي الروسية مرتبطة بتصنيع أنظمة التحكم في الصواريخ.
وفي ظل هذه التطورات، يخشى سياسيون في موسكو أن تركيز أمريكا على الحرب في إيران إلى تغيير أولويات السياسة الدولية والتأثير في مسار الحرب في أوكرانيا، إذ يرى بعضهم أن انشغال واشنطن قد يخفف الضغط عن روسيا، بينما يعتقد آخرون أنه يزيد من تعقيد التوازنات الدولية.
كما يرى بعض المسؤولين في الكرملين أن الحرب في إيران قد تمنح موسكو فرصة غير مباشرة، سواء من خلال ارتفاع أسعار الطاقة أو تشتيت الاهتمام الدولي عن الحرب في أوكرانيا، وبذلك تبدو تداعيات الحرب في إيران أوسع من حدودها، إذ قد تعيد تشكيل التوازنات الدولية، وتؤثر في مسار العلاقات بين موسكو وواشنطن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك