حذّر الخبير الاقتصادي المصري هاني توفيق من هشاشة الوضع الاقتصادي في مصر في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة مع تداعيات الحرب الإيرانية، مشيرًا إلى أن البلاد تواجه ضغوطًا كبيرة نتيجة ارتفاع أعباء الديون وضعف الاستثمار والتصدير.
وأكد توفيق، في مقابلة خاصة مع" العربية Business" أن هذه التحديات قد تمثل فرصة لإعادة ترتيب أولويات الاقتصاد المصري وإطلاق إصلاحات أعمق تعتمد على الإنتاج والتصنيع بدل الاكتفاء بسياسات التقشف.
" غولدمان ساكس" يرفع توقعاته لأسعار النفط بالربع الرابع 2026قال توفيق إن الاقتصاد المصري يمر بمرحلة حساسة، حيث تتزايد الضغوط المالية في ظل ارتفاع الديون وضعف تدفقات الاستثمار والصادرات، لافتًا إلى أن الإصلاح الهيكلي الحقيقي لم يتبلور بعد، وأن الحكومة لم ترتب أولوياتها الاقتصادية بالشكل المطلوب.
وأضاف أن إدارة البنك المركزي المصري لسعر الصرف تتم بدرجة عالية من الاحترافية، إلا أن استمرار الضغوط على الاقتصاد يتطلب تحفيز الاستثمار وزيادة الإنتاج لضمان استقرار الاقتصاد على المدى المتوسط.
الحرب الإيرانية.
مخاطر وفرصةوأوضح توفيق أن الحرب الدائرة مع إيران قد لا تنتهي قريبًا، واصفًا الوضع الحالي بأنه" الثواني الأولى من زلزال اقتصادي عالمي" قد يحمل تداعيات واسعة على الأسواق والطاقة.
ورغم المخاطر، يرى الخبير الاقتصادي أن هذه التطورات قد تفتح فرصة ذهبية لمصر لتعزيز قطاع الطاقة، عبر تنمية الحقول الحالية وتسريع عمليات استكشاف النفط والغاز، بما يعزز موارد الدولة ويخفف الضغوط الاقتصادية.
رفع أسعار الوقود ليس الحلوانتقد توفيق اعتماد الحكومة على رفع أسعار الوقود كأداة لمعالجة الاختلالات الاقتصادية، معتبرًا أن هذا القرار يمثل نوعًا من" الاستسهال"، إذا لم يترافق مع إجراءات حقيقية لزيادة الإنتاج والتصنيع وتعزيز الصادرات.
وأكد أن معالجة الأزمة الاقتصادية تتطلب سياسات إنتاجية تعزز القيمة المضافة وتدعم الصناعة، بدل الاعتماد على رفع الأسعار كحل سريع.
وأشار توفيق إلى أن المواطن المصري يواجه ضغوطًا كبيرة سواء كان منتجًا أو مستهلكًا، مشددًا على ضرورة مراعاة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية قبل اتخاذ أي قرارات توسعية أو إصلاحية قد تزيد الأعباء على المواطنين.
وعلى صعيد الاستثمار، أكد توفيق أن الذهب والعقار لا يزالان من أهم الملاذات الآمنة في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي.
ونصح المستثمرين بالتوجه إلى شراء شقق جاهزة للتسليم مع خطط سداد طويلة الأجل وبالتقسيط، باعتبارها خيارًا مناسبًا للتحوط من تقلبات الأسواق.
واختتم توفيق حديثه بالتأكيد على أن الأزمات الحالية قد تمثل نقطة تحول للاقتصاد المصري إذا تم استغلالها لإعادة هيكلة الأولويات الاقتصادية، عبر دعم الإنتاج والصناعة وزيادة الصادرات، بما يضع الاقتصاد على مسار نمو أكثر استدامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك