استدعى وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي القائم بالأعمال في السفارة الإيرانية لإبلاغه" موقف لبنان الرافض لأي تدخل إيراني في شؤون البلاد الداخلية"، مكلّفاً الأمين العام للوزارة السفير عبد الستار عيسى بالاجتماع به صباح غدٍ الجمعة.
وقالت مصادر في الخارجية اللبنانية لـ" العربي الجديد" إن رجّي استدعى القائم بالأعمال، لأن السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني لم يبدأ مهامه بعد بصورة رسمية، كونه لم يقدّم أوراق اعتماده بعد.
وأوضحت المصادر أن استدعاء القائم بالأعمال في السفارة الإيرانية جاء على خلفية طلب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، خلال جلسة للحكومة اليوم الخميس، من وزير الخارجية استدعاء" من يلزم" من السفارة الإيرانية، استناداً إلى ما تنص عليه معاهدة فيينا، وذلك على خلفية ما نشرته وكالة" تسنيم" الإيرانية بشأن البيان رقم 33 الصادر عن الحرس الثوري الإيراني، والذي تحدث عن عملية مشتركة بينه وبين حزب الله.
وأعلن الحرس الثوري، مساء أمس الأربعاء، في بيانه رقم 33 عن عملية" الوعد الصادق 4"، أنه" نفّذ خلال الموجة الأربعين من العملية المشتركة والمتكاملة بين الحرس الثوري الإيراني والمقاومة اللبنانية إطلاقاً مستمراً للنيران على مدار خمس ساعات تحت الرمز المبارك يا أمير المؤمنين عليه السلام، باستخدام مزيج من صواريخ قدر وعماد وخيبرشكن وفتاح من قبل الحرس الثوري، إلى جانب هجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة والصواريخ من حزب الله اللبناني، مستهدفة أكثر من خمسين موقعاً في الأراضي المحتلة، ما فرض واقعاً ميدانياً جديداً على العدو".
وأطلق حزب الله، مساء أمس الأربعاء، رشقة صاروخية كثيفة باتجاه منطقة حيفا والجليل شمالي إسرائيل.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، أُطلق نحو 100 صاروخ من عدة مناطق داخل الأراضي اللبنانية وعلى عدة موجات.
وبعد وقت قصير من الرشقة الصاروخية من لبنان، دوّت صفارات الإنذار مجدداً في شمال إسرائيل عقب إطلاق صواريخ من إيران.
وأشار مسؤولون إسرائيليون، في حديثهم للقناة 12 العبرية، إلى وجود مؤشرات على أن عمليات الإطلاق كانت منسّقة بين إيران وحزب الله.
من جهته، قال المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إن إيران وحزب الله يحاولان توسيع نطاق القصف إلى مناطق جديدة، معتبراً أن ذلك يعكس" حالة الضغط" التي يمارسها الجيش عليهما، مشدداً على أن" إزالة التهديد الذي يمثله حزب الله في لبنان تتطلب وقتاً".
وتتخذ الحكومة اللبنانية، منذ التطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة، مواقف حادة تجاه إيران على خلفية مهاجمتها دولاً عربية، إضافة إلى إجراءات مشددة بحق الإيرانيين، وذلك بعد شنّ إسرائيل غارات على فندقين بزعم وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني فيهما، وتهديدها باستهداف عناصر الحرس الثوري في لبنان.
وبعد قرار مجلس الوزراء في الثاني من مارس/ آذار الجاري حظر أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية، طلب رئيس الحكومة نواف سلام، في جلسة 5 مارس/آذار، من الوزارات والإدارات المعنية، لا سيما وزارات الدفاع والداخلية والبلديات وسائر الأجهزة الأمنية والعسكرية، إعطاء التوجيهات والتعليمات المناسبة للتحقق من وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان، و" التدخل الحازم والفوري لمنع أي نشاط أو عمل أمني أو عسكري قد يقومون به انطلاقاً من الأراضي اللبنانية، أياً كانت صفتهم أو الغطاء الذي يعملون تحته، وتوقيفهم تحت إشراف القضاء المختص تمهيداً لترحيلهم".
كما قرّر مجلس الوزراء إعادة العمل بوجوب حصول الرعايا الإيرانيين على تأشيرات دخول إلى لبنان، وذلك" لغرض ضبط الحدود ومنع أي نشاط أو عمل من شأنه الإخلال بالأمن أو استعمال الأراضي اللبنانية لتنفيذ غايات خاصة".
كما دان مندوب لبنان في مجلس الأمن أحمد عرفة، خلال الجلسة الطارئة التي عقدت أمس في نيويورك لمناقشة التطورات المتسارعة في لبنان، " الاعتداءات الإيرانية المتعمّدة وغير المبرّرة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق وسورية"، مؤكداً تضامن لبنان الكامل معها، كما أدان الهجمات التي استهدفت تركيا وأذربيجان وقبرص، مجدداً" شجبنا الشديد لهذه الأعمال التي يرفضها لبنان بصورة لا لبس فيها ودون أي تحفّظ".
وشدد عرفة على أن الحكومة اللبنانية عبّرت عن رفضها التام لعملية إطلاق الصواريخ التي تبنّاها حزب الله يوم 2 مارس، مؤكداً أن العملية" تتناقض مع قراراتها بحصر الحرب والسلم بالدولة اللبنانية وحدها، ومع مبدأ رفض زجّ لبنان في الحرب الإقليمية الدائرة، إضافة إلى أنها تشكّل خروجاً على مقرّرات مجلس الوزراء، وتهدف إلى تقويض مصداقية الدولة اللبنانية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك