قالت صحيفة" وول ستريت جورنال" الأمريكية، إن قواعد اللعبة التقليدية في أسواق المال قد انهارت في ظل الحرب الحالية، حيث لم تعد أسهم الملاذ الآمن التقليدية، مثل قطاعي الرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية، توفر الحماية للمستثمرين كما كان متوقعاً، وأوضح التحليل أنه على عكس المعتاد، تراجعت هذه القطاعات الدفاعية بينما صعدت أسهم التكنولوجيا، الأمر الذي يكشف عن تحديات هيكلية عميقة وفرص استثمارية جديدة.
وبحسب" وول ستريت جورنال"، فمنذ بداية الحرب، انخفض مؤشر قطاع الرعاية الصحية بنحو 4%، ومؤشر قطاع السلع الاستهلاكية بنحو 5%، بينما حقق مؤشر قطاع التكنولوجيا تقدماً معتدلاً، مما يثبت أن قواعد اللعبة المعتادة قد تحطمت.
لماذا انهارت القواعد المعتادة؟يرى التحليل أن أحد التفسيرات هو أن ما حدث كان" دوراناً داخل دوران"، ففي الأسابيع التي سبقت الحرب، كان المستثمرون قد لجأوا بالفعل إلى الأسهم الدفاعية هرباً من حالة عدم اليقين المحيطة بالذكاء الاصطناعي والتقييمات المرتفعة لأسهم التكنولوجيا، وبحلول الوقت الذي بدأت فيه الأعمال العدائية، كانت تلك القطاعات الدفاعية مزدحمة بالفعل ولم تعد رخيصة.
وبشكل غير متوقع، منحت الحرب قطاع الذكاء الاصطناعي فترة راحة قصيرة، حيث تحول تركيز السوق من المخاوف التكنولوجية إلى الحرب، وبدا قطاع التكنولوجيا فجأة وكأنه الصفقة الأنظف، لأنه غير مثقل إلى حد كبير بتعقيدات سلاسل التوريد العالمية أو أسعار النفط.
أشار التحليل إلى وجود سبب ثانٍ أعمق، وهو أن قطاعي الرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية يواجهان تحديات هيكلية لا علاقة لها بالصواريخ أو أسعار النفط، ففي قطاع الأغذية، تواجه شركات مثل" جنرال ميلز" و" كامبلز" منافسة متزايدة من العلامات التجارية الخاصة بالمتاجر، بالإضافة إلى التهديد الناشئ المتمثل في أن أدوية (أدوية السكري والتخسيس) قد تعيد تشكيل عادات تناول الوجبات الخفيفة.
وفي قطاع الرعاية الصحية، تجد شركات عملاقة مثل" يونايتد هيلث غروب" نفسها عالقة بين الضغوط الحكومية المستمرة لكبح الإنفاق الصحي من جهة، وطفرة في التكاليف الطبية من جهة أخرى.
مع ذلك، يرى التحليل أن هناك فرصاً تكمن وسط هذا الركام، أولاً، تشترك الأسهم التي صمدت منذ بدء الحرب في سمة واحدة، وهي أنها أكثر تركيزاً في الولايات المتحدة، فالشركات الأفضل أداءً في قطاعي الرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية تحقق ما متوسطه 72% من إيراداتها في أمريكا الشمالية، مقارنة بـ 59% للشركات الأسوأ أداءً التي تعتمد بشكل كبير على الأسواق الدولية، والدرس المستفاد هو أنه خلال الصدمات الجيوسياسية، لا تزال الجغرافيا مهمة، حيث إن الانتشار العالمي يمكن أن يعرض الشركات لتداعيات الصراع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك