قدّمت دار Alexander McQueen مجموعتها لموسم خريف وشتاء 2026 برؤية تلامس التوتر النفسي الذي يطبع الحياة المعاصرة.
ففي زمنٍ نبدو فيه دائماً تحت المراقبة نستهلك الصور ونصنعها في الوقت نفسه، يبحث الإنسان، كما يوضح المدير الإبداعي Seán McGirr، عن شيء أكثر صدقاً وحميمية وواقعية.
ومن هذه الفكرة تنطلق المجموعة لتستكشف المسافة الدقيقة بين الداخل والخارج، بين الأداء الاجتماعي والقلق الكامن خلفه.
تبدأ السردية التصميمية من لحظة انكسار القشرة المصقولة.
فالمظهر المثالي الذي يبدو متماسكاً يبدأ بالتصدع، لتظهر تحته طبقات أكثر إنسانية وملموسة.
هذا التحول لا يُترجم فقط كفكرة مفاهيمية، بل يتجلى بوضوح في الملابس نفسها، حيث يلتقي الانضباط الحاد للحياكة مع عناصر أكثر شاعرية وعضوية.
أحد أكثر مفاهيم العرض إثارة كان نقل عناصر المنزل إلى الفضاء الخارجي.
فطبعات ورق الجدران المزهرة والدانتيل، التي ترتبط عادة بالحميمية المنزلية، خرجت إلى العلن لتصبح جزءاً من الملابس الخارجية.
كما تحولت سترات النوم إلى قطع مسائية فاخرة، أعيد تخيلها على شكل جاكيتات بومبر مبطنة بورود، بألوان باردة توحي بأجواء سينمائية تذكّر بأفلام ألفريد هيتشكوك.
أما الزهور المطرزة يدوياً فتظهر كأنها تنبثق من خطوط الستينيات الكلاسيكية، لامعة بلمسات لؤلؤية وحادة في تفاصيلها، لتخلق توازناً بين الرقة والانضباط.
وفي الوقت نفسه، تتلاعب المجموعة بالخامات الكلاسيكية عبر معالجات سطحية مبتكرة: معاطف ترنش من الجلد المتحوّل اللمعان، بدلات من حرير الميكادو المقصوص، وأقمشة جاكار مزهرة بتأثير مجعّد غني بالملمس.
تستند الحياكة في المجموعة إلى الإرث العريق للدار في Savile Row، لكنها تأتي هنا بقراءة جديدة تخفف من صرامتها المعهودة.
فالياقات المنسدلة المستوحاة من أرشيف الدار تضيف سيولة إلى البنية الحادة التي طالما ميّزت أسلوب ماكوين.
إنها محاولة واضحة لخلق توازن بين الدقة الهندسية والإحساس الإنساني في التصميم.
وفي بعض القطع، يخفي السطح المصقول طبقات داخلية من الحرفية الدقيقة.
فالدانتيل مثلاً لا يظهر كعنصر زخرفي مباشر، بل يُحتجز بين طبقات من الأورغانزا الخفيفة، وكأنه سرّ خفي داخل القطعة.
كما تُحاط الفساتين بتطريزات ريش معقدة تستحضر فكرة الحرية، مستخدمة تقنيات متعددة مثل تطريز bullion وغرز الساتان.
وسط هذا التوتر النفسي، تظهر الطبيعة كمساحة للانفراج.
فالزهور والملامس العضوية تمنح المجموعة لحظات من الراحة البصرية، وكأنها تفتح نافذة للخروج من القيود الداخلية نحو عالم أكثر اتساعاً.
في الإكسسوارات، أعادت الدار قراءة أشكالها الأرشيفية.
حقيبة Locke تجمع بين الجلد المنحوت الناعم وقفل معدني بارز، بينما تعود حقيبة Manta ببنيتها المطوية الشهيرة لكن مع تطريزات معدنية لزهور تغطي سطحها بالكامل.
أما حقيبة Soft Knuckle Clutch فتأتي هذه المرة بشكل أكثر ليونة وانسيابية، مع الحفاظ على القطعة المعدنية الأيقونية.
وفي الأحذية، تستمر فكرة قلب القوالب الكلاسيكية.
فبوتات Niko وأحذية Mary Jane تأتي بمقدمة زاويّة حادة وتفاصيل معدنية، بينما تمزج أحذية Koko بين الكعب الرفيع والكعب الإسفيني في تصميم هجين يضيف بعداً معمارياً واضحاً.
عُرضت المجموعة ضمن مسار متاهة حلزونية من الممرات الستائرية، في تصميم يثير إحساساً خفياً بالقلق، وكأنه انعكاس بصري لفكرة المنزل المثالي الذي يخفي توتراً داخلياً.
وقد عززت الموسيقى الأصلية التي أنتجها الموسيقي البريطاني A.
G.
Cook هذا الجو النفسي، استمراراً لتعاون الدار مع فنانين يدفعون حدود الابتكار في الموسيقى.
ما يميّز هذه المجموعة هو محاولتها الصريحة لإعادة صياغة لغة Alexander McQueen بطريقة أكثر نفسية وأقل استعراضية.
فبدلاً من الدراما البصرية الصاخبة التي عُرفت بها الدار تاريخياً، يقدّم Seán McGirr عرضاً أكثر هدوءاً لكنه مشحون بالتوتر الداخلي.
بعض التصاميم بدت أقرب إلى التأمل المفاهيمي منها إلى القطع اللافتة فوراً، إلا أن قوة المجموعة تكمن في تفاصيلها الدقيقة وطبقاتها الحرفية.
إنها مجموعة تتحدث عن الإنسان في زمن المراقبة الدائمة: هشّ في ظاهره، لكنه مكوّن من طبقات معقدة من القوة والخصوصية، فكرة تبدو منسجمة تماماً مع الإرث الفكري الذي لطالما ميّز عالم ماكوين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك