وتناول برنامج" قال الحكيم" في حلقة" هل وصلت" -التي يمكن متابعتها من الرابط– مكاشفة روحية عميقة تتناول معنى السلوك إلى الله وحقيقة الوصول وعلامات المحبة والذكر والأنس، في نص يجمع بين الحكمة العملية والتجربة الروحية الخاصة.
وأوضحت الحلقة أن الطريق إلى الله طويلة بطبيعتها، وأن التعثر والتوقف جزء طبيعي منها لا يستوجب الفزع ولا يُسوّغ اليأس، وأن المعيار الحقيقي هو الاستمرار والنهوض بعد كل كبوة.
وحدد علماء الإرادة بأنها" استدامة الكد وترك الراحة"، في مقابل عادة الناس بالتعريج في أوطان الغفلة والركون إلى الهوى، إذ يكفي المبتدئ أن يبدأ وأن يصبر حتى يعبر صحاري نفسه ويطويها طياً حتى يصل إلى حضرة الله.
وأشار البرنامج إلى أن ذكر الله ليس مجرد استحضار لغائب، بل هو إفاقة العبد من غفلته وحضوره بعد غيبة، والقلب الذي يبدأ بالذكر متكلفاً سيبلغ بالمداومة مرحلة الأنس والمحبة، إذ فيه شعث لا يلمّه إلا الإقبال على الله، ووحشة لا يزيلها إلا الأنس به.
ولفت إلى أن من أكثر من ذكر شيء أحبه وإن كان في البداية مجرد تكلّف، فكذلك الذكر يبدأ عسيراً ثم يُثمر أنساً ومحبةً وقرباً.
كما سلّط البرنامج الضوء على مفهوم العزلة والفكر بوصفهما بواباتٍ للبصيرة؛ إذ يسعى السالك إلى عزلة يدخل بها ميدان الفكرة، فإن صحّت الفكرة أوجبت له البصيرة.
وإن لم تتهيأ له العزلة فإنه يلتزم الصمت حين يخوض القوم فيما لا ينفع، ولا يخوض معهم إلا في ذكر الله، في تدريب متواصل للنفس على حسن الاختيار.
وصوّر البرنامج إلحاح العبد على ربه في الدعاء بصورة بالغة التعبير شبّهته فيها بالطفل الذي يلح على والديه حتى ينال ما يريد، في دعوة إلى التعلق الكامل بالله والتحرر من كل عبودية سوى عبوديته، واصفاً ذلك بأنه جوهر معنى الحرية الحقيقية.
وتحمل العبادة مفارقات متعددة في مراحلها؛ ففي أولها يجد السالك تعب التكاليف لعدم أنس قلبه بمعبوده، فإذا حصل الأنس زالت المشقة وصارت العبادة قرة عين، وجاء التعبير عن ذلك بمعادلة جامعة: " النفس ذواقة تواقة، فإذا ذاقت تاقت، ومن ذاق عرف، ومن عرف اغترف".
ولم يتجاهل البرنامج عقبة الذنب التي تقعد السالك أحياناً، غير أنه رفض أن تكون مدخلاً لليأس، مُبقياً على الأمل في حصول الاستقامة، ساعياً أن تقرّ عينه بالله فتقرّ به كل عين.
وجاء ختام الحلقة برفض صريح لمصير" مساكين أهل الدنيا الذين خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها"، محدّدةً أطيب ما في الدنيا بمحبة الله والأنس به والشوق إلى لقائه، وأحلى ما في الآخرة برؤيته، ثم أجابت عن سؤال متى الراحة بجملة واحدة حاسمة: " عند أول قدم نضعها في الجنة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك