توقفت المسيرة القياسية لـ" وول ستريت"، بعدما تعرضت الأسهم لضغوط نتيجة موجة بيع واسعة في أسهم التكنولوجيا وارتفاع عوائد السندات، عقب صدور تقرير قوي للوظائف عزز الرهانات على أن الخطوة التالية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ستكون رفع أسعار الفائدة.
وجاءت إعادة تسعير مسار السياسة النقدية للفيدرالي بالتزامن مع تراجع حاد في أسهم الذكاء الاصطناعي التي كانت تقود موجة الصعود من أدنى مستويات العام.
وأدى تصاعد القلق بشأن التقييمات المرتفعة إلى هبوط مؤشر" ستاندرد آند بورز" 500 بنسبة 2.
6 في المئة، ليفشل في تحقيق مكاسب للأسبوع العاشر على التوالي.
كما انخفض مؤشر" ناسداك" 100 بنحو 4 في المئة، وهو أكبر تراجع له منذ أبريل (نيسان) 2025، فيما هبط مؤشر شركات الرقائق الإلكترونية بنسبة 10 في المئة.
وتراجعت أسهم شركة" ميتا بلاتفورمز" بنسبة 5.
5 في المئة بعد أن ذكرت صحيفة" فايننشال تايمز" أن الشركة تدرس تنفيذ عملية بيع كبيرة للأسهم.
كيف أعادت بيانات الوظائف تشكيل توقعات الفائدة الأميركية؟قام متداولو السندات بتسعير رفع كامل للفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي قبل نهاية العام الجاري، بعدما تجاوز نمو الوظائف الأميركية في مايو (أيار) جميع التوقعات، ما دفع عوائد سندات الخزانة الأميركية، البالغة قيمتها 31 تريليون دولار، إلى الارتفاع.
وقفز عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر حساسية لتغيرات السياسة النقدية الأميركية، بما يصل إلى 13 نقطة أساس إلى 4.
17 في المئة، مسجلاً أكبر ارتفاع يومي منذ أن فاجأ الرئيس دونالد ترمب الأسواق بفرض رسوم جمركية واسعة النطاق في أبريل الماضي.
وأشارت عقود مبادلة أسعار الفائدة إلى أن المتعاملين يتوقعون رفعاً للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول اجتماع ديسمبر (كانون الأول)، مع احتمال يقارب 60 في المئة لتنفيذ الخطوة في أكتوبر (تشرين الأول).
هل بدأت فقاعة الذكاء الاصطناعي تفقد زخمها؟شكل التراجع المتزامن في الأسهم والسندات والعملات المشفرة أكبر انتكاسة منذ أشهر للموجة الأخيرة من السوق الصاعدة، التي بدأت في أواخر مارس (آذار) مع انطلاق مفاوضات جادة لإنهاء الحرب في إيران.
كما تزايدت المخاوف مؤخراً بشأن استدامة موجة الصعود المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، والتي دفعت مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات نحو تسجيل أفضل أداء فصلي في تاريخه.
وجاءت موجة بيع أسهم التكنولوجيا أيضاً عقب موسم أرباح قوي لشركات الذكاء الاصطناعي، إذ بدأ المستثمرون يتساءلون عما إذا كانت معدلات النمو قد بلغت ذروتها، بحسب مارك هاكيت من شركة ناشيونال وايد.
وقال الخبير الاستراتيجي المخضرم لويس نافيلييه: " نواجه موجة تصحيح قوية أخرى في قطاع التكنولوجيا.
ويبدو أنها حالة من جني الأرباح في أسهم أشباه الموصلات.
كما أن ارتفاع أسعار الفائدة يضغط على الأسواق اليوم، وذلك نتيجة بيانات التوظيف القوية جداً التي خفضت التوقعات بشأن خفض الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي".
هل أصبحت الأخبار الاقتصادية الجيدة عبئاً على الأسهم؟رغم أن البيانات الاقتصادية الصادرة حملت الكثير من المؤشرات الإيجابية، فإنها جاءت في وقت تمثل فيه مخاطر التضخم تحدياً متزايداً للفيدرالي.
وقالت إيلين زينتنر من" مورغان ستانلي" لإدارة الثروات: " المفاجأة الإيجابية في بيانات اليوم تؤكد استمرار متانة الاقتصاد، لكنها على الأرجح ستبقي الفيدرالي والأسواق في حالة تركيز على ضغوط التضخم".
ويرى نيل دوتا من" رينيسانس ماكرو ريسيرش" أن الأسواق قد تتعامل مع البيانات الاقتصادية الجيدة باعتبارها أخباراً سيئة للأسهم، إلا أن هذا رد فعل أولي ناجم عن إعادة تسعير مسار الفائدة من جانب أسواق السندات.
وأضاف دوتا: " إذا كان الفيدرالي يرفع الفائدة بسبب توسع التوظيف، فلا أرى بالضرورة أن ذلك سلبي لتوقعات سوق الأسهم.
فالركود التضخمي يضر بالأسهم، أما الطفرة الاقتصادية المصحوبة بالتضخم فليست كذلك".
ما الذي ينتظر الاحتياطي الفيدرالي بقيادة كيفن وورش؟من المقرر أن يعقد صناع السياسات في الاحتياطي الفيدرالي اجتماعهم المقبل يومي 16 و17 يونيو (حزيران) بقيادة الرئيس الجديد كيفن وورش.
وقالت سيما شاه من" برينسيبال أست مانجمنت": " إذا دفع وورش نحو خفض الفائدة في أول اجتماع له، فسيكون ذلك مخالفاً للمعطيات الاقتصادية.
وتبقى توقعاتنا الأساسية أن يُبقي الفيدرالي الفائدة من دون تغيير طوال عام 2026، لكن إذا استمرت بيانات التوظيف بنفس وتيرة مايو، فإن رفع الفائدة هذا العام سيصبح احتمالاً مطروحاً بقوة".
وبالنسبة لرئيس الفيدرالي الجديد كيفن وورش، فإن تغير التوقعات يمثل اختباراً مبكراً لقدراته على إقناع الأسواق بقدرته على احتواء التضخم، في الوقت الذي يواجه فيه ضغوطاً من البيت الأبيض لتخفيض تكاليف الاقتراض.
وقالت هيذر لونغ، كبيرة الاقتصاديين في" نافي كريديت يونيون": " يتعين على كيفن وورش أن يتخذ موقفاً حازماً للغاية بشأن التضخم، وإلا فإنه سيفقد ثقة سوق السندات".
هل تغيرت أولويات الفيدرالي من دعم الوظائف إلى محاربة التضخم؟بعيداً عن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقد تغيرت التوقعات بشكل جذري مقارنة بما كانت عليه قبل بضعة أشهر فقط، عندما كان مسؤولو الفيدرالي أكثر قلقاً بشأن ضعف سوق العمل من التضخم، وكان معظمهم يتوقع إمكانية إجراء مزيد من تخفيضات الفائدة خلال العام.
وتأتي بيانات التوظيف بعد تقرير أبريل للأسعار الذي أظهر أن مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي ارتفع بنسبة 3.
8 في المئة على أساس سنوي، مسجلاً أكبر زيادة منذ عام 2023.
وكان ذلك مدفوعاً بدرجة كبيرة، وإن لم يكن حصرياً، بالصدمة التي أحدثتها الحرب في إيران على أسعار الطاقة.
وكان وورش من أبرز المتشددين في مكافحة التضخم خلال فترة عضويته بمجلس محافظي الفيدرالي بين عامي 2006 و2011، إلا أنه في الأشهر التي سبقت ترشيحه لرئاسة البنك المركزي دعا إلى خفض أسعار الفائدة، مشيراً مراراً إلى عوامل اعتقد أنها ستبرر الإبقاء على الفائدة منخفضة.
كما أوحى ترمب بأنه اختاره للمنصب بسبب انفتاحه على خفض الفائدة.
وعندما سأله الصحافيون يوم الجمعة عما إذا كان يعتقد أن رئيس الفيدرالي الجديد ينبغي أن يخفض الفائدة، قال ترمب إنه سيترك القرار لوورش، لكنه أضاف أن الأسواق المالية تمنح التضخم أهمية أكبر من اللازم.
كما كتب على وسائل التواصل الاجتماعي محذراً: " النمو لا يعني التضخم! ".
لماذا فقد الذهب مكاسبه السنوية؟في سوق المعادن النفيسة، محا الذهب مكاسبه المحققة هذا العام بعدما عززت بيانات الوظائف الأميركية القوية الرهانات على قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال العام، وهو ما يشكل عاملاً سلبياً للمعدن الأصفر.
وتراجع الذهب بنسبة وصلت إلى 3.
5 في المئة ليبلغ 4319.
19 دولاراً للأونصة، متخلياً عن جميع مكاسبه السنوية، في وقت ارتفعت فيه عوائد السندات والدولار، وعادة ما تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلباً على الذهب الذي لا يدر عائداً.
كيف تحولت بيتكوين من نجم الأسواق إلى ضحية للمضاربات؟هبطت عملة بيتكوين لفترة وجيزة إلى ما دون مستوى 60 ألف دولار للمرة الأولى منذ أكتوبر 2024، مواصلة تراجعها من أحد أبرز المستفيدين من إعادة انتخاب ترمب إلى ضحية للتغير السريع في البيئة المضاربية.
وفقدت بيتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ بلوغها ذروة تجاوزت 126 ألف دولار في أكتوبر الماضي، وأصبحت الآن أقل قيمة مما كانت عليه عندما عاد ترمب إلى البيت الأبيض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك