“فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ” (البقرة: 137)، وعدٌ ربّانيٌّ كريم للنبيّ ﷺ، وللمؤمنين من بعده، بالحماية والنصرة على كلّ من يعاديهم أو يتعدّى عليهم.
وهو وعد يحمل في طيّاته الطمأنينة والسّكينة، فالله سبحانه السّميع لدعائهم، الغالب على أعدائهم، والقادر الذي يمنح عباده الأمن في أحلك الظروف.
في ليلة الحادي والعشرين من رمضان، كان هذا المعنى حاضرًا بقوّة وتجلى كأحسن ما يكون في صفوف المصلين في مسجد الإمام أبي حنيفة النعمان في البسيتين.
هذا المسجد الذي عُرف بدوره في تخريج قرّاء برعوا في تجويد كتاب الله وحفظ آياته، وكان لهم حضور وأثر كبير في البحرين والخليج وخارجهما.
وصلتُ إلى المسجد متأخّرة قليلًا، فلم أجد مكانًا للصلاة في الداخل.
كان شباب المسجد يتحرّكون بسرعة لافتة لفرش السجاد وتهيئة مصلّى خارجيّ خلف المسجد.
وبينما كان المطر ينهمر بغزارة، وتداعب الأجواء نسمات باردة، كانت الصفوف الخارجية تزداد وتمتلئ في مشهد يعكس صبر المصلين وحرصهم على إحياء تلك الليلة المباركة بالرغم من الأحوال الجوّية والأجواء المحليّة والإقليمية.
وعندما رفع الإمام الشيخ سلمان النفيعي، بارك الله فيه، يديه في دعاء القنوت لصلاة الوتر ودعا على العدوّ بما يستحقّه، في تلك اللحظة، دوّى فجأة صوت قويّ هزّ المكان.
ولم يهزّ هدوء المصلّين؛ فقد بقوا من حولي كالبنيان المرصوص.
نعم، تسلّل الخوف إلى القلب للحظة، لكن رهبة الوقوف بين يدي الله كانت أعظم من كلّ خوف.
تزامن صوت الدعاء وكلماته وخشوعه مع ذلك الدوّيّ الشديد، فاقشعرّت الجلود، وبدا المشهد وكأنّه رسالة صامتة تقول إنّ الإيمان الصادق أقوى من آلاف من صواريخ الإرهاب والأعداء الآثمة.
ولعلّ في مثل هذه اللحظات ما يذكّرنا بأسباب حفظ الله للبحرين كلّما كاد لها الكائدون: إنّه الدعاء الصادق وصوت (آمين) ينتشر من الحناجر كما كلّ عام من رمضان.
لكننا اليوم حين ندعو (اللهم آمنا في أوطاننا) نقول آمين بكل ما في القلب من لوعة وحرقة على ما أصابنا.
لذا، فلنجعل من هذه الأيام المباركة المتبقية من شهر رمضان أيام دعاء صادق لا ينقطع، ويقين بالله لا يهتزّ، وتوكّل عليه لا على غيره؛ ففي الشدائد يلجأ الجميع إلى الله وهو الحافظ والقدير على أن يحفظ البحرين ودول الخليج كافة وأن يكفَّ عنا أيدي المعتدين، وأن يديم على أوطاننا الأمن والسكينة.
إنّ ما تمرّ به مملكتنا الغالية ودول الخليج من تحديّات يبعث على الحزن، لكن اليقين راسخ بأنّ الله يرعانا بعينه التي لا تنام ويحفظ بلادنا وقادتنا، أعزّهم الله، وهم على الثغور في الصفوف الأولى مع قوات دفاعنا الباسلة حفظهم الله.
فلا تنسوهم بالدعاء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك