فشل الاقتصاد البريطاني وعلى نحوٍ غير متوقع في تحقيق أي نمو في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، وذلك حتى قبل اندلاع الحرب الأميركية، الإسرائيلية على إيران وما تبعها من تداعيات على أسواق الطاقة.
وحسب مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، فقد كان معدل النمو صفراً وهو ما يناقض ما كان سائداً من توقعات وفي مقابل معدل نمو ضعيف في الشهر السابق بلغ 0.
1%.
واعتبر محللون هذا الأداء الاقتصادي مخيباً للآمال فيما وصفه مكتب الإحصاءات بـ" الفاتر"، لكن الصورة العامة تؤكد هشاشة الوضع الاقتصادي حتى قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، التي تسبّبت في صدمة كبيرة في أسواق الطاقة اعتبرتها وكالة الطاقة الدولية بالأسوأ منذ بدء الاعتماد على النصف.
وحذّر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر هذا الأسبوع من أن استمرار الحرب لفترة أطول يزيد احتمال تأثر الاقتصاد البريطاني، كما ارتفعت تكاليف الوقود بالفعل وهو ما تعكسه أسعار البنزين ومحروقات التدفئة.
كما تسود مخاوف في الدوائر الاقتصادية والمالية من أن يؤدي ارتفاع الأسعار إلى موجة جديدة من التضخم بعدما كافح بنك إنكلترا، المركزي البريطاني، للسيطرة عليه ليصل إلى المعدل المستهدف وهو 2% في الفصل الجاري.
ومن المتوقع أن تدفع تلك المخاوف، البنك المركزي إلى التراجع عن مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة، وأن يتجه بدلاً من ذلك إلى رفعها لتجنّب الآثار التضخمية.
غير أن الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو زيادتها في الاجتماع المقبل للبنك سيخلق مزيداً من الظروف غير المواتية لأنشطة الشركات، إذ إنّ توقعات النمو الأضعف وارتفاع التكاليف تعني أن الشركات قد تقلص خطط الاستثمار.
وعلقت وزيرة الخزانة راتشيل ريفز، على نتائج الأداء الاقتصادي بالتأكيد أنّ حكومة العمال تتبع خطة اقتصادية صحيحة، لكن عليها القيام بالمزيد.
فيما قال ميل سترايد وزير الخزانة في حكومة الظل لحزب المحافظين إنّ حزب العمال مسؤول عن" سوء الإدارة الاقتصادية" وإن هذه الإدارة تجعل المملكة المتحدة عرضة للتداعيات المحتملة للحرب مع إيران.
وكان النمو قد بدأ يفقد زخمه بالفعل في النصف الثاني من العام الماضي، مع تراجع إنفاق المستهلكين الذين شعروا بالقلق من احتمال زيادة الضرائب وارتفاع البطالة.
وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام، وهو مقياس أقل تقلباً مقارنة بالبيانات الشهرية، نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.
2%، مقارنة بـ0.
1% في الأشهر الثلاثة حتى ديسمبر.
وقد خفّض مكتب مسؤولية الميزانية البريطاني، وهو الجهة الرسمية للتوقعات الاقتصادية للحكومة، توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني هذا العام إلى 1.
1% بدلاً من 1.
4%، عندما أعلن بيان الربيع للميزانية في وقت سابق من الشهر الجاري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك