مع بداية الحرب العالمية الثانية، امتلك الألمان عدداً هاماً من السفن الحربية التي حصلوا عليها ضمن برنامج إعادة التسلح الذي أقره أدولف هتلر عقب بلوغه سدة الحكم بالثلاثينيات.
رغم ذلك، لم تكن السفن الحربية الألمانية نداً لنظيرتها البريطانية، حيث تفوق البريطانيون من حيث عدد السفن والتقدم التكنولوجي.
لكن الألمان فضلوا تماما كالحرب العالمية الأولى، الاعتماد على حرب الغواصات، حيث لجأوا لإرسال عدد كبير من الغواصات نحو المحيط الأطلسي، وأوكلوا لها مهمة تدمير جميع السفن، حربية أو تجارية، التي تبحر من شمال القارة الأميركية باتجاه بريطانيا.
فيما اتجه الأميركيون أملا في تدارك الأمر ومواصلة مساعدة البريطانيين، لبناء نوع من السفن المخصصة لنقل الإمدادات ومواجهة الغواصات.
اتجهت البحرية الألمانية منذ بداية الحرب العالمية الثانية، لاستهداف السفن التجارية التي نقلت المؤن والدعم للبريطانيين.
كما دمرت الغواصات الألمانية التي تواجدت بالمحيط الأطلسي، مئات سفن الشحن التي نقلت العتاد العسكري والوقود والغذاء لبريطانيا والتي اعتمدت بهذه الفترة من تاريخها بشكل كبير على الواردات.
صورة لعملية بناء احدى سفن ليبرتيوبينما كانت بريطانيا على حافة الانهيار والاستسلام بسبب الحصار الذي فرضته الغواصات الألمانية عليها، عرفت الولايات المتحدة الأميركية بدعمها للديمقراطيات الأوروبية، وخوفها من الأطماع التوسعية لأدولف هتلر الذي كان قد تحالف بوقت سابق مع اليابانيين.
فأطلقت أميركا أملا في مساعدة بريطانيا وإبقائها صامدة بالحرب، أواخر العام 1940، البرنامج العاجل لبناء السفن.
كما حاول الأميركيون بتلك الفترة، بناء سفن قادرة على التصدي للغواصات الألمانية ونقل الإمدادات لبريطانيا في آن واحد.
انطلقت أحواض بناء السفن الأميركية أملا في مساعدة البريطانيين، في بناء ما عرف بسفن ليبرتي، أو سفن الحرية، (Liberty ships) ذات التكلفة المنخفضة.
وبتصاميمها، شابهت سفن ليبرتي سفينة دورينغتون كورت (Dorington Court) البريطانية، كما أجريت عليها بعض التحويرات لتكون قابلة للإنتاج المكثف والسريع.
وبتكلفة مليوني دولار للسفينة بتلك الفترة، بلغ طول السفينة ليبرتي 134.
57 متر بينما قدر عرضها بحوالي 17.
3 متر.
صورة لإنطلاق أول سفينة ليبرتيكما تجاوز وزن الأخيرة 7 آلاف طن وزودت بمحركات سمحت لها بالإبحار بسرعة تراوحت بين 11 و12 عقدة.
ولحمايتها من الهجمات الألمانية، زودت سفينة ليبرتي بمدفع عيار 102 ملم مثبت على السطح ومعد للاستخدام ضد الغواصات، التي تطفو لإطلاق طربيداتها، إضافة لعدد كبير من الرشاشات المضادة للطائرات.
على مدار الحرب، أنتجت الولايات المتحدة الأميركية 2710 نسخة من سفن ليبرتي.
وبسبب ذلك، وصفت الأخيرة كأكثر نوع سفن أنتج بالتاريخ.
كذلك أسهمت سفن ليبرتي على الرغم من معاناتها من بعض النقائص، في نقل كمية هائلة من الإمدادات، وبشكل آمن، لبريطانيا لتشارك بذلك في صنع نصر الحلفاء بأوروبا.
وقد كانت الأخيرة حسب تصاميمها قادرة على نقل آلاف الأطنان من الإمدادات، كما أسهمت الأسلحة المثبتة عليها في حمايتها وتأمين رحلاتها من هجمات الغواصات الألمانية.
يذكر أن أميركا واصلت الاعتماد على سفن ليبرتي بمهام عديدة خاصة كعمليات نقل أسرى الحرب من منطقة لأخرى، وذلك على الرغم من انتهاء الحرب العالمية الثانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك