فالمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني اللذان يزور كلّ منهما على حدة الدولة الاسكندينافية، يعقدان اجتماعا ثلاثيا مع نظيرهما النروجي يوناس غار ستوره في مدينة باردوفوس التي تقع وراء الدائرة القطبية، ويُنفذ فيها حلف شمال الأطلسي مناورات" كولد ريسبونس" (" الاستجابة الباردة" ).
وبقيت هذه المنطقة زمنا طويلا وخصوصا خلال الحرب الباردة محمية بمفهوم يُعرَف بـ" الاستثنائية القطبية" ومفاده أن قواعد تعاون خاصة تُطبَّق فيها تجعلها في منأى عن التنافس الاستراتيجي، لكنها باتت اليوم مسرحا لتوتر متصاعد بين الروس ودول الغرب منذ بداية الحرب في أوكرانيا، وكذلك بسبب أطماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في غرينلاند.
وقال كارني في بيان" في ظل بروز تهديدات جديدة، نعزز التعاون الدفاعي مع شركائنا في القطب الشمالي من أجل التوصل إلى عالم أقوى وأكثر ازدهارا وأمنا لخير كندا والجميع".
وتنظّم النروج كل عامين مناورات" الاستجابة الباردة" التي يشارك فيها نحو 25 ألف جندي من 14 بلدا من بينها الولايات المتحدة، يتدربون على القتال المشترك في ظروف شتوية قصوى.
وتأثرت المناورات هذه السنة جزئيا بالحرب في الشرق الأوسط التي دفعت فرنسا خصوصا إلى إعادة توجيه حاملة الطائرات" شارل ديغول" والقطع البحرية المرافِقة لها نحو شرق البحر الأبيض المتوسط.
وبعد أن يتفقد رؤساء الحكومات الثلاثة القوات المشاركة في المناورات، يعقدون مؤتمرا صحافيا قرابة الساعة 15,30 (14,30 ت غ).
وكان ميرتس شدّد خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في كانون الثاني/يناير الفائت على ضرورة" بذل الناتو المزيد من الجهود لتأمين منطقة القطب الشمالي"، معتبرا أن في ذلك" مصلحة مشتركة" لضفتَي المحيط الأطلسي.
ومن المقرر أن يتفقد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته أيضا مناورات" الاستجابة الباردة" في 18 آذار/مارس الجاري.
وتزامنت مناورات الناتو مع حضور عسكري روسي في المنطقة.
وأعلنت أوسلو الأربعاء أنها أرسلت هذا الأسبوع مقاتلات" إف-35" يومين متتاليين لاعتراض طائرات عسكرية روسية كانت تحلّق في المجال الجوي الدولي شمال النروج.
وأوضح الجيش النروجي في بيان أن" هذا النوع من الطلعات الجوية الروسية ليس ذا طابع غير اعتيادي أو خطير"، مشيرا إلى أن لموسكو" الحق في تنفيذ هذه المهمات".
ورجّح أن يكون" الهدف من هذه الطلعات الروسية تكوين فكرة عن الوضع المتعلق بنشاط الحلفاء في إطار مناورات +الاستجابة الباردة 2026+".
وأعلنت موسكو كما فعلت في الماضي إجراء اختبارات صاروخية في منطقة من بحر بارنتس، قريبة من المياه النروجية.
وبات القطب الشمالي الذي يشهد احترارا أسرع بثلاث إلى أربع مرات من بقية الكوكب محور أطماع متزايدة، إذ يتيح ذوبان الجليد البحري استفادة أكبر من الموارد التي تختزنها المنطقة، النفطية منها والمعدنية والسمكية، ويفتح طرقا بحرية جديدة.
وقبل أن يتوجه ميرتس وستوره إلى باردوفوس، يعرّجان على قاعدة أندويا الفضائية التي تعتزم شركة" إيسار إيروسبيس" الألمانية تنفيذ عملية إطلاق جديدة فيها لصاروخها" سبيكتروم".
أما كارني فيواصل زيارته النروج بالتوجه إلى أوسلو، حيث يلتقي الأحد رؤساء حكومات الدول الإسكندينافية الخمس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك