للعام السابع على التوالي، نجحت الممثلة روجينا في أن تحجز لنفسها مكانة ثابتة في ذاكرة المشاهد العربي خلال الماراثون الرمضاني، مؤكدة على قدراتها في التغلغل داخل الأعمال الدرامية القصيرة (15حلقة)، والتي تتطلب حِسّاً رفيعاً في صناعة التشويق النفسي والبنية الروائية المحكمة.
أكدت روجينا، أن تجربتها في مسلسل «حد أقصى» لم تكن محطة تمثيلية عابرة، بل مواجهة صريحة مع أسئلة إنسانية معقدة، وشخصية «صباح السيد علوان» لا تتحرك بدافع البطولة أو التحدي، بل بدافع الخوف والرغبة في النجاة، لتكشف عن طبقات من الانكسار النفسي والارتباك الداخلي، وهشاشة القرار أمام مفترق غير محسوب.
وأوضحت أن ما شدّها للعمل لم يكن مجرد الحدث الظاهري المتمثل في إيداع مبلغ مالي ضخم في حساب البطلة، بل التحول الداخلي الذي يطرأ على امرأة عادية حين تجد نفسها محاطة بدائرة من الشك، لا تعرف كيف خرجت منها.
فالمال في السردية الدرامية يتحول إلى أداة اختبار أخلاقي واجتماعي، تكشف هشاشة العلاقات حين تتعرض لضغط غير متوقع، وتختبر عمق الروابط الإنسانية التي نعتبرها ثابتة.
أشارت روجينا، إلى أن شخصية «صباح» تجسّد امرأة من الطبقة الوسطى العاملة، تعمل في المبيعات العقارية، وتعيش وفق إيقاع يومي محدد بالأرقام، وهي معتادة على التفاوض والموازنة بين المكسب والخسارة، ولكن حين تصبح حياتها موضوع تفاوض، تنهار كل الثوابت وتبدأ رحلة إعادة التعريف بالذات.
وكشفت أن التحضير للدور استند إلى دراسة معمقة لطبيعة السوق العقارية والعلاقات داخل هذا القطاع، مؤكدة أن الاحتكاك المباشر بتفاصيل المهنة منحها أدوات أداء أكثر واقعية.
في قراءة التحولات الدرامية، ترى روجينا، أن العمل لا يطرح الجريمة بوصفها محوراً، بل يركز على أثر الشبهة داخل البنية الأسرية، والخطر الحقيقي ليس المطاردة أو التهديد، بل اللحظة التي يبدأ فيها أقرب الناس إليك في طرح الأسئلة بعين مختلفة، كما أن العمل يتناول المسافة الرقيقة بين الثقة والريبة، ويكشف كيف يمكن لحدث مفاجئ أن يعيد تعريف العلاقة بين الزوجين، ويعيد رسم حدود المألوف والمطمئن.
وذكرت أن الأداء في العمل اعتمد على الاقتصاد في الانفعال، معتبرة أن الصمت أحياناً كان أبلغ من المواجهة، والتجربة أظهرت لها أن الانكسار لا يحتاج إلى صراخ، بل إلى نظرة مترددة أو جملة نصف مسموعة، مما يمنح الشخصية عمقاً إنسانياً.
وتحدثت روجينا، عن اهتمامها خلال السنوات الأخيرة بتقديم أعمال درامية تتناول قضايا المرأة في المجتمعات العربية، موضحة أن الفن مرآة المجتمع، ومسؤوليتنا أن نسلط الضوء على المرأة، نصف المجتمع، ونناقش القضايا التي تواجهها على المستويَين الأسري والعملي، مع إبراز النماذج الإيجابية ومعالجة السلبيات التي تعترضها في الحياة اليومية.
وتوقفت عند مشاركة ابنتها مايا زكي في إخراج العمل، قائلة: التجربة أضافت لي بعداً إنسانياً وفنياً، وكنت أمام رؤية إخراجية تنتمي إلى جيل مختلف، أكثر جرأة في الصورة وأدق في التفاصيل، مؤكدة أن الفصل بين الأمومة والعمل، كان ضرورياً للحفاظ على التوازن المهني.
وعبَّرت روجينا، عن سعادتها بعرض مسلسل «حد أقصى» على شبكة «قنوات أبوظبي»، إذ سبق وعُرضت أعمالها الدرامية السابقة عبر شاشتها وحقَّقت صدى واسعاً لدى المشاهدين.
وذكرت أن لـ «قنوات أبوظبي» سمعة رصينة، وكل عمل يُعرض عليها يُمنح مساحة للتأثير والوصول لمستوى مختلف، مشيرة إلى أن متابعة الجمهور الخليجي لتفاصيل الشخصيات وتحليلهم للسيناريو، يمنح فريق العمل شعوراً بالاعتزاز وبأن جهدهم مقدَّر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك