الجزيرة نت - كانت تحمل "رائحة مكة والمدينة".. ماذا حدث لهدايا الحجاج المصريين؟ روسيا اليوم - الحرس الثوري يربط استهداف مطار الكويت بعمليات "الراية الكاذبة" العربي الجديد - مقتل 4 جراء هجمات أوكرانية في شبه جزيرة القرم قناة القاهرة الإخبارية - بوصلة الاقتصاد العالمي.. أسرار منتدى سانت بطرسبرج بحضور 20 ألف مسؤول ومستثمر روسيا اليوم - زاخاروفا: روسيا لن تمول مسار أرمينيا نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وكالة الأناضول - أردوغان يستقبل رئيس النيجر بمراسم رسمية في أنقرة BBC عربي - رسالة خامنئي وتصويت الكونغرس يكشفان ضغوط حرب إيران في طهران وواشنطن: فهل بات الداخل في البلدين يرسم حدود المواجهة؟ فرانس 24 - أرمينيا تستعد لانتخابات برلمانية مفصلية على وقع مظاهرات العربي الجديد - الحرب تُرخي بظلالها على معسكر تدريب منتخب إيران في تركيا روسيا اليوم - مصر توقع اتفاقيات ضخمة مع الصين والإمارات
عامة

«المقاهي والمجالس الثقافية».. قراءة في الفضاءات الثقافية الشعبية

الأيام
الأيام منذ شهرين
1

يأتي كتاب الدكتور فهد حسين «المقاهي والمجالس الثقافية بين الماضي والحاضر» كمحاولة ثقافية توثيقية للاقتراب من فضاء اجتماعي لطالما شكل أحد أهم الحواضن غير الرسمية للفعل الثقافي في المجتمعات العربية. فال...

ملخص مرصد
كتاب الدكتور فهد حسين "المقاهي والمجالس الثقافية بين الماضي والحاضر" يوثق دور الفضاءات الثقافية الشعبية في تشكيل الحياة الاجتماعية والفكرية في المجتمعات العربية، من المقاهي العالمية إلى المجالس الثقافية المحلية، مع التركيز على التجربة البحرينية.
  • يتناول الكتاب تاريخ المقاهي والمجالس الثقافية كحواضن غير رسمية للفعل الثقافي في المجتمعات العربية
  • يستعرض تطور المقاهي من فضاءات اجتماعية إلى مراكز للحوار الفكري والثقافي
  • يخصص مساحة وافية للمقاهي والمجالس في البحرين ضمن السياق العربي والخليجي
من: الدكتور فهد حسين أين: المجتمعات العربية مع التركيز على البحرين

يأتي كتاب الدكتور فهد حسين «المقاهي والمجالس الثقافية بين الماضي والحاضر» كمحاولة ثقافية توثيقية للاقتراب من فضاء اجتماعي لطالما شكل أحد أهم الحواضن غير الرسمية للفعل الثقافي في المجتمعات العربية.

فالكتاب، الصادر عن «اسكرايب للنشر والتوزيع»، لا يتعامل مع المقهى والمجلس باعتبارهما مجرد أمكنة للجلوس أو اللقاء، وإنما يضعهما في سياق أوسع يتصل ببنية الحياة الاجتماعية، ومسارات تشكل الوعي الثقافي، والطرق التي تبلورت عبرها الحوارات الفكرية خارج مؤسسات التعليم الرسمية.

في هذا الإطار، يفتح حسين نافذة على تاريخ هذه الأمكنة ووظائفها، بدءًا من المقاهي التي تمثل فضاءات اجتماعية ارتبطت بالقهوة والشاي، وصولًا إلى المجالس والصالونات الثقافية التي لعبت دورًا في تداول الأفكار وتبادل المعارف، ليمضي الكتاب في تتبع هذه الظاهرة عبر سياقات متعددة؛ من المقاهي العالمية إلى المقاهي العربية والخليجية، ثم إلى المجالس الثقافية في العالم العربي، قبل أن يخصص مساحة وافية للمقاهي والمجالس في البحرين.

وإذا كان الكتاب في ظاهره يتناول موضوع المقاهي والمجالس، فإن بنيته الداخلية تكشف اهتمامًا أعمق يتصل بدور المكان في تشكيل العلاقات الثقافية والاجتماعية، وهو ما يشير إليه المؤلف عندما يربط فكرة الكتاب بالدراسة التي اشتغل عليها حول المكان في الرواية البحرينية، إذ يذكر أن هذه الدراسة «أوحت إلي بأهمية المقاهي في أي بلد كان مكانه أو وجوده أو وضعه وظروفه المختلفة»، فالمقهى فضاء اجتماعي تتقاطع فيه الطبقات والفئات المختلفة، وتتشابك داخله الحوارات والاهتمامات، حتى وصفه بعض المؤرخين وعلماء الاجتماع بأنه «منجم للمبدعين والمفكرين، يجمع الأدباء والشعراء والفنانين والسياسيين والصحفيين».

المكان بوصفه حاضنة للثقافةيفتتح الدكتور فهد كتابه بإشارات تمهيدية تضع القارئ أمام البعد الرمزي للمقهى والمجلس في الثقافة الإنسانية.

فهذه الأمكنة، بحسب ما يورد من أقوال واقتباسات، لم تكن مجرد مواقع للقاء العابر، وإنما فضاءات اجتماعية أنتجت أنماطًا من الحوار الفكري والثقافي، ووفرت بيئة للتفاعل بين المثقفين والناس، ففي أولى الأبواب «قالوا عن المقاهي»، يجمع حسين أقوالًا لكتاب ومؤرخين حول هذه الظاهرة الاجتماعية، في إشارة إلى حضورها العميق في الحياة الثقافية.

من هنا، يتعامل مع المقهى باعتباره امتدادًا لمفهوم المجال العام، حيث تتقاطع النقاشات اليومية مع القضايا الثقافية والسياسية.

ولهذا يشير إلى أن هذه الأمكنة «تجمع العديد من الطبقات والفئات المجتمعية»، وهو ما منحها دورًا في تشكيل الوعي الجمعي وتبادل الأفكار.

وإذا كان المقهى قد حظي بحضور واسع في هذه القراءة، فإن المجالس الثقافية تحضر كوجهٍ آخر، فالصالونات الأدبية والمجالس الفكرية، كما يورد المؤلف، كانت «أماكن آمنة لنقل المعارف وتبادل الآراء»، وأسهمت في تنشيط الحياة الثقافية عبر الحوارات واللقاءات التي كانت تعقد فيها.

القهوة والشاي: تاريخ المشروب والفضاءفي الفصل الأول «المقاهي بين القهوة والشاي»، يتوقف حسين عند العلاقة الوثيقة بين المشروب والمكان.

فالقهوة والشاي، بحسب هذه القراءة، لم يكونا مجرد مشروبات يومية، وإنما عنصرين ثقافيين ارتبطًا بتاريخ المقاهي ونشأتها، ولهذا يتتبع تاريخ القهوة والشاي في الثقافة العربية، مرورًا بحضورهما في الشعر العربي، وانتشارهما في المجتمعات المختلفة، وصولًا إلى الأشكال التي اتخذتها هذه المشروبات في البيئات المحلية.

وفي سياق الحديث عن الخليج العربي، يتوقف عند حضور «شاي الكرك» بوصفه أحد المشروبات الشعبية التي ارتبطت بالمقاهي المعاصرة في المنطقة، مشيرًا إلى أن هذا المشروب، الذي انتشر في الخليج خلال العقود الأخيرة، جاء في الأصل من شبه القارة الهندية، نتيجة التداخل الاجتماعي والثقافي مع الجاليات القادمة من تلك المنطقة.

ومع مرور الوقت تحول إلى جزء من المشهد اليومي للمقاهي الشعبية، حتى بات «المشروب الذي تقدمه معظم مقاهي الخليج ومطاعمها».

غير أن أهمية المقهى لا تتوقف عند ما يقدمه من مشروبات، بل تمتد إلى ما يتيحه من تواصل اجتماعي.

ففي هذه الأمكنة، كما يشير المؤلف، تتشكل حوارات عفوية بين مرتاديها، وتذوب الكثير من الحواجز الاجتماعية، إذ يسهم وجودها في «التعارف العفوي بين الناس عامة والقادمين من منطلق بعيدة مختلفة بشكل خاص، بالإضافة إلى الحوارات بين المرتادين دون تخطيط أو تحسب لأمر ما».

المقاهي العالمية.

فضاءات للإبداعينتقل حسين بعد ذلك لاستعراض تاريخ المقاهي في العالم، مستحضرًا عددًا من الأمثلة التي ارتبطت بأسماء مفكرين وأدباء عالميين.

ففي أوروبا، كانت المقاهي جزءًا من الحياة الثقافية، حيث احتضنت لقاءات الأدباء والشعراء والمفكرين، وأسهمت في بلورة العديد من الأفكار والتيارات الفكرية.

كما يشير حسين إلى عدد من المقاهي الأوروبية التي ارتبطت بأسماء فكرية بارزة، مثل مقهى باليرمو في إيطاليا، الذي كان يرتاده عدد من المفكرين والفنانين.

وتأتي هذه الإشارات في سياق إبراز الدور الذي لعبته المقاهي في الحياة الثقافية الأوروبية، حتى إن بعض الباحثين رأى فيها أحد الروافد التي غذت الحراك الفكري الذي صاحب عصر النهضة.

المقاهي العربية.

من الريبة إلى الاعترافيتوقف حسين عند تاريخ المقاهي في العالم العربي، مشيرًا إلى أن ظهورها ارتبط بالنصف الثاني من القرن الثامن عشر.

غير أن استقبال المجتمع لها لم يكن خاليًا من التحفظات، إذ ارتبطت في بداياتها بنظرة سلبية رأت فيها أمكنة يقصدها العاطلون أو أماكن قد تفسد أخلاق الشباب.

ومع مرور الزمن، بدأت هذه النظرة تتغير تدريجيًا، خاصة مع تنوع مرتادي المقاهي وظهور المثقفين والكتاب والفنانين ضمن روادها.

فمع هذا التحول، أصبحت المقاهي جزءًا من الحياة الاجتماعية والثقافية، وأسهمت في تشكيل ذاكرة ثقافية عربية.

ويضرب حسين أمثلة على المقاهي العراقية التي لعبت دورًا مهمًا في الحياة الثقافية، مثل مقهى الزهاوي ومقهى الرشيد وغيرها، والتي كانت ملتقى للشعراء والكتاب والنقاد.

ففي هذه الأمكنة، كما يشير، تشكلت العديد من النقاشات الأدبية وأسهمت في تطور الاتجاهات الشعرية والفكرية، كما يعرج الكتاب على المقاهي المصرية التي ارتبطت بتاريخ الأدب العربي الحديث، مثل مقهى الفيشاوي، وغيره من المقاهي، بالإضافة لعدد من المقاهي في الوطن العربي.

المجالس الثقافية واستمرار الحواربعد استعراض المقاهي، ينتقل حسين إلى الحديث عن المجالس الثقافية كامتداد لتقليد اجتماعي قديم في الثقافة العربية.

ويؤصل لهذه المجالس تاريخيًا منذ صدر الإسلام، حيث كانت المجالس مجالًا للوعظ والتعليم وتبادل المعارف.

ومع تطور المجتمعات العربية، أخذت هذه المجالس أشكالًا متعددة، مثل الصالونات الثقافية والديوانيات والملتقيات الأدبية.

وفي الخليج العربي، وبالتحديد السعودية، اتخذت بعض المجالس أسماء مرتبطة بأيام انعقادها، مثل الأحدية والاثنينية، في إشارة إلى انتظام اللقاءات الثقافية التي كانت تعقد فيها.

ويبين حسين أن هذه المجالس لم تكن مقتصرة على الرجال، فقد شهدت المجتمعات العربية حضورًا لافتًا للمجالس النسائية التي أسستها نساء لعبن دورًا مهمًا في الحياة الثقافية.

ويرى أن نشاط المرأة في هذا المجال جاء في سياق السعي إلى استعادة حضورها الثقافي، بعدما ظل هذا الدور مهمشًا في فترات طويلة من التاريخ الاجتماعي، مستحرضًا عددًا من نماذج الصالونات النسائية التي أسهمت في إثراء الحركة الثقافية العربية، ومشيرًا إلى أن توثيق هذه المجالس يفتح نافذة لفهم واقع الثقافة في المجتمعات العربية والخليجية.

المقاهي والمجالس في الذاكرة المحلية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك